خلي بها , فمره أن يعطيني [ إياها ] [ حتى ] أقيم  
حائطي بها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أعطها إياه بنخلة في الجنة "  
. فأبى , و أتاه أبو الدحداح فقال : بعني نخلك بحائطي . قال : ففعل . قال :  
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إني قد ابتعت النخلة  
بحائطي , فاجعلها له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . فأتى امرأته  
فقال : يا أم الدحداح ! اخرجي من الحائط , فإني بعته بنخلة في الجنة . فقالت :  
قد ربحت البيع . أو كلمة نحوها . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و  
وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و لحديث الترجمة شاهد من حديث جابر بن سمرة  
مرفوعا نحوه . أخرجه مسلم , و ابن حبان ( 9 / 144 / 7113 و 7114 ) و غيرهما , و  
صححه الترمذي , و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( 75 ) . و شاهد آخر من رواية  
عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال : " لما نزلت *( من ذا الذي يقرض  
الله قرضا حسنا .. )* جاء ابن ( ! ) الدحداح .. " الحديث نحوه ليس فيه قصة   
الرجل , و شراء أبي الدحداح منه النخلة , و فيه حديث الترجمة . أخرجه ابن جرير  
في " التفسير " , و إسناده مرسل صحيح . و قد روي موصولا من طريق عبد الرحمن بن  
زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب . و عبد الرحمن هذا ضعيف جدا متهم .
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 101 / 1 / 2052 - بترقيمي ) . و روي  
من حديث عبد الله بن مسعود , و فيه ضعيفان , و هو مخرج في " تخريج مشكلة الفقر  
" ( 76 - 120 ) و وقع مصدرا فيه بـ " صحيح " , و هو خطأ مطبعي , أو سبق قلم ,  
فإنه مناقض لحال إسناده و ليس له شاهد معتبر يقويه مطولا , بخلاف حديث الترجمة  
فهو صحيح كما تقدم . غريب الحديث : ( دواح ) : الدواح : العظيم الشديد العلو ,  
و كل شجرة عظيمة : دوحة . و ( العذق ) بالفتح : النخلة . نهاية . 
( تنبيه ) : حديث عبد الرزاق الذي عند ابن جرير , قد أخرجه عبد الرزاق في "  
المصنف " ( 5 / 406 - 407 ) عن معمر , لكن وقع فيه : أخبرني الزهري قال :  
أخبرني كعب بن مالك قال : أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه و بين يتيم  
عذق , فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم  
لأبي لبابة , فبكى اليتيم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعه له " , فأبى  
, قال : " فأعطه إياه و لك مثله في الجنة " , فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال  
لأبي لبابة : بعني العذق بحديقتين . قال : نعم . ثم انطلق إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق , ألي  
مثله في الجنة ? قال : نعم , فأعطاه إياه , قال : فكان النبي صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكر حديث الترجمة نحوه . قلت : كعب بن مالك صحابي معروف و لم  
يدركه الزهري , و لذلك قال الشيخ الأعظمي - رحمه الله - في التعليق عليه : " و  
لعل الصواب : عبد الرحمن بن كعب بن مالك " . أي فهو مرسل أيضا . و الله أعلم .  
و حديث الترجمة قال فيه الهيثمي ( 9 / 324 ) : " رواه أحمد و الطبراني , و  
رجالهما رجال الصحيح " . ثم ذكر له شاهدا من حديث عبد الرحمن بن أبزى باختصار  
القصة , لكن سقط من الناسخ أو الطابع تخريج الحديث و الكلام عليه . و الله  
سبحانه و تعالى أعلم .
2965	" خرج صلى الله عليه وسلم [ إلى خيبر ] حين استخلف سباع بن عرفطة على المدينة ,  
قال أبو هريرة : قدمت المدينة مهاجرا فصليت الصبح وراء سباع , [ فقرأ في الركعة  
الأولى *( كهيعص )* ] , و قرأ في الركعة الثانية *( ويل للمطففين )* , قال أبو  
هريرة : فأقول في الصلاة : ويل لأبي فلان ! له مكيالان , إذا اكتال اكتال  
بالوافي , و إذا كال كال بالناقص , فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباعا فزودنا  
شيئا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد افتتح خيبر , فكلم  
المسلمين , فأشركونا في سهمانهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1134 :

أخرجه البخاري في " التاريخ الصغير " ( ص 11 - 12 ) و ابن حبان ( 467 ) و ابن  
سعد ( 4 / 327 - 328 ) و أحمد ( 2 / 345 - 346 ) و البزار ( 3 / 79 / 2281 ) و  
الفسوي في " المعرفة " ( 3 / 160 ) و الحاكم ( 3 / 36 ) و البيهقي في " دلائل  
النبوة " ( 4 / 198 - 199 ) , من طريق عراك بن مالك عن # أبي هريرة # قال :  
فذكره . و السياق للفسوي , و هو للبخاري و البزار و الحاكم مختصر , و الزيادة  
لأحمد و ابن سعد و البيهقي , و قال الحاكم : " صحيح " . و وافقه الذهبي , و  
عزاه الحافظ ( 7 / 489 ) لابن خزيمة أيضا و أقره .
2966	" كان يسجد على أليتي الكف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1135 :

أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 323 / 639 ) و من طريقه ابن حبان ( 490 -  
موارد ) و الحاكم ( 1 / 227 ) و عنه البيهقي ( 2 / 107 ) و أحمد ( 4 / 295 ) من  
طرق عن الحسين بن واقد : حدثني أبو إسحاق قال : سمعت # البراء بن عازب # قال :  
فذكره مرفوعا . و قال الحاكم : " صحيح على شرطهما " ! و وافقه الذهبي ! كذا  
قالا , و الحسين بن واقد إنما أخرج له البخاري تعليقا , فهو على شرط مسلم وحده  
, و أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي , و يخشى جانبه - مع ثقته - من جهة  
تدليسه و اختلاطه . أما تدليسه , فقد أمناه بتصريحه بالسماع . و أما الاختلاط ,  
فلا أدري إذا كان الحسين سمع منه قبل الاختلاط أم لا , إلا أن البيهقي قد روى  
بسنده عن جمع قالوا : حدثنا شعبة قال : أنبأني أبو إسحاق عن البراء قال : " إذا  
سجد أحدكم فليسجد على ألية الكف " . و قال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 /  
261 ) : حدثنا وكيع عن شعبة به . و شعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط , فصح  
الإسناد و الحمد لله . لا يقال : هذا موقوف , لأننا نقول : هو في حكم المرفوع ,  
لأن مثله لا يقال بالرأي كسائر هيئات الصلاة , فإنها عبادة محضة , و لاسيما و  
قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بوضع الكفين في السجود و الادعام  
عليهما , و هو مخرج في " صفة الصلاة " , و ذلك يستلزم السجود على أليتي الكف  
كما هو ظاهر . قال ابن الأثير في " النهاية " : " أرد ألية الإبهام و ضرة  
الخنصر فغلب , كالعمرين و القمرين " .
2967	" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات , أو ليختمن الله على قلوبهم , ثم ليكونن من  
الغافلين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1136 :

أخرجه مسلم ( 3 / 10 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 232 ) و البيهقي في  
" السنن الكبرى " ( 3 / 171 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 5 / 229 ) من  
طرق عن أبي توبة : حدثنا معاوية - و هو ابن سلام - عن زيد - يعني أخاه - أنه  
سمع أبا سلام قال : حدثني الحكم بن ميناء أن # عبد الله بن عمرو و أبا هريرة #  
أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : فذكره . و من  
هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 3 / 175 / 1855 ) و من طريقه ابن  
عساكر أيضا , لكن وقع عندهما مخالفتان في السند : إحداهما : حدثنا الربيع بن  
نافع عن أبي توبة ! و الربيع هذا هو نفسه أبو توبة ! فالظاهر أن حرف ( عن )  
مقحم من بعض النساخ , و من الظاهر أنه قديم حتى وصل إلى ابن عساكر هكذا  
بالإقحام ! و الأخرى : أنهما ذكرا ( أبا سعيد ) مكان ( ابن عمر ) , و لا أدري  
ممن الوهم ? و قد تابعه يحيى بن حسان عند الدارمي ( 1 / 368 ) و ابن شعيب عند  
ابن عساكر كلاهما عن معاوية بن سلام به مثل رواية مسلم و الجماعة . و ابن حسان  
من رجال الشيخين . و ابن شع