  
مقاطعته إياك ?! فلا يجيب على سؤالهم , و إنما يخوض في جانب آخر من الموضوع . و  
باختصار فقد انكشف للحاضرين إعجابه برأيه و إصراره عليه , و تعديه على من يزعم  
أنه شيخه و جزمه بضلاله , و الله المستعان . فإذا قيل له : رأيك هذا هو وحي  
السماء , ألا يمكن أن يكون خطأ ? قال : بلى , فإذا قيل له : فكيف تجزم بضلال  
مخالفك مع احتمال أن يكون الصواب معه ? لم يحر جوابا , و إنما يعود ليجادل بصوت  
مرتفع , فإذا ذكر بذلك قال : عدم المؤاخذة , لقد قلت لكم : هذه عادتي ! فلا  
تؤاخذوني ! فطالبه بعض الحاضرين بالدليل على العصمة التي يزعمها , فتلى آية  
التطهير : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )* ,  
فقيل له : الإرادة في هذه الآية شرعية أم كونية , فأجاب : كونية ! فقيل له :  
هذا يستلزم أن أولاد فاطمة أيضا معصومون ! قال : نعم . قيل و أولاد أولادها ?  
فصاح و فر من الجواب . و واضح من كلامه أنه يقول بعصمة أهل البيت جميعا إلى يوم  
يبعثون , و لكنه لا يفصح بذلك لقبحه . فقام صاحب الدار و أتى برسالة لشيخ  
الإسلام ابن تيمية رحمه الله , و قرأ منها فصلا هاما في بيان الفرق بين الإرادة  
الشرعية و الإرادة الكونية , فالأولى محبته تعالى و رضاه لما أراده من الإيمان  
و العمل الصالح , و لا تستلزم وقوع المراد , بخلاف الإرادة الكونية , فهي  
تستلزم وقوع ما أراده تعالى , و لكنها عامة تشمل الخير و الشر , كما في قوله  
تعالى : *( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )* ( يس : 82 ) , فعلى  
هذا , فإذا كانت الإرادة في آية التطهير إرادة شرعية فهي لا تستلزم وقوع المراد  
من التطهير , و إنما محبته تعالى لأهل البيت أن يتطهروا , بخلاف ما لو كانت  
إرادة كونية فمعنى ذلك أن تطهيرهم أمر كائن لابد منه , و هو متمسك الشيعة في  
قولهم بعصمة أهل البيت , و قد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى  
ضلالهم في ذلك بيانا شافيا في مواطن عديدة من كتابه " منهاج السنة " , فلا بأس  
من أن أنقل إلى القراء الكرام طرفا منه لصلته الوثيقة بما نحن فيه , فقال في  
صدد رده على الشيعي المدعي عصمة علي رضي الله عنه بالآية السابقة : " و أما آية  
( الأحزاب 33 ) : *( و يطهركم تطهيرا )* فليس فيها إخبار بذهاب الرجس و  
بالطهارة , بل فيها الأمر لهم بما يوجبهما , و ذلك كقوله تعالى ( المائدة 6 ) :  
*( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج و لكن يريد ليطهركم )* , و النساء : 26 ) :  
*( يريد الله ليبين لكم و يهديكم )* , و ( النساء : 28 ) : *( يريد الله أن  
يخفف عنكم )* . فالإرادة هنا متضمنة للأمر و المحبة و الرضا ليست هي الملتزمة  
لوقوع المراد , و لو كان كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته . و هذا على قول  
شيعة زماننا أوجه , فإنهم معتزلة يقولون : إن الله يريد ما لا يكون , فقوله  
تعالى : *( يريد الله ليذهب عنكم الرجس )* إذا كان بفعل المأمور و ترك المحظور  
, كان ذلك متعلقا بإرادتهم و بأفعالهم , فإن فعلوا ما أمروا به طهروا . و مما  
يبين أن ذلك مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار  
الكساء على علي و فاطمة و الحسن و الحسين ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي  
فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا " . رواه مسلم من حديث عائشة . و رواه أهل  
السنن من حديث أم سلمة , و فيه دليل على أنه تعالى قادرا على إذهاب الرجس و  
التطهير , و أنه خالق أفعال العباد , ردا على المعتزلي . و مما يبين أن الآية  
متضمنة للأمر و النهي قوله في سياق الكلام : *( يا نساء النبي من يأت منكن  
بفاحشة مبينه - إلى قوله - و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى , و أقمن الصلاة و  
آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و  
يطهركم تطهيرا . و اذكرن ما يتلى في بيوتكن )* ( الأحزاب 30 - 34 ) , فهذا  
السياق يدل على أن ذلك أمر و نهي , و أن الزوجات من أهل البيت , فإن السياق  
إنما هو في مخاطبتهن و يدل الضمير المذكر على أنه عم غير زوجاته كعلي و فاطمة و  
ابنيهما " <3> . و قال في " مجموعة الفتاوى " ( 11 / 267 ) عقب آية التطهير : "  
و المعنى أنه أمركم بما يذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا , فمن أطاع  
أمره كان مطهرا قد أذهب عنه الرجس بخلاف من عصاه " . و قال المحقق الآلوسي في  
تفسير الآية المذكورة بعد أن ذكر معنى ما تقدم عن ابن تيمية ( 7 / 47 - بولاق )  
: " و بالجملة لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا : إن الله أذهب عنكم  
الرجس أهل البيت و طهركم تطهيرا . و أيضا لو كانت مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون  
الصحابة لاسيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لقوله تعالى فيهم : *( و  
لكن يريد ليطهركم و ليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون )* , بل لعل هذا أفيد لما  
فيه من قوله سبحانه : *( و ليتم نعمته عليكم )* , فإن وقوع هذا الإتمام لا  
يتصور بدون الحفظ عن المعاصي و شر الشيطان " . و للبحث عنده تتمة لا يخرج  
مضمونه عما تقدم , و لكن فيه تأكيد له , فمن شاء فليراجعه . فأقول : لقد أطلت  
الكلام في مسألة العصمة المزعومة , لأهميتها و لصلتها الوثقى بحديث عائشة رضي  
الله عنها . و تذكيرا للأخر المشار إليه لعله يجد فيما كتبت ما ينير له سبيل  
الهداية , و العودة لمواصلة أخيه , راجعا عن إضلاله , و للتاريخ و العبرة أخيرا  
. ثم توفي الرجل بعد كتابه هذا بسنين طويلة إلى رحمة الله و مغفرته , و معذرة  
إلى بعض الإخوان الذين قد يرون في هذا النقد العلمي و فيما يأتي ما لا يروق لهم  
, فأذكرهم بأن العلم الذي عشته دهري هو الذي لا يسعني مخالفته , و ما قول  
البخاري و سليمان بن حرب الآتي تحت رقم 2630 في ( حرب بن ميمون ) : " هو أكذب  
الخلق " - و ذلك بعد موته - عنهم ببعيد .

-----------------------------------------------------------
[1] كذا الأصل , و لعل الصواب " لم " كما يدل عليه قوله الآتي : " و لما لم يكن  
ذلك ... " .
[2] كذا في " روح المعاني " للآلوسي ( 6 / 38 ) و عزاه الحافظ في " الفتح " ( 8  
/ 366 ) للطبري و أبي عوانة . 
[3] " المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض و الاعتزال " ( ص 168 )  
, و راجع منه ( ص 84 , 427 - 428 و 446 - 448 و 473 و 551 ) . اهـ .
2508	" إن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها و رجليها , فكان إذا تفرقوا عنها  
ظللتها الملائكة , فقالت : *( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة و نجني من فرعون    
و عمله و نجني من القوم الظالمين )* , فكشف لها عن بيتها في الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 35 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1521 - 1522 ) : حدثنا هدبة أخبرنا حماد بن  
سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن #‎أبي هريرة #‎أن فرعون ... إلخ . هكذا وقع فيه  
موقوفا عليه غير مرفوع , و هو في حكم المرفوع , لأنه لا يقال بمجرد الرأي , مع  
احتمال كونه من الإسرائيليات . قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم , و قد أورده  
السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 245 ) موقوفا أيضا , و قال : " أخرجه أبو  
يعلى و البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة " . ثم عزاه لعبد بن حميد عن أبي هريرة  
موقوفا أيضا نحوه . و قال الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية " ( 3 / 390 ) :
" صحيح موقوف " . و قال الهيثمي ( 9 / 218 ) : " و رجاله رجال الصحيح " . و له  
شاهد من