ر خالد بن عرعرة و هو مستور .
قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 343 ) : 
" روى عن علي , و عنه سماك و القاسم بن عوف الشيباني " . 
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . 

و كذلك أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 37 ) . 
و قد تابعه أبو الطفيل قال : " سأل ابن الكواء عليا عن البيت المعمور ? ... " .  

أخرجه ابن جرير أيضا : حدثنا ابن حميد ... عن أبي الطفيل . 
و ابن حميد اسمه محمد , و هو ضعيف جدا . 
و لهذه الزيادة شاهد مرسل من رواية قتادة قال : 
" ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه : هل تدرون ما  
البيت المعمور ? قالوا : الله و رسوله أعلم , قال : فإنه مسجد في السماء , تحته  
الكعبة , لو خر لخر عليها ... " . 
أخرجه ابن جرير : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة . 

قلت : و هذا إسناد مرسل صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير بشر و هو  
ابن هلال الصواف فمن رجال مسلم وحده . 

و جملة القول : أن هذه الزيادة " حيال الكعبة " ثابتة بمجموع طرقها , و أصل  
الحديث أصح . و الله أعلم .
478	" قال الله عز و جل : لا يأتي النذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه , و لكنه  
شيء أستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل . و في رواية : ما  
لم يكن آتاني من قبل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 781 :

أخرجه الإمام أحمد في " المسند " ( 2 / 242 ) : حدثنا سفيان عن أبي الزناد 
عن الأعرج عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجاه في " صحيحيهما " 
و أبو داود و غيرهم من طرق أخرى عن أبي الزناد به , إلا أنهم لم يجعلوه حديثا  
قدسيا , و قد ذكرت لفظه و من خرجه و طرقه في " إرواء الغليل " ( 2650 ) . 
و رواه النسائي ( 2 / 142 ) من طريق أخرى عن سفيان به مختصرا . 

و تابعه همام بن منبه عن أبي هريرة به . 
أخرجه ابن الجارود في " المنتقى " ( 932 ) و أحمد ( 2 / 314 ) بإسناد صحيح على  
شرطهما , و لم يخرجاه من هذا الطريق , و لا بلفظ الحديث القدسي . 
و للحديث طريق ثالث بلفظ : 
" لا تنذروا , فإن النذر لا يغني من القدر شيئا و إنما يستخرج به من البخيل " .  
أخرجه مسلم و صححه الترمذي .                                 

من فقه الحديث : 
----------------
دل الحديث بمجموع ألفاظه أن النذر لا يشرع عقده , بل هو مكروه , و ظاهر النهي  
في بعض طرقه أنه حرام , و قد قال به قوم . إلا أن قوله تعالى : " أستخرج به من  
البخيل " يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاص بنذر المجازاة أو المعاوضة , دون نذر  
الابتداء و التبرر , فهو قربة محضة , لأن للناذر فيه غرضا صحيحا و هو أن يثاب  
عليه ثواب الواجب , و هو فوق ثواب التطوع . و هذا النذر هو المراد - و الله  
أعلم - بقوله تعالى ( يوفون بالنذر ) دون الأول . 

قال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 500 ) : 
" و قد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى ( يوفون بالنذر ) قال :  
كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و العمرة و مما  
افترض عليهم فسماهم الله أبرارا , و هذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر  
المجازاة " . 
و قال قبل ذلك : " و جزم القرطبي في " المفهم " بحمل ما ورد في الأحاديث من  
النهي , على نذر المجازاة , فقال : 
هذا النهي محله أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا . 
و وجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر  
أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه , بل سلك فيه مسلك  
المعاوضة , و يوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه , و هذه  
حالة البخيل , فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا  
و هذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله : 
" و إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه " . و قد ينضم إلى هذا  
اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض , أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض  
لأجل ذلك النذر , و إليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا " فإن النذر لا يرد من  
قدر الله شيئا " . و الحالة الأولى تقارب الكفر , و الثانية خطأ صريح " . 

قال الحافظ : قلت : بل تقرب من الكفر أيضا . 
ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة و قال : 
" الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد ,  
فيكون إقدامه على ذلك محرما , و الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك " . 
و هو تفصيل حسن , و يؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فإنها 
في نذر المجازاة . 

قلت : يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم ( 4 / 304 ) من طريق فليح بن سليمان عن سعيد  
بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عمر و سأله رجل من بني كعب يقال له مسعود بن  
عمرو : يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله  
و إنه وقع بالبصرة طاعون شديد فلما بلغ ذلك نذرت : إن الله جاء بابني أن أمشي  
إلى الكعبة , فجاء مريضا , فمات , فما ترى ? فقال ابن عمر : ( أو لم تنهوا عن  
النذر ? ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النذر لا يقدم شيئا , و لا  
يؤخره , فإنما يستخرج به من البخيل " , أوف بنذرك ) . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو عند البخاري دون القصة من هذا الوجه , و فليح يقول الحافظ في 
" التقريب " عنه : " صدوق كثير الخطأ " . 

قلت : فلا ضير على أصل حديثه ما دام أنه لم يتفرد به . و الله أعلم . 

و بالجملة ففي الحديث تحذير للمسلم أن يقدم على نذر المجازاة , فعلى الناس أن  
يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا في النهي و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا !
479	" النذر نذران , فما كان لله فكفارته الوفاء , و ما كان للشيطان فلا وفاء فيه 
و عليه كفارة يمين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 784 :

أخرجه ابن الجارود في " المنتقى " ( 935 ) و عنه البيهقي ( 10 / 72 ) : 
حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثنا خطاب : حدثنا  
عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن # ابن عباس # رضي الله عنهما عن النبي صلى  
الله عليه وسلم . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير خطاب و هو ابن القاسم  
الحراني و هو ثقة كما قال ابن معين و أبو زرعة في رواية عنه .
و قال البرذعي عنه : " منكر الحديث , يقال : إنه اختلط قبل موته " . 
و ذكره ابن حبان في " الثقات " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " ثقة اختلط قبل موته " . 

قلت : جزمه باختلاطه غير جيد , و لم يذكره أحد به غير أبي زرعة كما سبق , 
و لكنه لم يجزم به بل أشار إلى عدم ثبوت ذلك فيه بقوله : " يقال ... " فإنه من  
صيغ التمريض كما هو معلوم . 
ثم إن الحديث له شواهد من حديث عائشة و غيرها , و قد خرجتها في " الإرواء "  
فراجع الأحاديث ( 2653 , 2654 , 2656 , 2657 ) . 

و في الحديث دليل على أمرين اثنين : 

الأول : أن النذر إذا كان طاعة لله , وجب الوفاء به و أن ذلك كفارته , و قد صح  
عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من نذر أن يطيع الله فليطعه , و من نذر أن  
يعصي الله فلا يعصه " . متفق عليه . 

و الآخر : أن من نذر نذرا فيه عصيان للرحمن , و إطاعة للشيطان , فلا يجوز  
الوفاء به , و عليه الكفارة كفارة اليمين , و إذا كان النذر مكروها أو مباحا  
فعليه 