الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشرب ?  
فقال له أبو سعيد : نعم , فقال له رجل : يا رسول الله ... " الحديث . 
و قال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و تابعه فليح عن أيوب بن حبيب به . 
أخرجه أحمد ( 3 / 68 - 69 ) . 

قلت : و رجاله ثقات غير أبي المثنى الجهني , و قد أورده ابن حبان في " الثقات "  
( 1 / 172 ) , و قال ابن معين : " ثقة " . 
و أما ابن المديني فقال : " مجهول " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " . 
و الحديث أورده السيوطي مفرقا في موضعين من " الجامع الصغير " فأورد طرفه الأول  
معزوا للترمذي وحده ! 
و أورد طرفه الآخر بلفظ : " ابن القدح عن فيك , ثم تنفس " . 
و قال : " رواه سمويه في " فوائده " و البيهقي في الشعب " . فشنع عليه المناوي  
في عدم عزوه لمالك و الترمذي , و في رمزه له بالحسن . و قال : " إنه يوهم أنه  
غير صحيح , و هو غير صحيح , بل صحيح , كيف و هو من أحاديث " الموطأ " الذي ليس  
بعد " الصحيحين " شيء أصح منه , و قال الترمذي : حسن صحيح , و أقره عليه النووي  
و غيره من الحفاظ " . 

و أقول : الأقرب إلى القواعد أنه حسن لما عرفت من حال أبي المثنى . 

فوائد الحديث 
-------------
1 - النهي عن النفخ في الشراب , قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 80 ) : 
" و جاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث , و كذا النهي عن التنفس في  
الإناء , لأنه ربما حصل له تغير من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم  
بمأكول مثلا , أو لبعد عهده بالسواك و المضمضة , أو لأن النفس يصعد ببخار  
المعدة , و النفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس " . 

2 - جواز الشرب بنفس واحد , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الرجل  
حين قال : " إني لا أروى من نفس واحد " , فلو كان الشرب بنفس واحد لا يجوز ,  
لبينه صلى الله عليه وسلم له , و لقال له مثلا : " و هل يجوز الشرب من نفس واحد  
? ! " . 
و كان هذا أولى من القول له : " فأبن القدح ... " , لو لم يكن ذلك جائزا , فدل  
قوله هذا على جواز الشرب بنفس واحد , و أنه إذا أراد أن يتنفس تنفس خارج الإناء  
و هذا ما صرح به حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : 
" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء , فإذا أراد أن يعود , فلينح الإناء , 
ثم ليعد , إن كان يريد " .
386	" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد  
إن كان يريد " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 670 :

أخرجه ابن ماجه ( 3427 ) و الحاكم ( 4 / 139 ) من طريق # الحارث بن أبي ذباب عن  
عمه عنه # . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

و سكت عنه الحافظ في " الفتح " ( 10 / 81 ) و إسناده حسن عندي , فإن الحارث 
هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب , ليس به بأس كما قال  
أبو زرعة . 
و عمه ذكره ابن منده في الصحابة و سماه عياضا كما قال الحافظ في " التهذيب " . 
و قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 206 / 2 ) : 
" هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات , و عم الحارث اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ابن  
الحارث " . 

و قال الحافظ في " الفتح " : 
" و استدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد , و أخرج ابن أبي شيبة الجواز عن  
سعيد بن المسيب و طائفة , و قال عمر بن عبد العزيز : 
" إنما نهي عن التنفس داخل الإناء , فأما من لم يتنفس , فإن شاء فليشرب بنفس  
واحد " . 

قلت : و هو تفصيل حسن , و قد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة  
مرفوعا . أخرجه الحاكم , و هو محمول على التفصيل المذكور " . 

قلت : لم أر الحديث المشار إليه عند الحاكم من حديث أبي قتادة , و إنما هو عنده  
من حديث أبي هريرة , و هو الذي سقت لفظه آنفا من رواية ابن ماجه , و لفظه عند  
الحاكم : 
" لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه , و لكن إذا أراد أن يتنفس  
فليؤخره عنه ثم يتنفس " . 
فأنا أظن أنه هو الذي أراده الحافظ , لكنه وهم في عزوه لحديث أبي قتادة . 
و الله أعلم . 

ثم إن ما تقدم من جواز الشرب بنفس واحد , لا ينافي أن السنة أن يشرب بثلاثة  
أنفاس , فكلاهما جائز لكن الثاني أفضل لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : 
" كان إذا شرب تنفس ثلاثا , و قال : هو أهنأ و أمرأ و أبرأ " .
387	" كان إذا شرب تنفس ثلاثا , و قال : هو أهنأ و أمرأ و أبرأ " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 672 :

أخرجه مسلم و أبو داود ( 3727 ) و النسائي في " الكبرى " ( ق 65 / 2 ) 
و الترمذي ( 1 / 344 ) و حسنه , و أحمد ( 3 / 118 - 119 , 185 , 211 , 251 ) 
عن عبد الوارث بن سعيد أبي عصام عنه . 
و تابعه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن # أنس # به , دون قوله : 
" و قال : هو أهنأ ... " . 

أخرجه مسلم و النسائي و الترمذي و أحمد ( 3 / 114 , 128 , 185 ) . و في رواية  
للنسائي من الطريق الأولى بلفظ : 
" إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات فإنه أهنأ و أمرأ " . 
و إسناده هكذا : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا وكيع قال : 
حدثني هشام بن أبي عبد الله به . 

قلت : و هذا سند صحيح , و كل من هشام و عبد الوارث بن سعيد ثقة ثبت , و قد  
اختلفا في لفظه على أبي عصام , فرواه أحدهما من فعله صلى الله عليه وسلم , 
و الآخر من قوله . و يرجح الأول الطريق الثانية عن أنس فإنها من فعله أيضا . 

( تنبيه ) 
---------
عزى السيوطي في " الجامع الصغير " الحديث لـ ( ق , 4 ) و لم أره في البخاري 
و ابن ماجه . و الله أعلم .
388	" نهى عن الشرب من ثلمة القدح , و أن ينفخ في الشراب " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 672 :

أخرجه أبو داود ( 3722 ) و ابن حبان ( 1366 ) و أحمد ( 3 / 80 ) و كذا ابنه   
عبد الله من طريق قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن  
عتبة عن # أبي سعيد الخدري # أنه قال : فذكره مرفوعا . 

قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله كلهم رجال مسلم لولا ما في قرة بن عبد الرحمن 
من الكلام . 
و قال الحافظ : " اسمه يحيى , صدوق , و له مناكير " . 

قلت : لكن لحديثه شواهد تدل على صحته , و أنه قد حفظه . 
أما الشطر الثاني منه , فله شواهد كثيرة تقدم ذكر أحدها في الحديث الذي قبله . 
و أما الشطر الأول , فيشهد له حديث أبي هريرة قال : 
" نهى أن يشرب من كسر القدح " . 

قال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 78 ) : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " , و رجاله ثقات رجال الصحيح " . 
و حديث سهل بن سعد : 
" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينفخ في الشراب و أن يشرب من ثلمة 
القدح " . " رواه الطبراني , و فيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل و هو ضعيف " . 
و عن ابن عباس و ابن عمر قالا : 
" يكره أن يشرب من ثلمة القدح , و أذن القدح " . 
" رواه الطبراني , و رجاله رجال الصحيح " .
389	" إياكم و محقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود و جاء ذا بعود حتى  
أنضجوا خبزتهم و إن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 674 :

أخرجه أحمد ( 5 / 331 ) حدثنا أنس بن عياض حدثني أبو حازم لا أعلمه إلا عن 
# سهل بن سعد # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

و من هذا الوجه أخرجه الروياني أيضا في " مسنده " ( 29 / 197 - 198 ) و البيهقي  
في " الشعب " ( 2 / 384 / 1 مصورة المكتب الإسلامي ) . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و هو عند أحمد ثلاثي . 
و قال الهيثمي ( 10 / 190 ) : 
" رواه أحمد و ر