ا يأكله و لا يحرمه , و أكل على مائدته فدل  
على الإباحة , و تكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره , و تحمل أحاديث الإباحة  
على من لا يتقذره , و لا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا " . قلت : و بالجملة ,  
فالحديث ثابت , و كونه معارضا لما هو أصح منه لا يستلزم ضعفه , فهو من قسم  
المقبول , فيجب التوفيق بينه و بين ما هو أصح منه , على النحو الذي عرفته في  
كلام الحافظ , و خلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم , و في حق من  
يتقذره , و على ذلك حمله الطبراني أيضا . و الله أعلم .‏و قد خالف الطحاوي  
الحنفية في هذه المسألة , فقد عقد فيها بابا خاصا في كتابه " شرح المعاني " ( 2  
/ 314 - 317 ) و ذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة و كراهة - إلا هذا الحديث فلم  
يسقه - ثم ختم الباب بقوله : " فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب ,  
و هو القول عندنا " . فمن شاء التفصيل فليرجع إليه . و للحديث شاهد من رواية  
يوسف بن مسلم المصيصي : أخبرنا خالد بن يزيد القسري أخبرنا محمد بن سوقة عن  
سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعا به . أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " ( 5 / 284 /  
2 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف , خالد بن يزيد القسري - و هو أمير العراق - ,  
قال ابن عدي : " لا يتابع على أحاديثه لا إسنادا و لا متنا ... و هو عندي ضعيف  
" . و قال أبو حاتم : " ليس بقوي " . و يوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه . ثم  
تبين أنه وقع منسوبا لجده , و أنه يوسف بن سعيد بن مسلم , وثقه ابن أبي حاتم ,  
و ابن حبان ( 9 / 281 ) , و ذكر أنه مات سنة ( 265 ) . 
( تنبيه ) : إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله لأن ضمضم  
بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير , و قد أشار إليه في قوله فيه في "  
التقريب " : " صدوق , يهم " . و الله أعلم .
2391	" نهى عن أكل المجثمة , و هي التي تصبر بالنبل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 508 :‎

أخرجه الترمذي ( 1473 ) عن أبي أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد بن  
المسيب عن # أبي الدرداء # مرفوعا . و قال الترمذي : " حديث غريب " . و قال ابن  
أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 20 ) عن أبيه : " سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء  
لا يستوي " . قلت : و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي أيوب الإفريقي , و  
اسمه عبد الله بن علي بن الأزرق , قال الحافظ : " صدوق يخطىء " . قلت : فحديثه  
يحتمل التحسين , بل هو حسن , فقد وجدت له طريق أخرى , قال الإمام أحمد ( 6 /  
445 ) : حدثنا علي بن عاصم حدثنا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد السعدي  
قال : " أمرني ناس من قومي أن أسأل سعيد بن المسيب عن سنان يحددونه و يركزونه  
في الأرض , فيصبح و قد قتل الضبع , أتراه ذكاته ? قال : فجلست إلى سعيد بن  
المسيب , فإذا عنده شيخ أبيض الرأس و اللحية من أهل الشام , فسألت عن ذلك ?  
فقال لي : و إنك لتأكل الضبع ? قال : قلت : ما أكلتها قط , و إن ناسا من قومي  
ليأكلونها , قال : فقال : إن أكلها لا يحل . قال : فقال الشيخ : يا عبد الله !  
ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ? قال  
: قلت : بلى , قال : فإني سمعت أبا الدرداء يقول : " نهى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم عن كل ذي خطفة و عن كل ذي نهبة و عن كل ذي ناب من السباع " . قال :  
فقال سعيد بن المسيب : صدق " . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات - على ضعف في علي  
بن عاصم - غير عبد الله بن يزيد السعدي , فلا يعرف إلا بهذه الرواية , و قد  
وثقه ابن حبان ( 7 / 13 ) . و الحديث صحيح , فإن له شواهد كثيرة عن جمع من  
الصحابة : 1 - عن عبد الله بن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن  
لبن الجلالة و عن أكل المجثمة و عن الشرب من في السقاء " . أخرجه أبو داود ( 2  
/ 134 ) و النسائي ( 2 / 210 ) و الترمذي ( 1826 ) و الدارمي ( 2 / 83 و 89 ) و  
ابن خزيمة ( 1 / 256 / 1 ) و ابن حبان ( 1363 ) و الحاكم ( 1 / 445 ) و البيهقي  
( 9 / 334 ) و اللفظ له و أحمد ( 1 / 226 , 241 , 293 , 321 , 339 ) من طرق عن  
قتادة عن عكرمة عنه به , إلا أن أبا داود قال : " ركوب " مكان " لبن " , و لم  
يذكرهما الحاكم و صححه , و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : و هو على  
شرط البخاري , و قد أخرج الفقرة الأخيرة منه , و سبق تخريجه ( 399 ) . 
2 - عن أبي ثعلبة الخشني قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطفة و  
المجثمة و النهبة و عن أكل كل ذي ناب من السباع " . أخرجه الدارمي ( 2 / 85 ) و  
البيهقي عن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه .  
قلت : و إسناده حسن و هو على شرط مسلم , و أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله  
بن أويس . و رواه بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي  
ثعلبة به نحوه , و قال : و لا تحل المجثمة " . أخرجه النسائي ( 2 / 199 / 210 )  
و أحمد ( 4 / 194 ) . 
3 - عن جابر مرفوعا بلفظ : " و حرم المجثمة " . أخرجه أحمد ( 3 / 323 ) . 
قلت : و رجاله على شرط مسلم . 
4 - عن العرباض بن سارية مرفوعا مثل حديث جابر . أخرجه أحمد ( 4 / 127 ) . و  
رجاله ثقات غير أم حبيبة بنت العرباض و هي مقبولة . 
5 - عن أبي هريرة مرفوعا مثل حديث جابر . أخرجه أحمد ( 2 / 366 ) . 
قلت : و إسناده حسن . 
6 - عن سمرة قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهيمة و أن يؤكل  
لحمها إذا صبرت " . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " من طريق الحسن عنه , و قال : 
" جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد , و أما النهي عن أكلها فلا يعرف  
إلا في هذا " . قلت : كذا قال , و يرده حديث الترجمة و حديث ابن عباس ( رقم 1 )  
و قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 529 ) عقبه : " قلت : إن ثبت فهو محمول على  
أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما في المقتولة بالبندقة " . 
( فائدة ) : المراد بالبندقة هنا كرة في حجم البندقة , تتخذ من طين , فيرمى بها  
بعد أن تيبس , فالمقتول بها لا يحل لأنها لا تخرق و لا تجرح و إنما تقتل بالصدم  
بخلاف البنادق الحديثة , التي يرمى بها بالبارود و الرصاص , فيحل لأن الرصاصة  
تخرق خرقا زائدا على خرق السهم و الرمح , فلها حكمه . انظر " الروضة الندية "  
لصديق حسن خان ( 2 / 187 ) .
2392	" نهانا عن التكلف ( للضيف ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 511 : 

أخرجه الحاكم ( 4 / 123 ) و ابن عدي ( ق 154 - 155 ) عن سليمان بن قرم عن  
الأعمش عن شقيق قال : " دخلت أنا و صاحب لي على # سلمان # رضي الله عنه , فقرب  
إلينا خبزا و ملحا , فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن 
التكلف , لتكلفت لكم . فقال صاحبي : لو كان في ملحنا سعتر , فبعث بمطهرته إلى  
البقال , فرهنها , فجاء بسعتر , فألقاه فيه , فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله  
الذي قنعنا بما رزقنا . فقال سلمان : لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة  
عند البقال " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي . و قال ابن  
عدي : " سليمان بن قرم مفرط في التشيع , و له أحاديث حسان أفرادات , و هو خير  
من سليمان بن أرقم بكثير " . قلت : هو من رجال مسلم , و استشهد به البخاري , و  
قال الحافظ " سيء الحفظ , يتشيع " . قلت : فحديثه يحتمل التحسين , و الحديث  
صحيح لما له من الشواهد كما يأتي . و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 /  
179 ) : " رواه الطبراني , و رجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي و هو  
ثقة " . قلت : و الظ