ه مستقيمة " . و  
الحديث له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها , و له طرق : الأولى : عن مسروق  
عنها قالت : قلت : يا رسول الله ! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم و يطعم  
المسكين , فهل ذاك نافعه ? قال : " لا ينفعه , إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي  
خطيئتي يوم الدين " . أخرجه مسلم ( 1 / 136 ) و أبو عوانة ( 1 / 99 - 100 ) و  
أحمد ( 6 / 63 ) . الثانية : عن عبيد بن عمير عنها به أتم منه . أخرجه أبو  
عوانة , و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 330 - الإحسان / الرسالة ) و أحمد ( 6 /  
120 ) و أبو يعلى ( 4672 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 278 ) و قال أحمد و  
الأول في رواية له : " عبد الله بن جدعان " . الثالثة : عن أبي سلمة عنها .  
أخرجه الحاكم ( 2 / 405 ) و سماه " عبد الله بن جدعان " , و قال : " صحيح  
الإسناد " . و وافقه الذهبي .
2928	" من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها , فإنه من يمت بها يشفع له  
, أو يشهد له " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1033 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1032 - موارد ) و الطبراني في " المعجم الكبير "  
( 24 / 331 / 824 ) و البيهقي في " الشعب " ( 2 / 1 / 83 / 1 ) من طريق يونس عن  
ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن # الصميتة # - امرأة من بني ليث  
- سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  
فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات , و في إسناده اختلاف يسير لا يضر  
إن شاء الله تعالى , ذكره البيهقي و الحافظ في " الإصابة / ترجمة الصميتة " . و  
من ذلك ما رواه الطبراني ( 24 / 294 / 747 ) و البيهقي من طريق عبد العزيز بن  
محمد الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله  
ابن عمر بن الخطاب عن أبيه عن سبيعة الأسلمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
قال : فذكره . إلا أنه قال : " إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة " . و  
قال البيهقي : " هذا خطأ , إنما هو عن صميتة " . و أقره المنذري في " الترغيب "  
( 2 / 143 ) . و في رواية للطبراني ( 825 ) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي  
ذئب عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ( ! ) عن امرأة يتيمة كانت  
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره نحو لفظ رواية أسامة . كذا وقع  
فيه ( ابن عمر ) , و في " تحفة الأشراف " للحافظ المزي ( 11 / 346 ) من هذه  
الطريق : ( ابن عتبة ) , و لعله أصح . ثم إنه لا منافاة بين هذه الرواية و  
الرواية الأولى , لأنه وقع عند النسائي في " الكبرى / الحج " من طريق القاسم بن  
مبرور عن يونس بسنده المتقدم قال : " أن الصميتة - امرأة من بني ليث بن بكر  
كانت في حجر النبي صلى الله عليه وسلم .. " . فقد بينت هذه الرواية أن اليتيمة  
هي الصميتة نفسها . و الله أعلم . و قد حسن المنذري إسناد الطبراني عن اليتيمة  
, و هي صحيحة بما قبلها . و يزيده قوة أن له شاهدا من حديث ابن عمرو مرفوعا  
بلفظ : " من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل , فإني أشفع لمن مات بها " . أخرجه  
أحمد ( 2 / 74 ) و غيره , و سنده صحيح على شرط الشيخين , و قد صححه الترمذي و  
ابن حبان . ( تنبيه ) : أورد البيهقي هنا في " الشعب " ( 2 / 1 / 82 / 2 )  
بإسناده عن أبي يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري : حدثني أيوب  
الهلالي قال : " حج أعرابي , فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه  
وسلم أناخ راحلته فعقلها , ثم دخل المسجد حتى أتى القبر و وقف بحذاء وجه رسول  
الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! جئتك مثقلا  
بالذنوب و الخطايا , أستشفع بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه : *( و لو أنهم  
إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا  
رحيما )* .. ثم أقبل في عرض الناس و هو يقول :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه           فطاب من طيبهن القاع و الأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه              فيه العفاف و فيه الجود و الكرم .
قلت : و هذا إسناد ضعيف مظلم , لم أعرف أيوب الهلالي و لا من دونه . و أبو يزيد  
الرقاشي , أورده الذهبي في " المقتنى في سرد الكنى " ( 2 / 155 ) و لم يسمه , و  
أشار إلى أنه لا يعرف بقوله : " حكى شيئا " . و أرى أنه يشير إلى هذه الحكاية .  
و هي منكرة ظاهرة النكارة , و حسبك أنها تعود إلى أعرابي مجهول الهوية ! و قد  
ذكرها - مع الأسف - الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : *( و لو أنهم إذ  
ظلموا أنفسهم .. )* و تلقفها منه كثير من أهل الأهواء و المبتدعة , مثل الشيخ  
الصابوني , فذكرها برمتها في " مختصره " ! ( 1 / 410 ) و فيها زيادة في آخرها :
" ثم انصرف الأعرابي , فغلبتني عيني , فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم  
, فقال : يا عتبي ! الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " . و هي في " ابن  
كثير " غير معزوة لأحد من المعروفين من أهل الحديث , بل علقها على " العتبي " ,  
و هو غير معروف إلا في هذه الحكاية , و يمكن أن يكون هو أيوب الهلالي في إسناد  
البيهقي . و هي حكاية مستنكرة , بل باطلة , لمخالفتها الكتاب و السنة , و لذلك  
يلهج بها المبتدعة , لأنها تجيز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم , و طلب  
الشفاعة منه بعد وفاته , و هذا من أبطل الباطل , كما هو معلوم , و قد تولى بيان  
ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه و بخاصة في " التوسل و الوسيلة " , و قد  
تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار , فليراجعه من شاء المزيد من المعرفة و العلم  
.
2929	" لقد خرج أبو بكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا إلى بصرى , لم  
يمنع أبا بكر الضن برسول الله صلى الله عليه وسلم شحه على نصيبه من الشخوص  
للتجارة , و ذلك كان لإعجابهم كسب التجارة , و حبهم للتجارة , و لم يمنع رسول  
الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر من الشخوص في تجارته لحبه صحبته و ضنه بأبي  
بكر , - فقد كان بصحبته معجبا - لاستحسان ( و في رواية : لاستحباب ) رسول الله  
صلى الله عليه وسلم للتجارة و إعجابه بها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1036 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 23 / 300 / 674 ) : حدثنا الحسين بن  
إسحاق : حدثنا أبو المعافى الحراني حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن  
زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن عبد الله أخي أم سلمة قال : سمعت #‎أم سلمة #‎  
تقول فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب "  
غير الحسين ابن إسحاق , و هو التستري , قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (  
14 / 57 ) : " كان من الحفاظ الرحلة , أكثر عنه أبو القاسم الطبراني " . قلت :  
له حديث واحد في " المعجم الصغير " , و خمسة أحاديث في " المعجم الأوسط " ( 1 /  
198 / 1 - 2 / 2617 - 2621 ) . و للحديث إسناد آخر , فقال الطبراني في " الأوسط  
" ( 2 / 95 / 2 / 6524 ) : حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبي عن موسى بن أعين عن  
إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن زمعة قال : سمعت أم سلمة تقول : فذكره  
, و قال : " لم يروه عن الزهري إلا إسحاق بن راشد , تفرد به موسى بن أعين " .  
قلت : هو ثقة من رجال الشيخين . و كذا شيخه إسحاق ثقة من رجال البخاري , لكن  
قال الحافظ في " التقريب " : " في حديثه عن الزهري بعض الوهم " . قلت : فيخشى  
أن يكون وهم في قوله : " عبد الله بن زمعة " مكان : " عبد الله أخي أم سلمة " ,  
و كلاهما 