ابق ! من أجل ذلك  
كنت ضعفت هذا الإسناد في حديث الرؤية المشار إليه في الطريق الأولى , و لكنني  
حسنت متنه لمجموع الطريقين كما تراه مخرجا في " ظلال الجنة " ( 459 ) , كما كنت  
ضعفت الإسناد نفسه في هذا الحديث في " الظلال " أيضا ( 554 ) لكنني لم أكن قد  
وقفت على هذا الطريق الثاني , فتركت الحديث على الضعف الذي يقتضيه إسناده لأنه  
لا سبيل لنا لمعرفة الصحيح و الضعيف من الحديث إلا بالإسناد , و لذلك قال من  
قال من السلف : " الإسناد من الدين , لولا الإسناد قال من شاء ما شاء " . فلما  
يسر الله تعالى لي الوقوف على هذا الطريق بادرت إلى تقوية الحديث كسابقه  
فأخرجته هنا . و الحمد لله على توفيقه . و وجدت له طريقا ثالثا , بل شاهدا و  
لكنه مما لا يفرح به يرويه سلم بن سالم البلخي : حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن  
أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا بلفظ : " إن الله ليضحك من  
إياس العباد و قنوطهم و قرب الرحمة منهم " . قالت عائشة : قلت : يا رسول الله  
بأبي أنت و أمي أويضحك ربنا تعالى ? قال : " والذي نفس محمد بيده إنه ليضحك " .  
فقلت : لن يعدمنا منه خيرا إن ضحك . أخرجه ابن خزيمة أيضا ( ص 153 ) و ابن عدي  
( 3 / 924 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 13 / 44 ) من طريق موسى بن خاقان أبي  
عمران النحوي قال : حدثنا سلم بن سالم البلخي .. قلت : و هذا إسناد واه , خارجة  
بن مصعب متروك كما في " التقريب " . و سلم بن سالم البلخي ضعيف . له ترجمة في "  
اللسان " . و الخلاصة أن الحديث بمجموع الطريقين حسن عندي , و لعله الذي يعنيه  
ابن تيمية بقوله : " حديث حسن " في " العقيدة الواسطية " بخلاف ابن القيم فقد  
صحح الحديث بطوله في " زاد المعاد " في ( الوفود ) و قال : " هذا حديث كبير  
جليل , تنادي جلالته و فخامته و عظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة .. " !  
قلت : ثم ذكر من رواه من الأئمة , و لم يعرج على الكلام على أحد من رواته  
المجهولين , و بمثل ذاك الكلام الخطابي لا تصحح الأحاديث ! غريب الحديث :‏1 - (  
غيره ) , في " شرح القاموس " : " الغير من تغير الحال , و هو اسم بمعنى القطع و  
العتب , و يجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة " . قال أبو الحسن السندي في " حاشية  
ابن ماجه " : " و الضمير لله , و المعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير  
مأيوسا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير و  
من مرض إلى عافية و من بلاء و محنة إلى سرور و فرحة . لكن الضحك على هذا لا  
يمكن تفسيره بالرضا " . 2 - ( قلت : لن نعدم ) من عدم كعلم إذا فقده . قال  
السندي : " يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره بل كلما احتجنا إلى  
خير وجدناه , فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي " . 3 - ( أزلين ) : "  
الأزل بسكون الزاي : الشدة , و ( الأزل ) على وزن ( كتف ) هو الذي قد أصابه  
الأزل و اشتد به حتى كاد يقنط " . " زاد المعاد " . ( تنبيهات ) : الأول : قوله  
في طريق دلهم : ( غيركم ) هكذا وقع في " المسند " و " السنة " و " مجمع الزوائد  
" و قد سبق معناه , و يبدو أنه أشكل أمره على بعضهم فتصرفوا فيه , فوقع في "  
زاد المعاد " و " التوحيد " ( غوثكم ) و في " معجم الطبراني " المطبوع : (  
عودتكم ) ! و قال المعلق عليه : " و في الأصل ( عوتكم ) , و في " المجمع " (  
غيركم ) , و اخترت ( عودتكم ) لأن السياق يدل عليه " ! كذا قال , و قد عرفت  
الصواب . الثاني : قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة : " و في حديث أبي رزين :  
" عجب ربك من قنوط عباده و قرب غيثه , فينظر إليهم قنطين , فيظل يضحك يعلم أن  
فرجهم قريب " الحديث . و لم أره بهذا اللفظ , فالظاهر أنه رواه بالمعنى . و  
الله أعلم . تنبيه ثالث : قد عزا الحديث من الطريق الثاني لأحمد في " مسنده "  
غير ما واحد من المتقدمين و المتأخرين , و هو خطأ , و الصواب أنه من زيادات  
ابنه عبد الله في " المسند " كما تقدم ذكره في التخريج , و كما في " جامع  
المسانيد " ( 10 / 649 / 8160 ) . عظة و عبرة : لقد لفت نظري تناقض موقف  
الشيخين الحلبيين الصابوني و الرفاعي حول حديث ابن كثير الذي ذكره بلفظ : " عجب  
.. " فالأول لم يورده في " مختصره " , بخلاف الآخر فإنه أورده في " مختصره ( 1  
/ 173 ) و قد ذكر في مقدمته أنه لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة ! و كذلك ذكر  
الأول , و قد أخلا بشرطهما هذا في عشرات الأحاديث كما بينت ذلك في " الضعيفة "  
, فليراجع من شاء الوقوف عليها فهرس المواضيع و الفوائد من المجلد الثالث و  
الرابع منها . و هذا مثال جديد نذكره هنا يؤكد أن الشيخ نسيب - رحمه الله -  
حينما يصحح أو يضعف , فإنما هو " خباط عشوات " كما يروى عن علي , و إلا فكيف  
يصحح حديثا لا أصل له في شيء من كتب السنة باللفظ المذكور ?! و بهذه المناسبة  
أقول : إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه لحديث ابن كثير هذا ( 1 /  
445 - الكويت ) : " رواه أحمد ( ! ) ج 4 ص 13 بمعناه , و هو حديث ضعيف لأنه من  
طريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود و هما مجهولان " . أقول :  
فقوله : " بمعناه " ليس بصحيح , لأن " العجب " غير " الضحك " , فهما صفتان لله  
عز وجل عند أهل السنة - و هو منهم و الحمد لله - خلافا للأشاعرة , فإنهم لا  
يعتقدونهما , بل يتأولونهما بمعنى الرضا ! فلعله لم يتنبه للازم هذا القول , و  
لهذا قيل : لازم المذهب ليس بمذهب ! و أما قوله : و هو حديث ضعيف , فهو مسلم  
بالنظر لطريق السمعي المذكورة , و قد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج  
بها , و حسنا الحديث بمجموعهما . فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث  
. و الله أعلم . و أما الشيخ الصابوني , فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم  
يرق له لفظه , فإنه من الأشاعرة أو الماتريديين المؤولين , و ليس لأنه عرف أنه  
لا أصل له بلفظ أصله !

-----------------------------------------------------------
[1] و قد حكى الإمام الدارمي نحوه في رده على المريسي ثم أبطله , فراجعه فإنه  
مهم ( ص 177 - 178 ) . اهـ .
2821	" من اقتراب ( و في رواية : أشراط ) الساعة أن ترفع الأشرار و توضع الأخيار و  
يفتح القول و يخزن العمل و يقرأ بالقوم المثناة , ليس فيهم أحد ينكرها . قيل :  
و ما المثناة ? قال : ما استكتب <1> سوى كتاب الله عز وجل " .

-----------------------------------------------------------

[1] الأصل : " اكتتب " , و التصويب من " النهاية " لابن الأثير و غيره . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 774 :

و هو من حديث # عبد الله بن عمرو بن العاص # رضي الله عنهما , يرويه عنه عمرو  
ابن قيس الكندي , رواه عنه جمع رفعه بعضهم و أوقفه بعضهم , و هو في حكم المرفوع  
لأنه لا يقال بمجرد الرأي , و هم : أولا : يحيى بن حمزة : حدثني عمرو بن قيس  
الكندي قال : كنت مع أبي الفوارس و أنا غلام شاب , فرأيت الناس مجتمعين على رجل  
, قلت : من هذا ? قالوا : عبد الله بن عمرو بن العاص , فسمعته يحدث عن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره . أخرجه الحاكم ( 4 / 554 ) و أورده  
الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 326 ) مرفوعا عن عبد الله بن عمرو , و قال : "  
رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح " . قلت : لعله عند الطبراني من طريق أخرى  
غير طريق الكندي هذا , و إلا فالهيثمي واهم في حشره إياه في جملة ( رجال الصحيح  
) ! ثانيا : الأوزاعي عن ع