 جملة : " و أعينوا المظلوم " جاءت في " الصحيحين " من طريق أخرى  
عن البراء في حديث آخر له بلفظ : " أمرنا بسبع .. " الحديث , فذكرها فيهن . و  
ذكر مسلم ( 6 / 135 ) في رواية له : " و إنشاد الضال " . كذا فيه , و لعله : "  
و إرشاد " . 3 - و أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن  
أبيه عن جده عبد الله بن عباس به , و لفظه : " فردوا السلام و غضوا البصر و  
اهدوا السبيل و أعينوا على الحمولة " . أخرجه البزار ( 2019 ) و قال : " لا  
نعلم لابن عباس غير هذا الطريق , و روي عن غيره بألفاظ , و لا نعلم في حديث " و  
أعينوا على الحمولة " إلا في هذا , و داود ليس بالقوي في الحديث , و لا يتوهم  
عليه إلا الصدق , و إنما يكتب من حديثه ما لم يروه غيره " . قلت : و ابن أبي  
ليلى - و هو محمد بن عبد الرحمن - سيىء الحفظ , و به أعله الهيثمي . و هو ما  
قاله - عقب ما سبق - الحافظ ابن حجر في " زوائد البزار " ( 2 / 211 ) . 4 - و  
أما حديث سهل فيرويه أبو معشر : حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري عنه نحوه  
بلفظ : " قالوا : و ما حق المجالس ? قال : ذكر الله كثيرا , و أرشدوا السبيل و  
غضوا الأبصار " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 6 / 105 / 5592 ) . و أعله  
الهيثمي بأبي بكر هذا فقط , فقال : " تابعي , لم أعرفه , و بقية رجاله وثقوا "  
. و كأنه يشير إلى ضعف في أبي معشر من قبل حفظه , و اسمه نجيح . 5 - و أما حديث  
وحشي فيرويه وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده بلفظ : " فردوا السلام و غضوا  
من أبصاركم و اهدوا الأعمى <2> , و أعينوا المظلوم " أخرجه الطبراني أيضا ( 22  
/ 138 / 367 ) . قال الهيثمي : " و رجاله ثقات , و في بعضهم ضعف " . قلت : حرب  
بن وحشي لم يوثقه غير ابن حبان ( 4 / 173 ) و فيه جهالة كما بينته في " تيسير  
الانتفاع " . و اعلم أن في هذه الأحاديث مجموعة طيبة من الآداب الإسلامية  
الهامة بأدب الجلوس في الطرق و أفنية الدور , ينبغي على المسلمين الاهتمام بها  
, و لاسيما ما كان منها من الواجبات مثل غض البصر عن النساء المأمور به في كثير  
من الأحاديث الأخرى , و في قول ربنا تبارك و تعالى : *( قل للمؤمنين يغضوا من  
أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )* ( النور : 30  
) . فإذا كان هذا الأمر الإلهي قد وجه مباشرة إلى ذاك الجيل الأول الأطهر  
الأنور و لم يكن يومئذ ما يمكن أن يرى من النساء إلا الوجه و الكفان و من بعضهن  
, كما تواترت الأحاديث بذلك كحديث الخثعمية , و حديث بنت هبيرة و غيرهما مما هو  
مذكور في " جلباب المرأة " و " آداب الزفاف " . أقول : إذا لم يكن إلا هذا مما  
يمكن أن يرى من النساء يومئذ , فإن مما لا شك فيه أنه يتأكد الأمر بغض النظر في  
هذا الزمن الذي وجدت فيه " النساء الكاسيات العاريات " اللاتي قال فيهن النبي  
صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد .. " الحديث , و فيه :  
" و نساء كاسيات عاريات , مميلات مائلات , رؤوسهن كأسنمة البخت , لا يدخلن  
الجنة .. " الحديث . و قد مضى بتمامه مع تخريجه برقم ( 1326 ) . فالواجب على كل  
مسلم - و بخاصة الشباب منهم - أن يغضوا من أبصارهم , و عن النظر إلى الصور  
الخليعة المهيجة لنفوسهم , و المحركة لكامن شهواتهم , و أن يبادروا إلى الزواج  
المبكر إحصانا لها , فإن لم يستطيعوا , فعليهم بالصوم فإنه وجاء كما قال عليه  
الصلاة والسلام , و هو حديث صحيح مخرج في " الإرواء " ( 1781 ) , و لا يركنوا  
إلى الإستمناء ( العادة السرية ) مكان الصيام <3> , فيكونوا كالذين قال الله  
فيهم من المغضوب عليهم : *( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )* ?! (  
البقرة : 61 ) . أسأل الله تعالى أن يستعملنا و المسلمين في طاعته , و أن  
يصرفنا عما لا يرضيه من معصيته , إنه سميع مجيب .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبع أصل الكشف , أعني " مسند البزار " المعروف بـ " البحر الزخار " ,  
فإذا هو كما في " الكشف " ليس فيه يحيى بن يعمر . 
[2] كذا الأصل , و مطابق لنقل " المجمع " . و وقع في " الفتح " ( 12 / 11 ) "  
الأغبياء " , و هو الأقرب لمعنى سائر الأحاديث . و الله أعلم .
[3] انظر ما سبق برقم ( 1830 ) . اهـ .
2502	" إن شئت دعوت الله لك فشفاك , و إن شئت صبرت و لا حساب عليك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 16 :

أخرجه ابن حبان ( 708 - موارد ) و البزار ( 83 - زوائده ) و الأصبهاني في "  
الترغيب " ( 59 / 1 ) و البغوي في " شرح السنة " ( رقم 1424 ) من طرق عن محمد  
ابن عمرو عن أبي سلمة عن #‎أبي هريرة # قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى  
الله عليه وسلم و بها لمم , فقالت : يا رسول الله ! ادع الله أن يشفيني , قال :  
فذكره . فقالت : بل أصبر و لا حساب علي . قلت : و هذا إسناد حسن . و سكت عنه  
الحافظ ( 10 / 115 ) . و له شاهد من حديث ابن عباس نحوه , و زاد : " فقالت :  
إني أتكشف , فادع الله لي أن لا أتكشف . فدعا لها " . أخرجه الشيخان و غيرهما  
كابن أبي الدنيا في " المرض و الكفارات " ( 87 / 1 ) و البغوي في " شرح السنة "  
( 1423 ) . و للحديث طريق أخرى عن أبي هريرة قال : جاءت الحمى إلى النبي صلى  
الله عليه وسلم فقالت : ابعثني إلى آثر أهلك عندك , فبعثها إلى الأنصار , فبقيت  
عليهم ستة أيام و لياليهن , فاشتد ذلك عليهم , فأتاهم في ديارهم , فشكوا ذلك  
إليه , فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل دارا دارا , و بيتا بيتا , يدعو لهم  
بالعافية . فلما رجع تبعته امرأة منهم , فقالت : والذي بعثك بالحق إني لمن  
الأنصار , و إن أبي لمن الأنصار , فادع الله لي كما دعوت للأنصار , قال : " ما  
شئت , إن شئت دعوت الله أن يعافيك , و إن شئت صبرت و لك الجنة " . قالت : بل  
أصبر , و لا أجعل الجنة خطرا . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 132 / 502  
) من طريق عطاء بن أبي رباح عنه , و إسناده صحيح . و يبدو أن هذه قصة أخرى غير  
الأولى لاختلاف المرض فيها , ففي هذه الحمى , و في تلك اللمم و هو الجنون , و  
يحتمل أن تكونا واحدة , و تكون الحمى شديدة تشبه في شدتها اللمم . و الله أعلم  
.
2503	" ما يصيب المؤمن من وصب و لا نصب و لا سقم و لا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به  
من سيئاته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 17 :

أخرجه مسلم ( 8 / 16 ) و الترمذي ( 1 / 181 ) و ابن أبي الدنيا في " الكفارات "  
( 69 / 1 و 76 / 1 ) و أحمد ( 3 / 4 و 24 و 61 و 81 ) من طرق عن محمد بن عمرو  
بن عطاء عن عطاء بن يسار عن #‎أبي سعيد و أبي هريرة #‎أنهما سمعا رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : فذكره , و السياق لمسلم , و ابن أبي الدنيا في رواية , و  
لم يذكر الآخرون أبا هريرة في إسناده , و قال الترمذي : " إلا يكفر الله به عنه  
سيئاته " , فلم يقل : " من " , و هو شاذ , تفرد به أسامة بن زيد دون سائر الطرق  
, على أنه عند أحمد من طريقه بلفظ : " من خطاياه " . و هو المحفوظ . و كذلك  
أخرجه البخاري في " المرض " ( 10 / 91 - فتح ) من الوجه المذكور عنهما معا ,  
إلا أنه لم يذكر ( السقم ) , و قال مكانه : " هم و لا غم , حتى الشوكة يشاكها ,  
إلا كفر الله بها من خطاياه " , و هو رواية لأحمد ( 2 / 202 و 335 و 3 / 18 و  
48 ) . و للحديث طريق أخرى بلفظ مختصر مضى برقم ( 2410 ) . و في رواية لابن أبي  
الدنيا من طريق عبيد الله بن عبد الله بن موهب : سمعت أبا هريرة يقول : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : "