نا عمر بن عبد العزيز و نحن ننتظره يوم الجمعة , فلما رأيناه قمنا ,  
فقال : إذا رأيتموني فلا تقوموا , و لكن توسعوا " . 

فقه الحديث : 
--------------
دلنا هذا الحديث على أمرين . 

الأول : تحريم حب الداخل على الناس القيام منهم له , و هو صريح الدلالة بحيث  
أنه لا يحتاج إلى بيان . 

و الآخر : كراهة القيام من الجالسين للداخل , و لو كان لا يحب القيام , و ذلك  
من باب التعاون على الخير , و عدم فتح باب الشر , و هذا معنى دقيق دلنا عليه  
راوي الحديث معاوية رضي الله عنه , و ذلك بإنكاره على عبد الله بن عامر قيامه  
له , و احتج عليه بالحديث , و ذلك من فقهه في الدين , و علمه بقواعد الشريعة ,  
التي منها " سد الذرائع " , و معرفته بطبائع البشر , و تأثرهم بأسباب الخير 
و الشر , فإنك إذا تصورت مجتمعا صالحا كمجتمع السلف الأول , لم يعتادوا القيام  
بعضهم لبعض , فمن النادر أن تجد فيهم من يحب هذا القيام الذي يرديه في النار ,  
و ذلك لعدم وجود ما يذكره به و هو القيام نفسه , و على العكس من ذلك إذا نظرت  
إلى مجتمع كمجتمعنا اليوم , قد اعتادوا القيام المذكور , فإن هذه العادة 
لاسيما مع الاستمرار عليها فإنها تذكره به , ثم إن النفس تتوق إليه و تشتهيه  
حتى تحبه , فإذا أحبه هلك , فكان من باب التعاون على البر و التقوى أن يترك هذا  
القيام , حتى لمن نظنه أنه لا يحبه خشية أن يجره قيامنا له إلى أن يحبه , فنكون  
قد ساعدناه على إهلاك نفسه و ذا لا يجوز . و من الأدلة الشاهدة على ذلك أنك ترى  
بعض أهل العلم الذين يظن فيهم حسن الخلق , تتغير نفوسهم إذا ما وقع نظرهم على  
فرد لم يقم له , هذا إذا لم يغضبوا عليه و لم ينسبوه إلى قلة الأدب , و يبشروه  
بالحرمان من بركة العلم بسبب عدم احترامه لأهله بزعمهم . بل إن فيهم من يدعوهم  
إلى القيام , و يخدعهم بمثل قوله " أنتم لا تقومون لي كجسم من عظم و لحم , 
و إنما تقومون للعلم الذي في صدري " ! ! كأن النبي صلى الله عليه و سلم عنده لم  
يكن لديه علم ! ! لأن الصحابة كانوا لا يقومون له , أو أن الصحابة كانوا لا  
يعظمونه عليه السلام التعظيم اللائق به ! فهل يقول بهذا أو ذاك مسلم ? ! 
و من أجل هذا الحديث و غيره ذهب جماعة من أهل العلم إلى المنع من القيام للغير  
كما في " الفتح " ( 11 / 41 ) ثم قال : 
" و محصل المنقول عن مالك إنكار القيام , ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس , 
و لو كان في شغل نفسه , فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها , فتتلقاه 
و تنزع ثيابه , و تقف حتى يجلس ? فقال : أما التلقي فلا بأس به , و أما القيام  
حتى يجلس فلا , فإن هذا فعل الجبابرة , و قد أنكره عمر بن عبد العزيز " . 

قلت : و ليس في الباب ما يعارض دلالة هذا الحديث أصلا , و الذين خالفوا فذهبوا  
إلى جواز هذا القيام بل استحبابه , استدلوا بأحاديث بعضها صحيح , و بعضها ضعيف  
و الكل عند التأمل في طرقها و متونها لا ينهض للاستدلال على ذلك , و من أمثلة  
القسم الأول حديث " قوموا إلى سيدكم " . و قد تقدم الجواب عنه برقم ( 67 ) من  
وجوه أقواه أنه صح بزيادة : " فأنزلوه " فراجعه . 
و من أمثلة القسم الآخر حديث قيامه صلى الله عليه وسلم حين أقبل عليه أخوه من  
الرضاعة فأجلسه بين يديه . 
فهو حديث ضعيف معضل الإسناد , و لو صح فلا دليل فيه أيضا و قد بينت ذلك كله في  
" الأحاديث الضعيفة " ( 1148 ) .
358	" ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم  
و كانوا إذا رأوه لم يقوموا له , لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 631 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 946 ) و الترمذي ( 2 / 125 ) و الطحاوي 
في " مشكل الآثار " ( 2 / 39 ) و أحمد ( 3 / 132 ) و أبو يعلى في " مسنده " 
( ق 183 / 2 ) و اللفظ له من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد عن # أنس # به .
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه " . 

قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم . 
و هذا الحديث مما يقوي ما دل عليه الحديث السابق من المنع من القيام للإكرام  
لأن القيام لو كان إكراما شرعا , لم يجز له صلى الله عليه وسلم أن يكرهه من  
أصحابه له , و هو أحق الناس بالإكرام , و هم أعرف الناس بحقه عليه الصلاة 
و السلام . 
و أيضا فقد كره الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القيام له من أصحابه , فعلى  
المسلم - خاصة إذا كان من أهل العلم و ذوي القدوة - أن يكره ذلك لنفسه اقتداء  
به صلى الله عليه وسلم , و أن يكره لغيره من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم  
: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير " , فلا يقوم له أحد ,  
و لا هو يقوم لأحد , بل كراهتهم لهذا القيام أولى بهم من النبي عليه الصلاة 
و السلام , ذلك لأنهم إن لم يكرهوه اعتادوا القيام بعضهم لبعض , و ذلك يؤدي بهم  
إلى حبهم له , و هو سبب يستحقون عليه النار كما في الحديث السابق , و ليس كذلك  
رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإنه معصوم من أن يحب مثل هذه المعصية , فإذا  
كان مع ذلك قد كره القيام له , كان واضحا أن المسلم أولى بكراهته له .
359	" نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية , و أذن في  
لحوم الخيل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 632 :

هو من حديث # جابر بن عبد الله # رضي الله عنه . و له عنه طرق : 

الأولى : عن محمد بن علي عنه . 
أخرجه البخاري ( 4 / 16 ) و مسلم ( 6 / 66 ) و أبو داود ( 3788 ) و النسائي 
( 2 / 199 ) و الترمذي ( 1 / 331 ) و الدارمي ( 2 / 87 ) و الطحاوي ( 2 / 318 )  
و البيهقي ( 9 / 325 ) و أحمد ( 3 / 361 , 385 ) من طرق عن حماد بن زيد عن عمرو  
بن دينار عن محمد بن علي به . 
و تابعه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر , فأسقط من الإسناد محمد ابن  
علي , و لفظه : 
" أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل , و نهانا عن لحوم الحمر " .  
أخرجه النسائي و الطحاوي و الترمذي ( 1 / 331 ) و قال : 
" هذا حديث حسن صحيح , و هكذا روى غير واحد عن عمرو بن دينار عن جابر و رواه  
حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر و رواية ابن عيينة أصح .  
و سمعت محمدا يقول : سفيان بن عيينة أحفظ من حماد ابن زيد " . 
قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 559 ) : 
" قلت : لكن اقتصر البخاري و مسلم على تخريج طريق حماد بن زيد , و قد وافقه 
ابن جريج عن عمرو و على إدخال الواسطة بين عمرو و جابر و لكنه لم يسمه , أخرجه  
أبو داود " . 

الثانية : عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : 
" أكلنا زمن خيبر الخيل و حمر الوحش , و نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن  
الحمار الأهلي " . 
أخرجه مسلم و أبو داود ( 3789 ) و النسائي و ابن ماجه ( 3191 ) و الطحاوي 
و البيهقي و أحمد ( 3 / 356 , 362 ) من طرق عن أبي الزبير به . و لفظ النسائي  
مثل لفظ ابن عيينة المتقدم بزيادة : " يوم خيبر " . 
و لفظ أبي داود و أحمد : 
" ذبحنا يوم خيبر الخيل و البغال و الحمير , فنهانا رسول الله صلى الله عليه  
وسلم عن البغال و الحمير , و لم ينهنا عن الخيل " . 

الثالثة : عن عطاء عنه قال : 
" كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " زاد في رواية : 
" قلت : فالبغال ? قال : لا " . 
أخرجه النسائي و اللفظ له و ابن ماجه ( 3197 ) و الزيادة له و الطحاوي ( 2 /  
318 , 322 ) و البيهقي .