 زيادة : " الدالاني " , و هي  
ثابتة عند البخاري , ثم هو مشهور بكنيته , و اسم أبيه عبد الرحمن , فهو يزيد بن  
عبد الرحمن , و هكذا ذكروا اسمه لما ترجموا الابن في كنيته المذكورة , فخفي  
أمره على البوصيري . أقول : و من ضعفه أنه اضطرب في إسناده , فرواه وهب بن جرير  
: أخبرنا شعبة عنه به مرفوعا . أخرجه من هذا الوجه البخاري و البيهقي و أبو  
جعفر الرزاز في " حديثه " ( 4 / 75 / 1 ) . و تابعه سلم بن قتيبة سمع شعبة رفعه  
. أخرجه البخاري . و خالفهم ابن مهدي و غندر و آدم , ثلاثتهم عن شعبة به موقوفا  
على حذيفة . أخرجه البخاري عنهم . و تابعهم الطيالسي , فقال : حدثنا شعبة به  
موقوفا . و قد ذكر ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 290 ) هذا الاختلاف على  
شعبة , و ساق رواية وهب المرفوعة , و رواية الطيالسي الموقوفة , ثم قال عن أبيه  
: " موقوف عندي أقوى , و يزيد أبو خالد ليس بالدالاني " . كذا قال ! و بعد  
تصريح البخاري في بعض روايات الحديث بأنه الدالاني , فلا وجه للنفي لأن من حفظ  
حجة على من لم يحفظ . و للحديث شاهد من حديث سعيد بن حريث مرفوعا به . أخرجه  
ابن ماجة و البيهقي و أحمد ( 3 / 467 , 4 / 307 ) و ابن عدي ( 9 / 1 ) و الضياء  
في " المنتقى من مسموعاته " ( 79 / 2 ) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر  
حدثني عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث به . قلت : و  
إسماعيل هذا ضعيف كما في " التقريب " . لكن تابعه أبو حمزة عن عبد الملك بن  
عمير به . أخرجه البيهقي من طريق الحاكم بسنده عن محمد بن موسى بن حاتم حدثنا  
علي بن الحسن بن شقيق حدثنا أبو حمزة . قلت : و أبو حمزة - هو محمد بن ميمون  
السكري - ثقة من رجال الشيخين , و كذلك من فوقه , إلا أن محمد بن موسى بن حاتم  
متكلم فيه . قال القاسم السياري : " أنا بريء من عهدته " . و قال ابن أبي سعد :  
" إن كان محمد بن علي الحافظ سيء الرأي فيه " . و تابعه قيس بن الربيع أيضا عن  
عبد الملك بن عمير به . ذكره البوصيري دون أن يعزوه لمخرج , و أظنه يعني ما  
أخرجه أحمد ( 1 / 190 ) عن قيس بن الربيع حدثنا عبد الملك بن عمير عن عمرو بن  
حريث قال : " قدمت المدينة , فقاسمت أخي , فقال سعيد بن زيد : إن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم قال : " لا يبارك في ثمن أرض و لا دار لا يجعل في أرض و لا دار  
" . قلت : فأنت ترى أن قيس بن الربيع جعله من حديث سعيد بن زيد لا من حديث سعيد  
بن حريث . و لعل ذلك من سوء حفظه الذي ضعف بسببه . و قد روي من طريق أخرى عن  
عمرو بن حريث مرفوعا , و لكن إسناده واه , فقال ابن أبي حاتم ( 2 / 324 ) : "  
سألت أبي عن حديث رواه عقبة بن خالد عن الصباح بن يحيى عن خالد بن أبي أمية عن  
عمرو بن حريث : ( فذكره ) , قال أبي : يروونه عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن  
حريث " . قلت : يشير إلى أنه منكر من مسند عمرو بن حريث , و آفته الصباح هذا ,  
فقد أورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 111 ) عن حذيفة و عمرو بن حريث معا  
مرفوعا , و قال : " رواه الطبراني في " الكبير " و فيه الصباح بن يحيى و هو  
متروك " . ثم إن للحديث شاهدا آخر من حديث أبي أمامة غير أن سنده واه جدا ,  
فإنه من رواية إبراهيم بن حبان بن حكيم بن علقمة بن سعد بن معاذ عن حماد بن  
سلمة عن برد بن سنان عن مكحول عنه مرفوعا . أخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم هذا  
( ق 4 / 1 ) , و قال : " ضعيف الحديث " . ثم ساق له حديثين هذا أحدهما , ثم قال  
: " و هذان الحديثان مع أحاديث أخرى عامتها موضوعة مناكير , و هكذا سائر  
أحاديثه " . و جملة القول أن الحديث بمتابعته و شاهده الأول لا ينزل عن رتبة  
الحسن . و الله سبحانه و تعالى أعلم . ثم رأيت في بعض أصولي و أوراقي القديمة  
بخطي أن الحافظ السخاوي حسنه أيضا في " الفتاوي الحديثية " ( ق 30 / 2 ) . ثم  
وجدت له شاهدا ثالثا يرويه عبد القدوس بن محمد العطار , حدثنا يزيد بن تميم بن  
زيد حدثني أبو مرحوم السندي : حدثني المنتصر بن عمارة عن أبيه عن أبي ذر مرفوعا  
نحوه . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 143 / 2 ) , و قال : " لا يروى عن  
أبي ذر إلا بهذا الإسناد , تفرد به عبد القدوس " . قلت : هو صدوق من شيوخ  
البخاري , لكن من بينه و بين أبي ذر لم أعرفهم , و قد نقل الحافظ في " اللسان "  
عن " تلخيص " الذهبي أنه قال في المنتصر بن عمارة و أبيه : " مجهولان " . 
( تنبيه ) : بعد كتابة ما تقدم رجعت إلى بعض أصولي القديمة التي عندي , فوجدت  
فيه أن أبا يعلى الموصلي أخرج الحديث في " حديث محمد بن بشار " ( 127 / 1 ) من  
طريق شعبة بسنده المتقدم عن حذيفة مرفوعا و موقوفا , و الوقف أكثر . و جاء في  
بعض طرقه ما يأتي : " قال بندار - هو محمد بن بشار - : فقلت لعبد الرحمن بن  
مهدي : تحفظ هذا الحديث عن شعبة ? قال : نعم . قلت : حدثني به . فقال : حدثني  
شعبة عن يزيد أبي خالد . قلت له : الدالاني ? قال : ليس بالدالاني . فقلت له :  
فإن ههنا من يرويه عن شعبة عن يزيد أبي خالد الدالاني , فألح علي ? قلت : حرمي  
بن عمارة , قال : ويحه ! ما أقل علمه بالحديث ! يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع  
من أبي عبيدة بن حذيفة " . قلت : و لا أجد ما يحملنا على نفي سماعه منه , فأبو  
عبيدة تابعي من الطبقة الثاني عند الحافظ , و قد ذكروا له - أعني أبا خالد -  
رواية عن قتادة , و هو رأس الطبقة الرابعة عنده , و عن أبي إسحاق السبيعي , و  
هو من الطبقة الثالثة , و يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن طلحة الأنصاري , و  
إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي , و هما من الخامسة , و كل هؤلاء رووا عن  
الصحابة , كأبي عبيدة , فما الذي يمنع أن يكون أبو خالد سمع منه كما سمع من  
هؤلاء التابعين الذين ذكرنا و غيرهم ممن لم نذكر ? بل هذا هو الذي يشير إليه  
صنيع الحافظ في ترجمة أبي خالد , فإنه قال : " إنه من السابعة " . و قد ذكر في  
المقدمة أن الطبقة السادسة هم الذين عاصروا الخامسة , لكن لم يثبت لهم لقاء أحد  
من الصحابة كابن جريج , و أن السابعة كبار أتباع التابعين كمالك و الثوري فإذن  
أبو خالد الدالاني في اطلاع الحافظ العسقلاني - و كفى به حجة في هذا العلم - و  
هو من كبار أتباع التابعين , فليس هناك ما يمنع من إمكان سماعه من الطبقة  
الثانية , و هي تعني كبار التابعين . و الله أعلم .‏و مما يسترعي الانتباه أن  
هذا النفي الذي رواه أبو يعلى عن محمد بن بشار عن ابن مهدي قد روى البخاري عنه  
ما ينافيه , و عليه اعتمدت في إثبات أنه الدالاني , فقد قال في ترجمة يزيد أبي  
خالد الواسطي عن إبراهيم السكسكي : قال لي محمد بن بشار : أخبرنا ابن مهدي و  
غندر عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن أبي عبيدة ... فعلق عليه المحقق  
اليماني بقوله : " هكذا في الأصلين , و كأنه من أوهام ابن بشار , زاد كلمة : "  
ابن " , و زاد : " الدالاني " . و الله أعلم " . و كان عمدته في هذا التوهيم  
قول ابن أبي حاتم المتقدم : " و ليس بالدالاني " . و قد نقله اليماني عنه قبيل  
تعليقه المذكور . و بالجملة , فهذه مسألة مشكلة , تحتاج إلى مزيد من البحث و  
التحقيق , فإن تخطئة الإمام البخاري أو أحد رواته الثقات ليس بالأمر الهين ,  
فعسى الله أن ييسر لي أو لغيري ممن له عناية بهذا العلم الشريف ما يكشف عن  
الحقيقة , و يزيل المشكلة , و لكن ذلك لا يمنع من تحسين ا