 و يحبون اللبن  
فيدعون الجماعات و الجمع , و يبدون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 647 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 155 ) : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن أبي  
قبيل قال : لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث , قال ابن لهيعة : و حدثنيه  
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن # عقبة بن عامر الجهني # قال : سمعت رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و أخرجه ابن عبد الحكم في " فتوح مصر "  
( 293 ) : حدثناه المقرىء و أبو الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن  
أبي قبيل وحده . قلت : و هذا الحديث من أحاديث ابن لهيعة الصحيحة , لأنه من  
رواية أبي عبد الرحمن عنه , و اسمه عبد الله بن يزيد المقرىء المكي , و هو ثقة  
من رجال الشيخين و من كبار شيوخ البخاري , و قد ذكروا أنه من العبادلة الذين  
رووا عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه و أنه صحيح الحديث فيما رووه عنه . و قد روى  
هذا بإسنادين : الأول : عن أبي قبيل عن عقبة . و الآخر : عن يزيد بن أبي حبيب  
عن أبي الخير عن عقبة . و هذا إسناد صحيح , لأن من فوق ابن لهيعة ثقتان من رجال  
الشيخين أيضا , و أبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني . و أما إسناده الأول  
فحسن لأن أبا قبيل و اسمه حيي بن هاني المعافري وثقه جماعة منهم أحمد , و ضعفه  
بعضهم , و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " . فهو حسن الحديث على  
الأقل , و الله أعلم . و الحديث أخرجه الفسوي في " التاريخ " ( 2 / 507 ) و أبو  
يعلى في " مسنده " ( 2 / 284 رقم 1746 ط ) و الهروي في " ذم الكلام " ( 2 / 28  
/ 1 ) و ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 193 ) كلهم عن عبد الله بن  
يزيد به , إلا أن الهروي زاد في الإسناد بين ابن لهيعة و أبي قبيل : عقبة  
الحضرمي , و هي زيادة شاذة لتصريح الجماعة في روايتهم بسماع ابن لهيعة لهذا  
الحديث من أبي قبيل , و لو صحت لم تضر لأن عقبة هذا - و هو ابن مسلم التجيبي -  
ثقة بلا خلاف . ثم أخرجه أحمد ( 4 / 146 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " (  
17 / 296 / 816 ) من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به دون ذكر عقبة الحضرمي . و  
تابعه أبو السمح عند أحمد ( 4 / 156 ) و من طريق ابن عبد البر , و الطبراني (  
818 ) , و لفظه مخالف لحديث الترجمة , و لذلك خرجته في " الضعيفة " ( 1779 ) .  
و الليث - و هو ابن سعد - عند الطبراني ( 815 ) و ابن عبد البر . و مالك بن  
الخير الزيادي عند الطبراني ( 817 ) . فهذه المتابعات من هؤلاء لابن لهيعة تؤكد  
أنه قد حفظ هذا الحديث , فالحمد لله . ( فائدة ) : ترجم ابن عبد البر لهذا  
الحديث بقوله : " باب فيمن تأول القرآن أو تدبره و هو جاهل بالسنة " . ثم قال  
تحته : " أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن , و تأولوا الكتاب على غير ما بينت  
السنة , فضلوا و أضلوا . نعوذ بالله من الخذلان , و نسأله التوفيق و العصمة " .  
قلت : و من ضلالهم تغافلهم عن قوله تعالى في كتابه موجها إلى نبيه صلى الله  
عليه وسلم : *( و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم )* . ثم إن  
الحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لـ ( حم , هب , و أبو نصر السجزي في  
" الإبانة " عن عقبة بن عامر ) . و لم يورده في " الجامع الصغير " . ( تنبيه )  
: وقع من بعضهم حول هذا الحديث أوهام لابد من بيانها : لقد ضعفه الهيثمي في "  
مجمع الزوائد " بقوله ( 8 / 104 - 105 ) : " رواه أحمد , و فيه ابن لهيعة و هو  
لين , و بقية رجاله ثقات " . قلت : فخفي عليه أمران : الأول : أن ابن لهيعة  
صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه , و هذا من رواية أحدهم , و هو أبو عبد  
الرحمن المقرىء كما تقدم . و الآخر : أن ابن لهيعة لم يتفرد به بل تابعه الليث  
بن سعد و غيره كما سبق بيانه . و قلده في هذا كله المعلق على "‎مسند أبي يعلى "  
السيد حسين سليم أسد , فقال ( 3 / 285 ) : " إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة , و  
أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرىء " !! و قوله : ( يبدون ) أي يخرجون  
إلى البادية لطلب مواضع اللبن في المراعي , كما في " النهاية " .
2779	" احبس عليك مالك . قاله لمن أراد أن يتصدق بحلي أمه و لم توصه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 650 :

أخرجه الطبراني ( 17 / 281 / 773 ) من طريقين عن وهب بن جرير : حدثني أبي قال :  
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله  
اليزني عن # عقبة بن عامر # قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن  
أمي توفيت و تركت حليا و لم توص , فهل ينفعها إن تصدقت عنها ? فقال : فذكره .  
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و يحيى بن أيوب هو الغافقي , قال  
الحافظ : " صدوق ربما أخطأ " . و قد تابعه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به  
نحوه , و لفظه : " .. أفأتصدق به عنها ? قال : أمك أمرتك بذلك ? قال : لا . قال  
: فأمسك عليك حلي أمك " . أخرجه أحمد ( 4 / 157 ) . ثم أخرجه من طريق رشدين :  
حدثني عمرو بن الحارث و الحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب به مختصرا . قلت :  
و هذا الحديث من صحيح حديث ابن لهيعة أيضا للمتابعات المذكورة . من فقه الحديث  
: و اعلم أن ظاهر الحديث يدل أنه ليس للولد أن يتصدق عن أمه إذا لم توص . و قد  
جاءت أحاديث صريحة بخلافه , منها حديث ابن عباس : أن سعد بن عبادة قال : يا  
رسول الله ! إن أمي توفيت - و أنا غائب عنها - فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها ?  
قال : نعم . و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 172 ) و " صحيح أبي داود " (  
2566 ) و في معناه أحاديث أخرى مذكورة هناك . أقول : فلعل الجمع بينه و بينها  
أن يحمل على أن الرجل السائل كان فقيرا محتاجا , و لذلك أمره بأن يمسك ماله . و  
يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يجبه على سؤاله : فهل ينفعها إن تصدقت عنها ?  
بقوله مثلا : " لا " , و إنما قال له : " احبس عليك مالك " , أي لحاجته إليه .  
هذا ما بدا لي . و الله أعلم .
2780	" كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر , فقلنا : زالت الشمس , أو  
لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 652 :

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 113 ) : حدثنا أبو معاوية حدثنا مسحاج الضبي قال :  
سمعت # أنس بن مالك # يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح ثلاثي من ثلاثيات  
أحمد رحمه الله تعالى , و أخرجه أبو داود عن طريق مسدد : حدثنا أبو معاوية به .  
و قد أوردته في " صحيح أبي داود " برقم ( 1087 ) منذ سنين , ثم وقفت على كلام  
لابن حبان يصرح فيه بإنكار الحديث , فرأيت أنه لابد من تحقيق الكلام عليه ,  
فأقول : قال ابن حبان في ترجمة مسحاج بن موسى الضبي من كتابه " الضعفاء " ( 3 /  
32 ) : " روى حديثا واحدا منكرا في تقديم صلاة الظهر قبل الوقت للمسافر - لا  
يجوز الاحتجاج به " ! ثم قال : " سمعت أحمد بن محمد بن الحسين : سمعت الحسن بن  
عيسى : قلت لابن المبارك : حدثنا أبو نعيم بحديث حسن . قال : ما هو ? قلت :  
حدثنا أبو نعيم عن مسحاج .. ( فذكر الحديث ) , فقال ابن المبارك : و ما حسن هذا  
الحديث ?! أنا أقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الزوال و قبل  
الوقت ?! " . قلت : و هذا إن صح عن ابن المبارك , فهو عجيب من مثل هذا الإمام ,  
فإن الحديث ليس فيه الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل  
الزوال .. و إنما فيه أن الصحابة أو بعضهم كانوا إذا صلى النبي صلى الله عل