بن  
الجهم , مولى الحارث بن حاطب القرشي الجمحي , ذكره ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 521  
) برواية اثنين عنه , و ابن حبان في " الثقات " ( 4 / 113 ) برواية أحدهما , و  
يستدرك سعيد بن أبي هلال , فهو ثالث . و تابعه موسى بن عقبة عن أبي الزناد به .
أخرجه النسائي ( رقم 4007 ) و ابن جرير الطبري في " التفسير " ( 4 / 139 ) و  
الطبراني أيضا ( 4870 ) من طريق محمد بن عمرو عنه به . قلت : و هذا إسناد حسن .
و في رواية للنسائي : عن محمد بن عمرو عن أبي الزناد .. به . لم يذكر بينهما  
موسى بن عقبة , و قال النسائي : " أدخل أبو الزناد بينه و بين خارجة مجالد بن  
عوف " ثم ساقه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن مجالد بن عوف قال  
: سمعت خارجة بن زيد به نحوه . و من هذا الوجه أخرجه أبو داود ( 4272 ) . قلت :  
و هذا إسناد حسن أيضا لولا أن مجالدا هذا لم يوثقه غير ابن حبان ( 7 / 296 ) و  
سماه " عوف بن مجالد " على القلب , لكن قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " .  
( انظر تعليقي على هذه الترجمة من كتابي الجديد " تيسير انتفاع الخلان بكتاب  
ثقات ابن حبان " ) . و الظاهر أن مجالدا هذا هو الرجل الذي جاء ذكره في رواية  
ابن عيينة عن أبي الزناد قال : سمعت رجلا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت قال : سمعت  
أباك في هذا المكان بمنى يقول : فذكره نحوه . و من الظاهر أيضا أن أبا الزناد  
بعد أن سمع الحديث من الرجل سمعه من خارجة مباشرة كما تدل عليه رواية الطبراني  
الأولى . و للحديث شاهد من حديث ابن عباس . أخرجه ابن جرير ( 5 / 138 - 139 )  
من طريقين عنه يقوي أحدهما الآخر , فيرتقي الحديث بهما إلى مرتبة الصحيح . و  
يشهد له حديث القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : هل لمن  
قتل مؤمنا متعمدا من توبة ? قال : لا , و قرأت عليه الآية التي في ( الفرقان )  
.. و قال : " هذه آية مكية نسختها آية مدنية : *( و من يقتل مؤمنا متعمدا  
فجزاؤه جهنم )* " أخرجه البخاري ( 4764 ) و النسائي ( 4001 ) و السياق له . (  
تنبيهان ) : الأول : كل هذه الروايات المتقدمة صريحة في تأخر نزول آية ( النساء  
) عن آية ( الفرقان ) , إلا رواية مجالد بن عوف عند النسائي فإنها بلفظ : "  
نزلت *( و من يقتل مؤمنا متعمدا .. )* أشفقنا منها , فنزلت الآية التي في (  
الفرقان ) : *( و الذين لا يدعون .. )* " الآية . فهي رواية منكرة , لا أدري  
الخطأ ممن , فإنها عند النسائي كما عند أبي داود من طريق واحد : عن مسلم بن  
إبراهيم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن إسحاق به , و لولا ذلك لكان  
من الواضح القول بأن الخطأ من مجالد بن عوف لما عرفت من جهالته . و الله أعلم .  
الثاني : في رواية البخاري المتقدمة عن ابن عباس أنه قال : لا توبة للقاتل عمدا  
, و هذا مشهور عنه , له طرق كثيرة كما قال ابن كثير و ابن حجر , و الجمهور على  
خلافه , و هو الصواب الذي لا ريب فيه , و آية ( الفرقان ) صريحة في ذلك , و لا  
تخالفها آية ( النساء ) لأن هذه في عقوبة القاتل و ليست في توبته , و هذا ظاهر  
جدا , و كأنه لذلك رجع إليه كما وقفت عليه في بعض الروايات عنه , رأيت أنه لابد  
من ذكرها لعزتها , و إغفال الحافظين لها : الأولى : ما رواه عطاء بن يسار عنه :  
أنه أتاه رجل , فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني , و خطبها غيري فأحبت أن  
تنكحه , فغرت عليها فقتلتها , فهل لي من توبة ? قال : أمك حية ? قال : لا . قال  
: " تب إلى الله عز وجل , و تقرب إليه ما استطعت " . فذهبت فسألت ابن عباس : لم  
سألته عن حياة أمه ? فقال : " إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر  
الوالدة " . أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 4 ) بسند صحيح على شرط "  
الصحيحين " . الثانية : ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله : *( و من يقتل مؤمنا  
متعمدا )* , قال : ليس لقاتل توبة , إلا أن يستغفر الله . أخرجه ابن جرير ( 5 /  
138 ) بسند جيد , و لعله يعني أنه لا يغفر له , على قوله الأول , ثم استدرك على  
نفسه فقال : " إلا أن يستغفر الله " . و الله أعلم .
2800	" ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم , و قولوا : آمنا بالله و كتبه  
و رسله , فإن كان حقا لم تكذبوهم و إن كان باطلا لم تصدقوهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 712 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 124 ) و عبد الرزاق في " المصنف " ( 20059 ) و ابن حبان (  
110 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 58 ) و البيهقي ( 2 / 10 ) و في " الشعب "  
( 2 / 99 / 1 ) و أحمد ( 4 / 136 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 266 / 2 )  
من طريق الزهري : أخبرني #‎ابن أبي نملة عن أبيه #‎قال : كنت عند النبي صلى  
الله عليه وسلم إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال : يا محمد أتكلم هذه الجنازة ?  
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أعلم , فقال اليهودي : أنا أشهد أنها  
تكلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . و إسناده ثقات رجال الشيخين  
غير ابن أبي نملة , قال البيهقي : هو نملة ابن أبي نملة الأنصاري . قلت : في "  
التقريب " : " إنه مقبول " . فهو في عداد المجهولين , فالإسناد على هذا ضعيف .  
و لفظ أحمد : " إذا حدثكم " . ثم ظهر لي أنني كنت مخطئا في اعتمادي على قول  
الحافظ : " مقبول " , الذي يعني أنه غير مقبول عند التفرد , و ذلك أنه هو نفسه  
قد ذكر في ترجمة ( نملة بن أبي نملة ) من " التهذيب " أنه : " روى عنه - غير  
الزهري - عاصم و يعقوب ابنا عمر بن قتادة , و ضمرة بن سعيد و مروان بن أبي سعيد  
, و ذكره ابن حبان في ( الثقات ) و أخرج حديثه في ( صحيحه ) " . قلت : فهؤلاء  
جمع - أكثرهم ثقات - مع كونه تابعيا يروي عن أبيه , و عهدي بالحافظ و من قبله  
الذهبي أنهم يقولون في مثله : " صدوق " . و أنهم يحسنون أو يجودون حديثه لغلبة  
الظن في صدقه , و سلامة حديثه من الخطأ . و الله سبحانه و تعالى أعلم . و إن  
مما يقوي الحديث أن له شاهدا يرويه الحارث بن عبيدة : حدثنا الزهري عن سالم عن  
أبيه عن عامر بن ربيعة قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة  
, فقال رجل من اليهود : " يا محمد ! تكلم هذه الجنازة ? " , فسكت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم , فقال : اليهودي : " أنا أشهد أنها تكلم " , فقال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : .. " فذكره نحوه مختصرا إلى قوله : " و رسله " , و دون  
قوله : " فلا تصدقوهم و لا تكذبوهم " . أخرجه الحاكم ( 3 / 358 ) و قال : " هذا  
حديث يعرف بالحارث بن عبيدة الرهاوي " . قلت : و هو ضعيف كما قال الذهبي نفسه  
في " الضعفاء " تبعا للدارقطني , لكن يمكن أن يستشهد به لأنه ليس شديد الضعف ,  
فقد قال أبو حاتم : " ليس بالقوي " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 6 / 176  
) و لكنه سرعان ما تناقض فذكره في " الضعفاء " أيضا ( 1 / 224 ) و قال : " لا  
يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد " . قلت : و هذا يعني أنه ليس شديد الضعف ,  
فيجوز الاستشهاد به و الله تعالى أعلم . هذا , و قد زاد ابن حبان في آخر الحديث  
: " و قد زاد ابن حبان في آخر الحديث : " و قال : قاتل الله اليهود لقد أوتوا  
علما " . قلت : و تكلم الجنازة مما ينبغي أن يصدق به لثبوت ذلك في بعض الأحاديث  
الصحيحة , كقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضعت الجنازة , و احتملها الرجال  
على أعناقهم , فإن كانت صالحة قالت : قدموني قدموني , و إن كانت غير صالحة قالت  
: يا ويلها أين يذهبون بها ?! يسمع صوتها كل 