 : حدثنا صبيح أبو العلاء عن عبد الله بن # بريدة  
# عن أبيه قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله عند البزار كلهم رجال  
البخاري غير صبيح أبي العلاء , و قد وثقه ابن حبان , ذكره في " ثقات التابعين "  
( 4 / 385 ) بروايته عن أنس , و عنه حماد بن سلمة و عبد العزيز بن المختار هذا  
, و في " ثقات أتباع التابعين " ( 6 / 478 ) بروايته عن شريح , و عنه مروان بن  
معاوية الفزاري . قلت : فهؤلاء ثقات ثلاثة رووا عنه : عبد العزيز هذا , و مروان  
بن معاوية , و حماد بن سلمة , و روايته في " تاريخ البخاري " . و ذكر له ابن  
أبي حاتم راويا رابعا , و هو محمد بن جابر , و هو اليمامي , و هو صدوق سيىء  
الحفظ . و عند البخاري خامس : عدي بن الفضل , و لكنه متروك . و قد فات هذا  
التحقيق المعلق على " مشكل الآثار " ( 5 / 276 - 277 ) , فأعله بجهالة ( صبيح )  
هذا , غافلا عن رواية هؤلاء الثقات الأربعة عنه , و عن توثيق ابن حبان إياه . و  
أعله أيضا بالانقطاع بين ابن بريدة و أبيه ! و يأتي الجواب عنه . و الحديث قال  
الهيثمي ( 10 / 244 ) : " رواه البزار , و رجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي  
العلاء , و هو ثقة " . قلت : و عبد الله بن بريدة ثقة احتج به الشيخان عن أبيه  
و غيره , و قد سمع منه أحاديث كثيرة خلافا لأحد الجهلة , المتعدين على هذا  
العلم فزعم أنه لم يسمع من أبيه , و سيأتي الرد عليه بتفصيل لا تجده في مكان  
آخر , فراجع الحديث الآتي برقم ( 2914 ) , و لا أدري - والله - إذا كان هذا  
الزاعم قلد المعلق المشار إليه آنفا في هذا الإعلال المرفوض , أم هو كما قيل :  
( وافق شن طبقه ) , أم هو تلميذه فيه ?! و في الحديث شاهد قوي يؤيد أن الحديث  
كان آية تتلى , و زاد عليها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في الصلاة و  
يؤيده : 
الحديث الخامس عن أبي موسى الأشعري قال : " نزلت سورة فرفعت , و حفظت منها : "  
لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا , .. " الحديث " .
2912	" نزلت سورة فرفعت و حفظت منها : " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما  
ثالثا , .. " الحديث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 968 :

أخرجه الطحاوي ( 2 / 418 - 419 ) : حدثنا أبو أمية حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي  
حدثنا حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن  
أبيه عن #‎أبي موسى الأشعري #‎قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله  
ثقات رجال مسلم غير أبي أمية , و اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي  
الطرسوسي , و هو صدوق حافظ له أوهام , لكنه قد توبع . فقال الطحاوي : حدثنا  
إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن  
أبي حرب بن أبي الأسود به . و كذا رواه حجاج بن منهال , فقال أبو عبيدة في "  
فضائل القرآن " ( ص 192 ) : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة به . و علي بن زيد - و  
هو ابن جدعان - ضعيف , لكنه قد توبع من حماد بن سلمة كما تقدم من رواية أبي  
أمية , و قد توبع من علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود  
عن أبيه قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة , فدخل عليه ثلاثمائة  
رجل , قد قرأوا القرآن , فقال : أنتم خيار أهل البصرة و قراؤهم , فاتلوه , و لا  
يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم , و إنا كنا نقرأ  
سورة كنا نشبهها في الطول و الشدة ببراءة , فأنسيتها غير أني قد حفظت منها : "  
لو كان لابن آدم واديان من مال .. " الحديث . أخرجه مسلم ( 3 / 100 ) و الطحاوي  
( 2 / 419 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( 7 / 156 ) من طريقين عن علي بن  
مسهر . و أعله المعلق على " الطحاوي " ( 5 / 276 ) ببعض العلل التي لا أعرفها  
منه , و إنما تمثل أسلوب ذاك الهدام للسنة المشار إليه آنفا في آخر الكلام على  
حديث بريدة المتقدم ( 2911 ) , و ذكرت قبله إعلال المعلق لحديث بريدة بعلة  
الهدام ! و كدت أن أقول إنه إعلال الهدام نفسه , و لكني دندنت حوله . و أما  
الآن فإني أجزم بأن العلل المشار إليها إنما هي من ( الهدام ) , فإنها مما لا  
يخفى بطلانها على المعلق إن شاء الله . فإن منها قوله : " و أبو حرب بن أبي  
الأسود ليس له في صحيح مسلم غير هذا الحديث , و لم يوثقه غير ابن حبان " !! و  
وجه بطلان هذا الإعلال ظاهر , فهب أن مسلما لم يخرج له مطلقا فهل يكون ذلك علة  
في الراوي إذا كان ثقة ?! و قوله : " و لم يوثقه غير ابن حبان " كذب بلوناه منه  
مرارا و تكرارا , فقد صرح بتوثيقه إمام النقاد الحافظ الذهبي , ثم الحافظ  
العسقلاني , و دل عليه صنيع مسلم بإخراجه لحديثه , و قول ابن سعد من قبله : "  
كان معروفا " . و قد روى عنه جماعة من الثقات , هذا إلى كونه تابعيا . و لذلك  
فقد غلب على ظني أن هذا التعليق هو بقلم الهدام , و أن المعلق المشار إليه لا  
علم عنده به , و إنما نسبت إليه تعليقات الكتاب لمشاركته في بعضها و لأسباب  
أخرى يعرفها أهل العلم , و لسان الحال يقول : ( له الاسم و لغيره الرسم ) !! و  
يستفاد من حديث أبي موسى هذا فائدة جديدة غير ما في الأحاديث المتقدمة , و هي  
أن هذا النص كان من جملة ما يتلى في زمنه صلى الله عليه وسلم , ثم رفع و نسخ ,  
و به أيد الحافظ الاحتمال الذي سبق أن رجحته في تفسير قول أبي المتقدم تحت  
الحديث ( 2907 ) : " نرى " , فقال : ( 11 / 258 ) : " فهو مما نسخت تلاوته جزما  
, و إن كان حكمه مستمرا " . قال : " و يؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في "  
فضائل القرآن " من حديث أبي موسى قال : قرأت سورة نحو *( براءة )* , و حفظت  
منها : " لو أن لابن آدم .. " ( الحديث ) , و من حديث جابر : " كنا نقرأ : لو  
أن لابن آدم ملء واد مالا , لأحب إليه مثله " الحديث " . قلت : و لم أر حديث  
جابر هذا في نسخة " الفضائل " المطبوعة في لبنان عن نسخة مخطوطة سيئة بتحقيق  
وهبي الغاوجي , و هو خال من أي تحقيق علمي يذكر ! فإذا ثبت حديث جابر هذا فليضم  
إلى الأحاديث الخمسة المتقدمة . و جملة القول : أن هذه الأحاديث عن هؤلاء  
الصحابة الخمسة تلقي اليقين في النفس أن النص المذكور فيها كان قرآنا يتلى ,  
حتى في الصلاة , ثم رفع . و قد جهل هذه الحقيقة ذاك المعلق في " مسند أبي يعلى  
" ( 4 / 448 ) على قول ابن عباس الذي تردد فيه بين أن يكون قرآنا أو لا ? فقال  
: " أقول : و قول ابن عباس و حديث أبي دفعا عشاق الناسخ و المنسوخ إلى أن  
يقولوا : إن هذا الحديث كان قرآنا , ثم نسخ بسورة التكاثر , يقولون هذا مع  
علمهم أن القرآن لا يثبت إلا بطريق التواتر .. " إلخ كلامه . و من الواضح أنه  
لا يفرق بين القرآن المثبت بين الدفتين الذي يشترط فيه التواتر الذي ذكر , و  
بين منسوخ التلاوة كهذا الذي نحن في صدد الكلام حوله , بل حكمه حكم الأحاديث  
النبوية و الأحاديث القدسية , فإنه لا يشترط فيها التواتر , و إن كان فيها ما  
هو متواتر , كهذا , فإنه رواه خمسة من الأصحاب أو أكثر كما سبق . ثم قال المومى  
إليه : " و " نرى " , في الحديث - بضم النون - معناها نظن , و الظن عكس اليقين  
, و قد يكون إياه بقرينة , و ليست موجودة هنا " . فأقول : هذا مبني على الشرط  
الذي ذكره في منسوخ التلاوة , و هو باطل كما عرفت , و ما بني على باطل فهو باطل  
. و مما سلف تعلم أن تأييده ما ذهب إليه بما نقله عن الحافظ من 