صلح بك بين الناس " و لا نشك  
أنه كان مخطئا في ذلك أيضا . 

و العقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين  
وقع فيهما مئات القتلى و لا شك أن عائشة رضي الله عنها المخطئة لأسباب كثيرة 
و أدلة واضحة , و منها ندمها على خروجها , و ذلك هو اللائق بفضلها و كمالها , 
و ذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور . 

قال الإمام الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 69 - 70 ) : 
" و قد أظهرت عائشة الندم , كما أخرجه ابن عبد البر في " كتاب الإستيعاب " 
عن ابن أبي عتيق و هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : 
قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال :  
رأيت رجلا غلب عليك - يعني ابن الزبير - فقالت : أما و الله لو نهيتني ما خرجت  
انتهى " . 

و لهذا الأثر طريق أخرى , فقال الذهبي في " سير النبلاء " ( 78 - 79 ) : 
" و روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال :  
قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرنيه , فلما مر بها قيل لها : هذا ابن عمر ,  
فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ? قال : رأيت رجلا قد  
غلب عليك . يعني ابن الزبير " . 

و قال أيضا : 
" إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : قالت عائشة و كانت تحدث نفسها أن تدفن في  
بيتها , فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا , ادفنوني 
مع أزواجه , فدفنت بالبقيع رضي الله عنها . 

قلت : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل , فإنها ندمت ندامة كلية , و تابت من ذلك .  
على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير , كما اجتهد طلحة بن عبد الله 
و الزبير بن العوام و جماعة من الكبار رضي الله عن الجميع " . 

و أخرج البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال : 
و لما بعث علي عمارا و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم  
أنها زوجته في الدنيا و الآخرة , و لكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها " . 
يعني عائشة . 
و كانت خطبته قبل وقعة الجمل ليكفهم عن الخروج معها رضي الله عنها .
475	" لا تأكل الحمار الأهلي و لا كل ذي ناب من السباع " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 777 :

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 320 ) : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا  
شبابة بن سوار قال : حدثنا أبو زيد عبد الله بن العلاء قال : حدثنا مسلم 
ابن مشكم كاتب أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت # أبا ثعلبة الخشني # 
يقول : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله حدثني ما يحل لي  
مما يحرم علي , فقال : " فذكره . 

و أخرجه في " مشكل الآثار " ( 4 / 375 ) بهذا الإسناد دون سبب الحديث . 

قلت : و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " . 
و هو في " الصحيحين " و " السنن " و غيرها من طريق أخرى بلفظ : " نهى عن أكل 
كل ذي ناب من السباع " . 

و هو مخرج في " الارواء " ( 2552 ) . 
و له شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ : " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .
476	" كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 777 :

أخرجه مسلم و مالك و الشافعي و أحمد و الطحاوي و البيهقي من طريق # عبيدة 
ابن سفيان # عنه . 
و له طريق أخرى عن أبي هريرة بمعناه . 

و إسناده جيد , خرجته في المصدر السابق ( 2553 ) . 

فقه الحديث 
-------------
فيه دليل على أن الحمار الأهلي و كل ذي ناب من الوحوش حرام أكله و ليس مكروها  
فقط , كما زعم بعض المفسرين في هذا العصر و تأول النهي على أنه للتنزيه . 
و لما رأى التصريح بالتحريم في حديث أبي هريرة زعم أنه رواية بالمعنى , و يدفعه  
أنه إن كانت الرواية بالمعنى من الصحابي و هو أبو هريرة فهو أدرى به ممن بعده ,  
و إن كان يعني أنه من بعض من بعده فيرده مجيئه بلفظ التحريم من الطريق الأخرى .  
و يؤكده أن أبا ثعلبة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل له و ما يحرم ?  
فأجابه بقوله : " لا تأكل ... " فهذا نص في أن النهي للتحريم لأنه هو الذى سأل  
عنه أبو ثعلبة , و لا يصح في النظر السليم أن يكون الجواب عليه " لا تأكل ... "  
و هو يعني يجوز الأكل مع الكراهة !
477	" البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك , ثم لا يعودون إليه  
حتى تقوم الساعة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 778 :

أخرجه أحمد ( 3 / 153 ) و ابن جرير ( 27 / 11 ) و الحاكم ( 2 / 468 ) 
و عبد ابن حميد في " المنتخب " ( ق 132 / 2 ) و تمام في " الفوائد " 
( ج 1 رقم 67 ) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن # أنس # مرفوعا . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , و قال الحاكم : " على شرط الشيخين " 
و وافقه الذهبي , و هو وهم . فإن حمادا لم يخرج له البخاري شيئا . 
و تابعه سليمان و هو ابن المغيرة عن ثابت به نحوه . 
أخرجه ابن جرير حدثنا محمد بن سنان القزاز قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال :  
حدثنا سليمان . 

قلت : و هذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز و هو ضعيف . 
و له طريق أخرى عند البخاري ( 3 / 30 - 32 ) و مسلم ( 1 / 103 - 104 ) 
و ابن جرير من طريق قتادة عن أنس بحديث الإسراء الطويل و فيه : 
" ثم رفع لي البيت المعمور , فقلت : يا جبريل ما هذا ? قال : هذا البيت 
المعمور , يدخله ... " . 

و له شاهد من حديث أبي هريرة نحوه إلا أنه قال : " السماء الدنيا " . 

أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي " ( ق 44 / 2 ) و الواحدي 
( 4 / 92 / 1 ) عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . 
و قد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 / 76 - منار ) لابن أبي حاتم من هذا  
الوجه بزيادة " بحيال الكعبة " . و قال : 
" هذا حديث غريب جدا , تفرد به روح بن جناح هذا و هو القرشي الأموي مولاهم 
أبو سعيد الدمشقي , و قد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني  
و العقيلي و الحاكم و غيرهم . و قال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة , 
و لا سعيد و لا الزهري " . 

قلت : و وقع في رواية ابن أبي حاتم : " السماء السابعة " . 
فلا أدري أهكذا روايته , أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع . 

و له طريق أخرى عن أبي هريرة , فقال ابن الأعرابي في " المعجم " ( 10 / 2 ) : 
أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسن  
عنه مرفوعا به دون ذكر السماء . 
و الحسن هو البصري , و هو مدلس , و رجاله ثقات . 
و له شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه و فيه : " و هو مثل بيت الحرام حياله , 
لو سقط لسقط عليه " . 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 150 / 2 ) من طريق إسحاق ابن بشر  
أبي حذيفه و الواحدي في " تفسيره " ( 4 / 92 / 1 ) عن سعيد بن سالم كلاهما عن  
ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعا . 

قلت : و هذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج , و ضعف سعيد بن سالم , و أما  
إسحاق بن بشر فكذاب , فلا يستشهد به و لا كرامة . 
و في " الدر المنثور " ( 6 / 117 ) : 
" أخرجه الطبراني و ابن مردويه بسند ضعيف " . 

و أخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : " أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : 
ما البيت المعمور ? قال : بيت في السماء يقال له الضراح و هو بحيال الكعبة من  
فوقها , حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض , يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا 
من الملائكة , و لا يعودون فيه أبدا " . 
و رجاله ثقات غ