فقرة  
الثانية شاهدا من حديث أحمد بن يحيى الحلواني : حدثنا محرز بن عون حدثنا حسان  
بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : " إن  
دين الله الحنيفية السمحة " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 45 / 2 / 783  
- بترقيمي ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 203 ) و القضاعي في " مسند الشهاب  
" ( 2 / 104 / 977 ) من طريقين عن الحلواني به . و قال أبو نعيم : " غريب تفرد  
به حسان بن إبراهيم , لم نكتبه إلا من حديث محرز " . قلت : و هو ثقة من رجال  
مسلم , و كذا من فوقه , على ضعف في حسان من قبل حفظه , و الحلواني من شيوخ  
الطبراني الثقات له ترجمة في " تاريخ بغداد " , فالإسناد حسن .
2925	" كان ينام و هو ساجد , فما يعرف نومه إلا بنفخه , ثم يقوم فيمضي في صلاته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1027 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 133 ) و من طريقه البغوي في " شرح  
السنة " ( 1 / 338 ) : حدثنا إسحاق بن منصور عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش  
عن إبراهيم عن علقمة عن # عبد الله # قال : فذكره مرفوعا . و رواه الطبراني في  
" الكبير " ( 9995 ) من طريق آخر عن ابن أبي الأسود . قلت : و هذا إسناد صحيح  
رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن أبي الأسود , و هو ثقة على تشيع فيه . و  
قد أرسله بعضهم , فقال ابن أبي شيبة : حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم : أن  
النبي صلى الله عليه وسلم نام في المسجد حتى نفخ , ثم قام فصلى و لم يتوضأ ,  
كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه و لا ينام قلبه . ثم قال ابن أبي شيبة  
, و أحمد أيضا ( 6 / 135 ) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن  
عائشة قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ , ثم يقوم فيصلي و  
لا يتوضأ " . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و للحديث شاهد من حديث ابن  
عباس مرفوعا نحوه . أخرجه أبو داود و غيره بإسناد ضعيف , و فيه زيادة منكرة  
بلفظ : " إنما الوضوء على من نام مضطجعا .. " . و لذلك خرجته في " ضعيف أبي  
داود " ( 25 ) و هو في " الصحيحين " بغير هذه الزيادة نحوه , و هو مخرج في "  
صحيح أبي داود " ( 1224 - 1229 ) . و أما زيادة مرسل إبراهيم : " كان تنام  
عيناه و لا ينام قلبه " . فهي صحيحة جاءت موصولة في " الصحيحين " و غيرهما , و  
هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1212 ) , و من حديث أبي هريرة و غيره . انظر "  
صحيح الجامع الصغير " ( 2997 ) . قلت : و هذه الزيادة صريحة في أن النوم لا  
ينقض وضوءه صلى الله عليه وسلم , و أن ذلك من خصوصياته . و قد اختلف العلماء في  
نوم الجالس المتمكن في جلوسه , و الراجح أنه ناقض كما بينته في " تمام المنة "  
, فليراجعه من شاء .
2926	" حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج , فإنه كانت فيهم الأعاجيب " . ثم أنشأ يحدث  
قال : " خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم , فقالوا :  
لو صلينا ركعتين , و دعونا الله عز وجل أن يخرج لنا رجلا ممن قد مات نسأله عن  
الموت , قال : ففعلوا . فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر  
, خلاسي , بين عينيه أثر السجود , فقال : يا هؤلاء ما أردتم إلي ? فقد مت منذ  
مائة سنة , فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن فادعوا الله عز وجل لي  
يعيدني كما كنت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1029 :

أخرجه أحمد في " الزهد " ( 16 - 17 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 9 / 62 )  
دون القصة , و كذا البزار في " مسنده " ( 1 / 108 / 192 - كشف الأستار ) عن  
الربيع ابن سعد الجعفي سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن # جابر بن عبد الله # قال  
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : .. فذكره . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات  
على خلاف في سماع ابن سابط من جابر , فقد سئل ابن معين : سمع عبد الرحمن بن  
سابط من جابر ? فقال : لا . لكن أثبت سماعه منه ابن أبي حاتم , فقال في " الجرح  
و التعديل " ( 2 / 2 / 240 ) : " روى عن عمر , مرسل , و عن جابر , متصل " . و  
هذا خلاف ما حكاه في " المراسيل " ( ص 84 ) , و هذا أرجح لما يأتي . و الحديث  
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق 152 / 1 ) بتمامه , و كذا وكيع  
في " الزهد " ( 1 / 280 / 56 ) و ابن أبي داود في " البعث " ( 30 / 5 ) و فيه  
تصريح ابن سابط بالتحديث , فصح الحديث و اتصل الإسناد و الحمد لله . و للجملة  
الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا . أخرجه أبو داود ( 2 / 126 ) و  
الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 40 - 41 ) و ابن حبان ( 109 - موارد ) و زاد  
: " و حدثوا عني , و لا تكذبوا علي " . و إسناده جيد . و له شاهد آخر من حديث  
ابن عمرو , رواه البخاري و غيره , و هو مخرج في " الروض النضير " ( 582 ) . (  
تنبيه ) : لقد أعل الحديث المعلق على " البعث " , و المعلق على " زهد وكيع "  
بقول الذهبي في راويه الربيع بن سعد الجعفي : " لا يكاد يعرف " . كذا قال , و  
خفي عليه قول أبي حاتم فيه : " لا بأس به " . و وثقه غيره كما ذكرت في " تيسير  
الانتفاع " , و قد روى عنه خمسة من الثقات , فمثله يحتج به , و تطمئن النفس  
لحديثه , و بخاصة أنه من أتباع التابعين . قوله : ( خلاسي ) : أي أسمر اللون ,  
يقال ولد خلاسي , ولد بين أبوين أبيض و أسود .
2927	" لا , إنه كان يعطي للدنيا و ذكرها و حمدها , و لم يقل يوما قط : رب اغفر لي  
خطيئتي يوم الدين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1030 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 6965 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 23 /  
279 / 606 و 391 / 932 ) من طرق عن منصور عن مجاهد عن # أم سلمة # قالت : قلت  
للنبي صلى الله عليه وسلم : هشام بن المغيرة كان يصل الرحم و يقري الضيف و يفك  
العناة و يطعم الطعام , و لو أدرك أسلم , هل ذلك نافعه ? قال : فذكره . قلت : و  
هذا إسناد صحيح , رجاله رجال الشيخين . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 118  
) : " رواه الطبراني في " الكبير " , و أبو يعلى , و رجاله رجال الصحيح " . قلت  
: له طريق أخرى , يرويه عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي بكر  
بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة : أن الحارث بن هشام أتى النبي صلى  
الله عليه وسلم عام حجة الوداع فقال : يا رسول الله ! إنك تحث على صلة الرحم ,  
و الإحسان إلى الجار , و إيواء اليتيم و إطعام الضيف و إطعام المساكين , و كل  
هذا كان هشام بن المغيرة يفعله , فما ظنك به يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : " كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوة من النار  
, و قد وجدت عمي أبا طالب في طمطام من النار , فأخرجه الله لمكانه مني و إحسانه  
إلي , فجعله في ضحضاح من النار " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 23 / 405 /  
972 ) و في " المعجم الأوسط " ( 2 / 165 / 2 / 7523 ) و قال : لا يروى عن أم  
سلمة إلا بهذا الإسناد " . قلت : الظاهر أنه يعني بهذا التمام , و إلا فالطريق  
التي قبلها بغير هذا الإسناد كما رأيت . ثم إن الهيثمي أعله بقوله : " و فيه  
عبد الله بن محمد بن عقيل , و هو منكر الحديث لا يحتجون بحديثه , و قد وثق " .
قلت : هو إلى التوثيق أقرب , و الحق أنه وسط حسن الحديث , فقد كان أحمد و إسحاق  
و الحميدي يحتجون بحديثه , و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق في حديثه لين  
, و يقال : تغير بأخرة " . قلت : فالأولى إعلاله بالراوي عنه : عمرو بن ثابت ,  
فإنه ضعيف باتفاقهم , و إن كان أبو داود قال فيه : " أحاديث