ن  
الظهر و العصر من شغل , و زعم ابن عباس .. " فذكر الحديث نحوه . رواه النسائي  
بسند صحيح . فقوله : " من شغل " دليل واضح على أن جمعه صلى الله عليه وسلم لم  
يكن للمطر , و إلا لم يحتج به ابن عباس كما هو ظاهر . و الله أعلم . و يمكن  
إعلال زيادة أبي النعمان بمخالفته أيضا لرواية سفيان بن عيينة , و هي الآتية :
و الأمر الآخر : زاد سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن  
عباس .. : " قلت : يا أبا الشعثاء ( كنية جابر ) ! أظنه أخر الظهر و عجل العصر  
, و أخر المغرب و عجل العشاء ? قال : و أنا أظن ذاك " . أخرجه ابن أبي شيبة في  
" المصنف " ( 2 / 456 ) و عنه مسلم : حدثنا ابن عيينة به . و تابعه علي بن عبد  
الله قال : حدثنا سفيان به . أخرجه البخاري ( 1174 ) . و خالفهما قتيبة قال :  
حدثنا سفيان به , إلا أنه قال : " .. أخر الظهر .. " إلخ , أدرجه في الحديث و  
جعله من كلام ابن عباس , و إنما هو من كلام أبي الشعثاء ظنا منه . أخرجه  
النسائي ( 1 / 98 ) . ( تنبيه ) : من التخريج السابق يتبين خطأ ما جاء في كتاب  
" منهاج المسلم " للشيخ أبي بكر الجزائري ( ص 248 - دار الفكر الثانية ) : "  
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب و العشاء في ليلة مطيرة . البخاري  
" , فهذا وهم جديد , فإنه أدرج في الحديث قول أيوب : لعله في ليلة مطيرة ? و  
جواب جابر ابن يزيد : عسى !! و الحقيقة أنني لا أعلم حديثا صريحا في الجمع في  
المطر إلا ما يستفاد من حديث مسلم المتقدم : " من غير خوف و لا مطر " , فإنه  
يفيد بأنه كان من المعهود في زمنه صلى الله عليه وسلم الجمع للمطر , و لذلك جرى  
عمل السلف بذلك , كما ورد في آثار كثيرة في " مصنف عبد الرزاق " و " ابن أبي  
شيبة " , منها عن نافع قال : " كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا  
بالمغرب , و عجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق , فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى  
بذلك بأسا . قال عبيد الله : و رأيت القاسم و سالما يصليان معهم في مثل تلك  
الليلة " . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين .
2796	" لو قلت : " بسم الله " لطارت بك الملائكة و الناس ينظرون إليك . قاله لطلحة  
حين قطعت أصابعه فقال : حس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 699 :

أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية النسائي و الطبراني و البيهقي في  
" الدلائل " , و ابن عساكر عن جابر . و أبو نعيم , و [ ابن ] عساكر و الضياء عن  
طلحة , و الطبراني و ابن عساكر عن أنس , و ابن عساكر عن ابن شهاب مرسلا . و ها  
أنا أسوق ما وقفت عليه من هذه الروايات : أولا : حديث جابر , يرويه - أبو  
الزبير عنه قال : " لما كان يوم أحد و ولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه  
وسلم في ناحية في اثني عشر رجلا من الأنصار , و فيهم طلحة بن عبيد الله ,  
فأدركهم المشركون , فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال : " من للقوم ?  
" . فقال طلحة : أنا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كما أنت " . فقال  
رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ! فقال : " أنت " . فقاتل حتى قتل . ثم  
التفت فإذا المشركون , فقال : " من للقوم ? " . فقال طلحة : أنا . قال : " كما  
أنت " . فقال رجل من الأنصار : أنا . فقال : " أنت . فقاتل حتى قتل . ثم لم يزل  
يقول ذلك و يخرج إليهم رجل من الأنصار , فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل , حتى  
بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم و طلحة بن عبيد الله , فقال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : " من للقوم ? " . فقال طلحة : أنا . فقاتل طلحة قتال الأحد  
عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال : " حس " , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : ( فذكر الحديث ) , ثم رد الله المشركين " . أخرجه النسائي ( رقم 3149 )  
و البيهقي في " دلائل النبوة " ( 3 / 236 - 237 ) و أبو نعيم في " المعرفة " (  
24 / 2 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 8 / 548 و 549 ) عن عمارة بن غزية عنه .  
قلت : و هذا إسناد على شرط مسلم , إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير , و قد سكت عنه  
الحافظ ابن كثير في " البداية " ( 4 / 26 ) , لكن يقويه ما بعده . ثانيا - عن  
طلحة , يرويه سليمان بن أيوب : حدثنا أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه  
مختصرا بلفظ : لما كان يوم أحد أصابني السهم , فقلت : حس .. إلخ دون قوله : "  
ثم رد الله المشركين " . قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 149 ) : " رواه  
الطبراني , و فيه سليمان بن أيوب الطلحي , و قد وثق , و ضعفه جماعة , و فيه  
جماعة لم أعرفهم " . كذا قال : و ليس فيه من لا يعرف سوى جد سليمان بن أيوب , و  
اسمه سليمان بن عيسى ابن موسى بن طلحة , كما وقع في إسناد الحديث الأول فيما  
أسند طلحة من " المعجم الكبير " ( 1 / 75 / 214 ) , فإني لم أعرفه أيضا . و أما  
ابنه أيوب بن سليمان , فأورده ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 248 ) برواية ابنه سليمان  
عنه , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و أظنه الذي أورده ابن حبان في " تبع  
أتباع التابعين " من " ثقاته " ( 8 / 127 ) : " أيوب بن سليمان القرشي , إمام  
مسجد سلمية , قرية بحمص , يروي عن حماد بن سلمة , روى عنه الحسن بن إسحاق  
التستري " . قلت : و طلحة بن عبيد الله جد هذا قرشي تيمي , فهو الذي في هذا  
الحديث و من طبقته , و لم يعرفه الهيثمي . و الله أعلم . و بقية الروايات التي  
ذكرها السيوطي لم يتيسر لي الوقوف عليها حتى الآن , لكن عزوه رواية أنس  
للطبراني في " الكبير " أخشى أن يكون خطأ منه أو من الناسخ , فإني لم أره فيه و  
لا في " المجمع " , و على العكس من ذلك لم يعز حديث طلحة إليه , أعني الطبراني  
, و هو فيه كما رأيت , و عزاه لأبي نعيم , يعني في كتاب " الحلية " و ليس فيه ,  
فلعل الأصل عكس هذا كله , أي : " .. و الطبراني و ابن عساكر و الضياء عن طلحة .  
و أبو نعيم و ابن عساكر عن أنس " . و الله أعلم . و بالجملة , فحديث الترجمة  
حسن في أقل أحواله , و قد يرتقي إلى مرتبة الصحيح لو وقفنا على حديث أنس . انظر  
الاستدراك رقم ( 1 ) , و الحديث ( 2171 ) . ( تنبيه ) : ثم بدا لي أن عدم عزوه  
حديث طلحة للطبراني من السيوطي نفسه , و ذلك لأنني رأيت المناوي قد أورده في "  
الجامع الأزهر " , فإن من المفروض فيه أن لا يكرر ما في " الجامع الكبير " إلا  
لفائدة , فيظهر أنه لما رأى الحديث في " جامع السيوطي " غير معزو للطبراني ,  
أورده هو معزوا إليه فقط . و الله أعلم . ثم إن المناوي ذكر عقب الحديث كلام  
الهيثمي الذي نقلته آنفا و تعقبته , ذكره هو مسلما به دون أن يعزوه إليه !
2797	" الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله و ما والاه , أو عالما أو متعلما "  
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 703 :

أخرجه الترمذي ( 2323 ) و ابن ماجه ( 4112 ) و الأصبهاني في " الترغيب " ( ق  
223 / 2 ) من طريق ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال :  
حدثنا # أبو هريرة # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره , و  
قال الترمذي : " حديث حسن غريب " . قلت : و هو كما قال أو قريب منه , و قد أقره  
المنذري في " الترغيب " ( 1 / 56 ) , فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير عطاء بن  
قرة , وثقه ابن حبان في " أتباع التابعين " ( 7 / 252 ) لكن قد ذكر في "  
التهذيب " أنه روى عنه جمع من الثقات , منهم الأوزاعي و الثوري , فكأنه لذلك  
قال في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى , و  
