 فتقبض روح كل مؤمن  
و كل مسلم , و يبقى شرار الناس , يتهارجون فيها تهارج الحمر , فعليهم تقوم  
الساعة " . 

أخرجه أحمد ( 4 / 181 - 182 ) و مسلم ( 8 / 197 - 198 ) و الحاكم ( 4 / 492 -  
494 ) و قال : " صحيح على شرط الشيخين , و لم يخرجاه " . و وافقه الذهبي !  
فوهما في استدراكه على مسلم . 

( يتهارجون ) أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير و لا يكترثون  
كذلك . و ( الهرج ) بإسكان الراء الجماع , يقال : هرج زوجته أي جامعها . نووي .  

قلت : و بمعناه تماما ( يتسافدون ) . 

و له شاهد ثالث من حديث أبي ذر نحو حديث أبي هريرة . 
أخرجه الحاكم ( 3 / 343 ) من طريق سيف بن مسكين الأسواري حدثنا المبارك 
ابن فضالة عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده عن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم به . و قال : " تفرد به سيف بن مسكين " . 
قال الذهبي : " هو واه , و منتصر و أبوه مجهولان " .
482	" ارحموا ترحموا و اغفروا يغفر الله لكم و ويل لأقماع القول و ويل للمصرين  
الذين يصرون على ما فعلوا و هم يعلمون " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 791 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 380 ) و أحمد ( 2 / 165 , 219 ) 
و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 42 / 1 ) عن حريز بن عثمان حدثنا  
حبان بن زيد عن # عبد الله بن عمرو # مرفوعا . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات . و قال المنذري في " الترغيب " 
( 3 / 155 ) : " رواه أحمد بإسناد جيد " . 

و كذلك قال العراقي كما في " فيض القدير " للمناوي , و فيه : 
" و قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعبي وثقه ابن حبان  
و رواه الطبراني كذلك . انتهى و المصنف رمز لصحته , و فيه ما ترى " . 

و أقول : ليس فيه ما ينافي الصحة , فإن الجودة قد تجامعها , و قد تنافيها حينما  
يراد بها ما دونها و هو الحسن . و ليس هو المتحتم هنا . 
و حبان بن زيد وثقه أبو داود أيضا بقوله : 
" شيوخ حريز كلهم ثقات " . 
و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : " ثقة من الثالثة , أخطأ من زعم أن له صحبة  
" . 

( الأقماع ) بفتح الهمزة جمع ( قمع ) بكسر القاف و فتح الميم و تسكن : الإناء  
الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع . شبه استماع الذين يستمعون القول و لا  
يعونه و لا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها , فكأنه يمر  
عليها مجتازا كما يمر الشراب في القمع . 

كذلك قال الزمخشري : من المجاز " ويل لأقماع القول " و هم الذين يستمعون و لا  
يعون .
483	" من لا يرحم لا يرحم , و من لا يغفر لا يغفر له , و من لا يتب لا يتب عليه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 792 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 180 / 1 ) و أبو الحسن الحربي في 
" الفوائد المنتقاة " ( 3 / 155 / 1 ) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثني  
أبي أنبأنا المفضل بن صدقة أبو حماد الكوفي عن زياد ( بن علاقة ) قال سمعت 
# جريرا # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات غير المفضل بن صدقة فهو مختلف فيه 
فقال ابن معين : ليس بشيء . 
و قال أبو حاتم : ليس بقوى يكتب حديثه . 
و قال أبو زرعة : ضعيف الحديث . 
و قال النسائي : متروك . 
و قال ابن عدي : ما أرى بحديثه بأسا , و كان أحمد بن محمد بن شعيب يثني 
عليه ثناء تاما . 
و قال الأهوازي : كان عطاء بن مسلم يوثقه . 
و قال البغوي : صالح الحديث . 

قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى , و قد تابعه ثلاثة : 

الأول : قيس بن الربيع عن زياد بن علاقة به . أخرجه الطبراني . 
و قيس هذا ضعيف أيضا لسوء حفظه فيستشهد به . 

الثاني : سليمان بن أرقم عن زياد بن علاقة به دون الجملة الثالثة . 
أخرجه أحمد ( 4 / 365 ) . و سليمان أيضا ضعيف كسابقيه . 

الثالث : الوليد بن أبي ثور عن زياد به كالذي قبله . أخرجه الطبراني . 
و الوليد ضعيف أيضا , لكن اجتماع هؤلاء الأربعة على روايته عن زياد مما يدل 
على صحة الحديث , لأنهم غير متهمين في صدقهم , و ليس فيهم من كان يسرق الحديث ,  
فيبعد عادة أن يتفقوا على الخطأ . و الله أعلم . 

و الجملة الأولى من الحديث أخرجها الشيخان في " صحيحيهما " و أحمد و الطبراني 
و غيرهم من طرق عن جرير . و قد خرجته في " مشكلة الفقر " ( 108 ) . 

و الجملة الثانية يشهد لها الحديث الذي قبله .
484	" أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد , فصمت و تصدقت عنه نفعه ذلك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 793 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 182 ) حدثنا هشيم أخبرنا حجاج حدثنا # عمرو بن شعيب 
عن أبيه عن جده # . 
" أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة , و أن هشام ابن العاص  
نحر حصته خمسين بدنة , و أن عمرا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ? 
فقال  " فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب  
عن أبيه عن جده . و هشيم و الحجاج كلاهما مدلس , و لكنهما قد صرحا بالتحديث ,  
فزالت شبهة تدليسهما . و من هنا تعلم أن قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " 
( 4 / 192 ) : 
" رواه أحمد , و فيه الحجاج بن أرطأة و هو مدلس " . 
فليس دقيقا , فإنه يوهم أنه قد عنعنه , و ليس كذلك كما ترى . 

و الحديث دليل واضح على أن الصدقة و الصوم تلحق الوالد و مثله الوالدة بعد  
موتهما إذا كانا مسلمين و يصل إليهما ثوابها , بدون وصية منهما . و لما كان  
الولد من سعي الوالدين , فهو داخل في عموم قوله تعالى ( و أن ليس للإنسان إلا  
ما سعى ) فلا داعي إلى تخصيص هذا العموم بالحديث و ما ورد في معناه في الباب ,  
مما أورده المجد ابن تيمية في " المنتقى " كما فعل البعض . 

و اعلم أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد ,  
فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن  
تيمية بقوله " باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى " غير صحيح لأن الدعوى  
أعم من الدليل , و لم يأت دليل يدل دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم  
أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء , اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها  
الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 4 / 78 - 80 ) , ثم الكاتب في كتابه 
" أحكام الجنائز و بدعها " يسر الله إتمام طبعه , من ذلك الدعاء للموتى فإنه  
ينفعهم إذا استجابه الله تبارك و تعالى . فاحفظ هذا تنج من الإفراط و التفريط  
في هذه المسألة , و خلاصة ذلك أن للولد أن يتصدق و يصوم و يحج و يعتمر و يقرأ  
القرآن عن والديه لأنه من سعيهما , و ليس له ذلك عن غيرهما إلا ما خصه الدليل  
مما سبقت الإشارة إليه . و الله أعلم .
485	" ما لبعيرك يشكوك ? زعم أنك سانيه حتى إذا كبر تريد أن تنحره ( لا تنحروه  
و اجعلوه في الإبل يكون معها ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 795 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 173 ) حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن  
حبيب بن أبي عمرة عن المنهال بن عمرو عن # يعلى # قال : 
" ما أظن أن أحدا من الناس  رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دون ما  
رأيت - فذكر أمر الصبي , و النخلتين , و أمر البعير , إلا أنه قال - " فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير أسود بن عامر فمن أفراد  
مسلم . 

ثم استدركت فقلت : إنه منقطع كما يأتي . 
و قد أخرجه الحاكم ( 2 / 617 - 618 )