صل " . غير أن له شاهدا يدل على أن له أصلا أصيلا , و هو من  
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه , و له طريقان : 

الأولى : عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي , عن الأسود بن ثعلبة عنه قال : 
" علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب و القرآن , فأهدى إلي رجل منهم قوسا , فقلت :  
ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله عز و جل , لآتين رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فلأسألنه , فأتيته فقلت : يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه  
الكتاب و القرآن , و ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله ? قال : إن كنت تحب  
أن تطوق طوقا من نار فاقبلها " . 

أخرجه أبو داود ( 2 / 237 - الحلبي ) و ابن ماجه ( 2 / 8 ) و الطحاوي 
( 2 / 10 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 82 ) و الحاكم ( 2 / 41 ) 
و البيهقي ( 6 / 125 ) و أحمد ( 5 / 315 ) .
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . 
و قال الذهبي : " قلت : مغيرة صالح الحديث , و قد تركه ابن حبان " . 
و قال البيهقي عن ابن المديني : 
" إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلبة , فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث " .  
كذا قال , و له أحاديث أخرى ثلاثة أشار إليهما ابن التركماني و ابن حجر , 
و انصرفا بذلك عن بيان حال الأسود هذا و هو مجهول كما في " التقريب " .
و قال في " الميزان " : " لا يعرف " , لكنه لم يتفرد به , فقال بقية : حدثني  
بشر ابن عبد الله بن يسار : و حدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن  
عبادة ابن الصامت نحو هذا الخبر و الأول أتم : فقلت : ما ترى فيها يا رسول الله  
! فقال : 
جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقها . 
أخرجه أبو داود و عنه البيهقي و قال : 
" هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي كما ترى " . 
يعني أن المغيرة بن زياد سمى شيخ ابن نسي الأسود بن ثعلبة , و بشر بن عبد الله  
بن يسار سماه جنادة بن أبي أمية , و ليس هذا في نقدي اختلافا , لاحتمال أن يكون  
لابن نسي فيه شيخان , فكان يرويه تارة عن هذا , و تارة عن هذا , فروى كل من  
المغيرة و بشر ما سمع منه , و كأنه لما ذكرنا لم يعله ابن حزم بالاختلاف  
المذكور , بل أعل الطريق الأولى بجهالة الأسود , و أعل الأخرى بقوله : " بقية  
ضعيف " . 
قلت : و المتقرر في بقية أنه صدوق فهو حسن الحديث إلا إذا عنعن فلا يحتج به  
حينئذ , و في هذا الحديث قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه , على أنه لم يتفرد  
به , فقال الإمام أحمد ( 5 / 324 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا بشر بن عبد الله  
يعني ابن يسار به . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 356 ) أيضا و قال : 
" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا إن شاء الله تعالى فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير بشر  
هذا , و قد روى عنه جماعة و وثقه ابن حبان , و قال الحافظ فيه : " صدوق " . 

( تنبيه ) عزى الحافظ في " التلخيص " ( ص 333 ) هذا الحديث للدارمي و تبعه على  
ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 5 / 243 ) , و من المصطلح عليه عند أهل  
العلم أن الدارمي إذا أطلق فإنما يراد به الإمام عبد الله بن عبد الرحمن صاحب  
كتاب " السنن " المعروف بـ " المسند " , و عليه فإني أخذت أبحث عنه فيه , و لكن  
عبثا , و كان ذلك قبل أن أقف على سند الحديث في سنن البيهقي , و حينذاك تبين لي  
أنه ليس هو المراد , و إنما هو عثمان بن سعيد الدارمي الذي من طريقه رواه  
البيهقي , فرأيت التنبيه على ذلك . 
و أيضا فقد وقع من الشوكاني ما هو أبعد عن الصواب , و ذلك أنه قال : إن إسناد  
الدارمي على شرط مسلم . و لم يذكر الاستثناء الذي تقدم على الحافظ ! 
ثم إن للحديث شاهد آخر من حديث أبي بن كعب , و لكن سنده ضعيف , و قد تكلمت عليه  
في " الإرواء " ( 1488 ) , و فيما تقدم كفاية .
257	" من قرأ القرآن فليسأل الله به , فإنه سيجيء أقوام يقرءون القران يسألون 
به الناس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 461 :

أخرجه الترمذي ( 4 / 55 ) و أحمد ( 4 / 432 - 433 و 439 ) عن سفيان عن الأعمش  
عن خيثمة عن الحسن عن # عمران بن حصين # أنه مر على قارىء يقرأ , ثم سأل ,  
فاسترجع ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
و قال الترمذي : 
" و قال محمود ( يعني شيخه ابن غيلان ) : هذا خيثمة البصري الذي روى عنه جابر  
الجعفي , و ليس هو خيثمة بن عبد الرحمن , هذا حديث حسن , و خيثمة هذا شيخ بصري  
يكنى أبا نصر " . 

قلت : قال فيه ابن معين : ليس بشيء . و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " , 
و قال الحافظ : " لين الحديث " . 

قلت : و الحسن هو البصري و هو مدلس و قد عنعنه , لكن أخرجه أحمد ( 4 / 436 ) من  
طريق شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن الحسن قال : 
" كنت أمشي مع عمران بن حصين , أحدنا آخذ بيد صاحبه , فمررنا بسائل يقرأ القرآن  
...‎" الحديث نحوه . 

قلت : و شريك هذا هو القاضي , و هو سييء الحفظ فلا يحتج به , لاسيما مع  
مخالفته لرواية سفيان . و إنما حسن الترمذي هذا الحديث مع ضعف إسناده لما له 
من الشواهد الكثيرة , و ذلك اصطلاح منه نص عليه في " العلل " التي في آخر 
" السنن " فقال ( 4 / 400 ) : 
" و ما ذكرنا في هذا الكتاب " حديث حسن " , فإنما أردنا حسن إسناده عندنا كل  
حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب , و لا يكون الحديث شاذا , و يروى  
من غير وجه نحو ذلك , فهو عندنا حديث حسن " . 

و من الغرائب أن يخفى قول الترمذي هذا على الحافظ ابن كثير , فإنه لما ذكره في  
" اختصار علوم الحديث " عن ابن الصلاح تعقبه بقوله ( ص 40 ) : 
" و هذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله , ففي أي كتاب له قاله ?‎!‎" . 
فقد عرفت في أي كتاب له قاله , فسبحان من لا تخفى عليه خافية . 
ثم إن الحديث نقل الشوكاني ( 5 / 243 ) عن الترمذي أنه قال بعد إخراجه : 
" هذا حديث حسن , ليس إسناده بذاك " . 
و ليس في نسختنا منه هذا : ليس إسناده بذاك . و الله أعلم . ثم رأيتها في نسخة  
بولاق من " السنن " ( 2 / 151 ) . 
أما شواهد الحديث , فهي عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة و هاك بعضها : 
" تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة , قبل أن يتعلمه قوم , يسألون به  
 الدنيا , فإن القرآن يتعلمه ثلاثة : رجل يباهي به , و رجل يستأكل به , و رجل  
 يقرأه لله " .
258	" تعلموا القرآن , و سلوا الله به الجنة , قبل أن يتعلمه قوم , يسألون به  
الدنيا , فإن القرآن يتعلمه ثلاثة : رجل يباهي به , و رجل يستأكل به , و رجل  
يقرأه لله " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 463 :

رواه ابن نصر في " قيام الليل " ( ص 74 ) عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي  
الهيثم عن # أبي سعيد الخدري # أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره  
. 
قلت : و هذا سند ضعيف , من أجل ابن لهيعة , فإنه سييء الحفظ , لكنه لم يتفرد به  
كما يأتي فالحديث جيد . و أبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو العتواري المصري . 
و الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " ( 9 / 82 ) لأبي عبيد في " فضائل القرآن "  
عن أبي سعيد و صححه الحاكم , و أقره الحافظ عليه , و لم أجده الآن في 
" المستدرك " , و لعله من غير طريق ابن لهيعة . 
و له طريق أخرى عند البخاري في " خلق أفعال العباد " ( ص 96 ) و الحاكم 
( 4 / 547 ) و أحمد ( 3 / 38 - 39 ) و ابن أبي حاتم كما " في تفسير ابن كثير " 
( 3 / 128 ) عن بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه  
سمع أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" 