ارة بن المغلس ضعيف أيضا كما قال الذهبي و العسقلاني  
, بل كذبه بعضهم . فالإسناد شديد الضعف لا يستشهد به . و إن مما يؤكد ذلك أن  
المحفوظ عن مجاهد مرسل , أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 10 / 104 ) من طريق  
عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : *( ائذن لي و لا تفتني )* . قال :  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر و نساء  
الروم " . فقال الجد : ائذن لنا , و لا تفتنا بالنساء . قلت : و هذا إسناد صحيح  
مرسل عن مجاهد , و هو شاهد قوي لحديث ابن عباس , فإنه من تلامذته , ممن تلقوا  
التفسير عنه , و ابن أبي نجيح اسمه عبد الله , قال الذهبي في " الميزان " : "  
صاحب التفسير , أخذ عن مجاهد و عطاء , و هو من الأئمة الأثبات . و قال يحيى  
القطان : لم يسمع التفسير كله من مجاهد , بل كله عن القاسم بن أبي بزة " . قلت  
: و القاسم هذا ثقة احتج به الشيخان . و ذكر المزي في ترجمة ابن أبي نجيح أن  
الشيخين أخرجا له عن مجاهد . و تابعه ابن جريج عن مجاهد . أخرجه ابن جرير أيضا  
. و هو في " تفسير مجاهد " المطبوع على نفقة الشيخ خليفة أمير دولة قطر ( ص 281  
) من الطريق الأولى عن مجاهد , لكن في السند إليه متهم فهو - ككتاب - بحاجة إلى  
دعم , لكن هذا الحديث منه مدعم برواية ابن جرير هذه , فتنبه . ( تنبيه ) : أخرج  
عبد الرزاق في " تفسيره " ( 1 / 2 / 277 ) من طريق الكلبي في تفسير الآية  
المتقدمة *( ائذن لي .. )* نحو حديث الضحاك عن ابن عباس , و الكلبي متهم بالكذب  
, و ما كنت لأذكره هنا إلا لأنبه على مصيبة من المصائب التي لا يعرفها المسلمون  
, و بخاصة المثقفين منهم , و ذلك لغلبة المادة عليهم سمعة أو مالا أو نحو ذلك ,  
فقد علق على هذا الحديث محققه الدكتور ( مصطفى مسلم محمد ) , فقال , و بئس ما  
قال : " رواه أحمد ج6 ص 22 , ج5 ص 25 , و ابن ماجه في الفتن 25 " ! و هذا  
التخريج لا يصلح لهذا الحديث البتة , و إنما هو لحديث آخر من رواية عوف ابن  
مالك رضي الله عنه في أشراط الساعة , و فيه قوله صلى الله عليه وسلم : " ثم  
يأتيكم بنو الأصفر .. " ! فكيف وقع هذا الخلط من مثل هذا الدكتور ? و ليس هذا  
خطأ مطبعيا كما يقع أحيانا , و إنما هو - و الله أعلم - أن الدكتور رجع إلى بعض  
الفهارس الحديثة , فوجد فيه لفظ " الأصفر " معزوا إلى أحمد و ابن ماجه , فعزاه  
إليهما ! و هذه والله مصيبة الدهر , و مما زاد في الطين بلة أن الرقم الثاني (  
5 / 25 ) ليس فيه حتى هذا اللفظ ! و هذا مما يؤكد أنه نقله من ( الفهرس ) كما  
وجده , و لم يكلف نفسه أن يرجع إلى مكان الحديث المشار إليه بالرقم : هل هو  
الحديث الذي أشير إليه بالرقم الأول , أم غيره ? و الله المستعان , و إنا لله و  
إنا إليه راجعون . ثم رأيت الحافظ في " الإصابة " عزا حديث الضحاك لأبي نعيم و  
ابن مردويه , ثم قال : " و رواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضا , و  
من حديث جابر بسند فيه مبهم " . قلت : فالظاهر أن إسناده عن جابر غير إسناده  
عند ابن أبي حاتم , لأنه ليس فيه - كما رأيت - المبهم . و الله أعلم .
2989	" كان [ يعلمنا ] إذا أصبح [ أحدنا أن ] يقول : أصبحنا على فطرة الإسلام , و  
كلمة الإخلاص , و دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , و ملة أبينا إبراهيم  
حنيفا [ مسلما ] و ما كان من المشركين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1230 :

أخرجه النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( 133 / 1 ) و كذا ابن السني ( 12 /  
32 ) و الدارمي ( 2 / 292 ) و الطبراني في " الدعاء " ( 2 / 926 / 294 ) و ابن  
أبي شيبة في " المصنف " ( 9 / 71 / 6591 ) و أحمد ( 3 / 407 ) من طرق كثيرة  
صحيحة عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال : حدثني سلمة بن كهيل عن عبد الله بن # عبد  
الرحمن ابن أبزي # عن أبيه قال : فذكره . و الزيادتان الأوليان للطبراني , و  
الأخيرة للجميع إلا أحمد . و في رواية له قال : حدثنا وكيع عن سفيان .. بلفظ :
" كان يقول إذا أصبح و إذا أمسى : أصبحنا .. " الحديث , فزاد : " و إذا أمسى "  
. و عندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لمخالفة وكيع ليحيى بن سعيد , و هو القطان  
الحافظ الكبير , و وكيع أيضا حافظ مثله أو قريب منه , و قد أثنى عليه الإمام  
أحمد ثناء بالغا , كما ترى في ترجمته من " التهذيب " , و لكنه قال في ترجمة  
يحيى بن سعيد : " إنه أثبت من هؤلاء . يعني ابن مهدي و وكيعا و غيرهما " . يضاف  
إلى ذلك أن الزيادة المذكورة لم ترد في رواية شعبة الآتية , و لا في رواية ثقات  
آخرين عن سفيان عند النسائي ( 290 / 343 و 344 ) و البيهقي في " الدعوات الكبير  
" ( 19 / 26 ) . و قد خالف تلك الطرق الكثيرة عن يحيى و معه وكيع محمد بن بشار  
فقال : حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر , عن ابن عبد الرحمن بن أبزي  
عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصبحنا .. الحديث . فأبهم التابعي و  
لم يسمه , و أدخل بينه و بين سلمة ( ذرا ) . أخرجه النسائي ( 134 / 2 ) و لا  
أشك في شذوذها لمخالفتها الجماعة . و هكذا رواه شعبة عن سلمة بالزيادة و  
الإبهام . أخرجه النسائي رقم ( 3 و 345 ) و أحمد ( 3 / 406 و 407 ) لكنه سمى  
المبهم ( سعيد بن عبد الرحمن ) , و البيهقي ( رقم 27 ) . قلت : و مخالفة شعبة  
لسفيان - و هو الثوري - تعتبر شاذة , لأنه أحفظ منه باعتراف شعبة نفسه كما يأتي  
. و لكن من الممكن أن يقال : إن سلمة ثقة ثبت , و كان يرويه على الوجهين : مرة  
عن عبد الله بن عبد الرحمن , فحفظه سفيان , و مرة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن  
, فحفظه شعبة . و إن مما يقرب ذلك أن ( عبد الله ) و ( سعيدا ) أخوان . قال  
الأثرم : قلت لأحمد : سعيد و عبد الله أخوان ? قال : نعم . قلت : فأيهما أحب  
إليك ? قال : " كلاهما عندي حسن الحديث " . قلت : فلا يبعد أن يكون كل منهما  
سمع الحديث من أبيهما عبد الرحمن , فرواه سلمة عن عبد الله مباشرة , و عن سعيد  
بواسطة ( ذر ) , فروى عنه كل من سفيان و شعبة ما سمع , و كلاهما ثقة حافظ , و  
لعل هذا الجمع أولى من تخطئة شعبة . و الله أعلم و على كل حال فالحديث صحيح ,  
فإن الأخوين ثقتان , و إن كان سعيد أوثق , فقد احتج به الشيخان . و أما عبد  
الله , فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 7 / 9 ) , و كذا ابن خلفون , و صحح  
له الحاكم ( 2 / 240 - 241 ) و الذهبي , و روى عنه جمع من الثقات , فقول الحافظ  
في " التقريب " : " مقبول " . فهو غير مقبول , و الأقرب قوله في " نتائج  
الأفكار " ( 2 / 380 ) : " و هو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد " . فالإسناد  
جيد , و بخاصة على الجمع المذكور بين روايتي سفيان و شعبة . و قد تابعه من لا  
يفرح بمتابعته , و هو يحيى بن سلمة بن كهيل , و لكنه خالفه في صحابي الحديث ,  
فقال : عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب .  
هكذا أخرجه الطبراني ( رقم 293 ) من طريقين عنه . و خالفهما إسماعيل بن يحيى بن  
سلمة بن كهيل , فقال : عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به , زاد  
في آخره : " و إذا أمسينا مثل ذلك " . أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "  
المسند " ( 5 / 123 ) قال : حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل  
: حدثني أبي . قلت : هذا إسناد ضعيف بمرة , إبراهيم هذا ضعيف , و أبوه إسماعيل  
بن يحيى و جده متروكان , كما في " التقريب " , لكن الأب قد توبع كما تقدم ,  
فالآفة يحيى بن سلمة . و الحديث أورد