 رواته  
لا أعلم فيهم مجروحا " . و قال الآخر : " و يعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه  
غير واحد و لم يضعفه أحد و بقية رجاله ثقات " . 
قلت : و في هذا الكلام غرابة , فإنه إنما يقال في الراوي : " روى عنه غير واحد  
و لم يضعفه أحد " , إذا كان مستورا غير معروف بتوثيق . و ليس كذلك ابن طحلاء  
فقد وثقه أحمد و ابن معين و أبو حاتم و غيرهم و احتج به مسلم و لذلك فإني أخشى  
أن يكون يعقوب بن محمد هذا هو غير ابن الطحلاء . و الله اعلم .                  
و قد وجدت للحديث طريقا أخرى يتقوى بها , فقال عبد الله بن وهب في " الجامع " 
( 38 - 39 ) أخبرني ابن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن العلاء بن عبد  
الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
لقيه فقال : يا حذيفة ناولني يدك فقبض يده , ثم الثانية , ثم الثالثة , فقال :  
ما يمنعك ? فقال : إني جنب , فقال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه إنما أخرج لابن لهيعة 
- و اسمه عبد الله - مقرونا بغيره و هو صحيح الحديث إذا كان من رواية العبادلة  
عنه , كهذا على ما هو مقرر في ترجمته و الوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان  
المدني مولى ابن عمر و يقال : مولى لآل عثمان قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 20 )  
: " جعله البخاري اسمين , قال أبي : هو واحد . سئل أبو زرعة عنه ? فقال ثقة "  
قلت : و هذا التوثيق مما فات الحافظ ابن حجر , فلم يذكره في ترجمة الوليد هذا  
من " التهذيب " و لم يحك فيه توثيقا سوى ابن حبان الذي أورده في " الثقات " 
( 1 / 246 ) و هو متساهل في التوثيق معروف بذلك و لذلك لا يعتمده المحققون من  
العلماء و على هذا جرى الحافظ في " التقريب " فقال فيه : " لين الحديث " . 
و ظني أنه لو وقف على توثيق أبي زرعة إياه لوثقه و لم يلينه . و الله أعلم . 
و الحديث أخرجه ابن شاهين أيضا في " الترغيب " ( ق 310 / 2 ) عن الوليد بن أبي  
الوليد المديني عن يعقوب الحرقي عن حذيفة به . هكذا في مسودتي ليس فيها بيان  
الراوي عن الوليد هل هو ثقة أم لا و إن كان المفروض أن حذفه أو عدم ذكره يكون  
عادة لكونه ثقة و ليس الأصل تحت يدي الآن , فإنه في المدينة المنورة و أنا أكتب  
هذا في دمشق ( 3 / 4 / 1387 ) و لذلك فإني لا أستطيع المقابلة بين هذا الإسناد  
و بين إسناد ابن وهب و الترجيح بينهما . 
و للحديث طريق أخرى في " الجامع " و لكنها واهية , فقال ( 27 ) : أخبرني ابن  
سمعان عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن  
اليمان به نحوه . و رجاله ثقات غير ابن سمعان و اسمه عبد الله بن زياد قال مالك  
و ابن معين و غيرهما : كذاب . فالعمدة على الطريق الأولى و إنما ذكرت هذه للكشف  
عن حالها . و له شاهد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة  
فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة ... الحديث نحوه . قال الهيثمي : " رواه البزار و  
فيه مصعب بن ثابت , وثقه ابن حبان و ضعفه الجمهور " .
527	" قد أقبل أهل اليمن و هم أرق قلوبا منكم ( قال أنس ) : و هم أول من جاء  
بالمصافحة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 50 : 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 967 ) و أحمد ( 3 / 212 - 251 ) من طرق عن  
حماد بن سلمة عن حميد عن # أنس بن مالك # قال : " لما جاء أهل اليمن قال النبي  
صلى الله عليه وسلم ... " . و السياق للبخاري دون الزيادة و ظاهره أن قوله : 
" و هم ... " من تمام الحديث المرفوع و على ذلك جرى الحافظ في " الفتح " ( 11 /  
46 ) فقال بعد أن عزاه للبخاري : " بسند صحيح من طريق حميد ... " و في " جامع  
ابن وهب من هذا الوجه : و كانوا أول من أظهر المصافحة " . ثم لم ينبه على أن  
هذه الزيادة مدرجة فيه و أنها من قول أنس رضي الله عنه كما تدل عليه الزيادة  
بين المعكوفتين و هي عند أحمد في رواية : حدثنا عفان حدثنا حماد به . و السند  
صحيح على شرط مسلم و حميد قد صرح بالتحديث في رواية يحيى بن أيوب عنه قال :  
سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقدم عليكم غدا  
أقوام هم أرق قلوبا للإسلام منكم " . قال : فقدم الأشعريون , فيهم أبو موسى  
الأشعري , فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون : 
                        غدا نلقى الأحبة   محمدا و حزبه . 
فلما أن قدموا تصافحوا , فكانوا هم أول من أحدث المصافحة " أخرجه أحمد ( 3 /  
155 , 223 ) . قلت : و إسناده صحيح أيضا على شرط مسلم .

528	" لا تلعن الريح فإنها مأمورة و إنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة 
عليه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 51 : 

أخرجه أبو داود ( 4708 ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان الحديث و حدثنا  
زيد بن أخزم الطائي حدثنا بشر بن عمر حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا قتادة عن  
أبي العالية - قال زيد : عن # ابن عباس # - " أن رجلا نازعته الريح رداءه على  
عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... "  
فذكره . و أخرجه الترمذي ( 1 / 357 ) حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري به 
و أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 175 - 176 ) من طريق أخرى عن يزيد به 
و أخرجه ابن حبان ( 1988 ) و البيهقي في " الشعب " ( 2 / 102 / 1 ) من طريق أبي  
قدامة حدثنا بشر بن عمر به . و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعلم أحدا  
أسنده غير بشر بن عمر " . 
قال المنذري عقبه في " الترغيب " ( 3 / 288 - 289 ) : " و بشر هذا ثقة احتج به  
البخاري و مسلم و غيرهما و لا أعلم فيه جرحا " . 
و أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( 59 / 200 / 1 ) .
529	" إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 52 : 

أخرجه مالك ( 2 / 982 / 2 ) و عند النسائي في " عشرة النساء " من " السنن  
الكبرى " له ( 2 / 93 / 2 ) و كذا ابن حبان ( 14 ) و أحمد ( 6 / 357 ) عن محمد  
ابن المنكدر عن # أميمة بنت رقيقة # أنها قالت : " أتيت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام , فقلن : يا رسول الله نبايعك على أن لا  
نشرك بالله شيئا و لا نسرق و لا نزني و لا نقتل أولادنا و لا نأتي ببهتان  
نفتريه بين أيدينا و أرجلنا و لا نعصيك في معروف , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فيما استطعتن و أطقتن قالت : فقلن : الله و رسوله أرحم بنا من  
أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
و أخرجه النسائي في " المجتبى " ( 2 / 184 ) و الترمذي ( 1 / 302 ) و ابن ماجه  
( 2874 ) و أحمد و الحميدي في مسنده ( 341 ) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن  
المنكدر به إلا أن الحميدي و الترمذي اختصراه و زاد هذا بعد قوله : " هلم  
نبايعك " : " قال سفيان : تعني صافحنا " . و هي عند أحمد بلفظ : " قلنا يا رسول  
الله ألا تصافحنا ? " . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
قلت : و إسناده صحيح . و تابعهما محمد بن إسحاق : حدثني محمد ابن المنكدر به 
و زاد في آخره : " قالت : و لم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا امرأة "  
. أخرجه أحمد و الحاكم ( 4 / 71 ) بسند حسن . 
و له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصرا . أخرجه الحميدي ( 368 ) و أحمد  
( 6 / 454 , 459 ) و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 128 ) و ابن عبد البر في 
" التمهيد " ( 3 / 24 / 1 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 293 ) من  
طريق ش