: و هل من ساعة أقرب إلى  
الله تعالى من أخرى ? قال : جوف الليل الآخر " و قال ابن ماجه " الليل الأوسط "  
و هو شاذ . 
قلت : و ابن البيلماني ضعيف و ابن طلق مجهول . لكن لهذه الفقرة طريق أخرى صحيحة  
عن عمرو بن عبسة تجد الكلام عليها في " صحيح أبي داود " ( 1198 ) . 
ثانيا : فقرة " أي الجهاد أفضل ? " , فقد أخرج أحمد ( 4 / 114 ) من طريق أبي  
قلابة عن عمرو بن عبسة قال : قال رجل يا رسول الله ما الإسلام ? قال : أن يسلم  
قلبك لله عز وجل و أن يسلم المسلمون من لسانك و يدك قال : فأي الإسلام أفضل ?  
قال : الإيمان قال : و ما الإيمان ? قال : تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله  
و البعث بعد الموت قال : فأي الإيمان أفضل ? قال الهجرة قال : فما الهجرة ? قال  
: أن تهجر السوء . قال : فأي الهجرة أفضل ? قال : الجهاد . 
قال : و ما الجهاد ? قال : أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم . قال : فأي الجهاد 
أفضل ? قال : من عقر جواده و اهريق دمه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  
ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة . 
قلت : و رجال إسناده ثقات رجال الشيخين , فهو صحيح إن كان أبو قلابة - و اسمه  
عبد الله بن زيد - سمعه من عمرو فإنه مدلس و على كل حال فهذه الفقرة ثابتة  
بمجموع الطريقين و الله أعلم . 
ثالثا : فقرة " أي الهجرة أفضل ? " . قد جاءت في الطريق الآنفة الذكر , فهي  
حسنة أيضا . 
رابعا : فقرة أي الصلاة أفضل . هذه صحيحة لأن لها شواهد منها عند مسلم و غيره  
من حديث جابر " أفضل الصلاة طول القنوت " . 
خامسا : فقرة " الصبر و السماحة " . لها شاهد من حديث جابر و له عنه طريقان .  
الأولى : عن الحسن عنه أنه قال : " قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل ? قال :  
الصبر و السماحة " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ق 184 / 2 ) و رجاله  
ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن و هو البصري مدلس و لم يصرح بالسماع . 
الثانية : عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر . أخرجه ابن أبي الدنيا  
في " الصبر " ( 43 / 2 ) و ابن عدي في " الكامل " من طريق أبي يعلى . 
قلت : و يوسف هذا ضعيف لكن الحديث قوي بمجموع طرقه الثلاث . 
سادسا : فقرة " حر و عبد " . أخرجها مسلم في " صحيحه " ( 2 / 208 - 209 ) من  
طريق أخرى عن عمرو بن عبسة .
552	" أفضل الجهاد من عقر جواده و أهريق دمه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 86 : 

أخرجه أحمد من طريقين عن # عمرو بن عبسة # مرفوعا في أثناء حديث تقدم ذكره 
و تخريجه في الذي قبله , فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين .
553	" أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 86 : 

أخرجه أحمد من طريقين عن # عمرو بن عبسة # مرفوعا في أثناء حديث تقدم ذكره 
و تخريجه قبل حديث , فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين أيضا .
554	" الإيمان الصبر و السماحة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 87 : 

أخرجه أحمد من حديث # أبي أمامة # , و ابن أبي شيبة و ابن أبي الدنيا و غيرهما  
من طريقين عن # جابر # كما تقدم بيانه قبل حديثين .
555	" أوصيك بتقوى الله , فإنه رأس كل شيء و عليك بالجهاد , فإنه رهبانية الإسلام   
و عليك بذكر الله و تلاوة القرآن , فإنه روحك في السماء و ذكرك في الأرض " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 87 : 

أخرجه أحمد ( 3 / 82 ) حدثنا حسين حدثنا ابن عياش يعني إسماعيل عن الحجاج بن  
مروان الكلاعي و عقيل بن مدرك السلمي عن # أبي سعيد الخدري # أن رجلا جاءه 
فقال : أوصني فقال : سألت عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك :  
فذكره . 
قلت : و رجاله ثقات غير الحجاج بن مروان الكلاعي قال في " التعجيل " : " ليس  
بالمشهور " قلت : و هو مقرون بعقيل بن مدرك السلمي و قد روى عنه ثلاثة من  
الثقات و ذكره ابن حبان في " الثقات " لكن يؤخذ من ترجمته منه ( 2 / 233 ) و من  
" التهذيب " أنه من أتباع التابعين , فقد قال فيه بعد أن ذكر جماعة من التابعين  
روى عنهم : " و أرسل عن أبي عبد الله الصنابحي " . 
و عليه فهو منقطع بينه و بين أبي سعيد و لا أدري إذا كان الأمر كذلك بين قرينه  
الحجاج الكلاعي و أبي سعيد و قد وجدت للحديث طريقا أخرى أخرجه الطبراني في 
" المعجم الصغير " ( ص 197 ) و الخطيب ( 7 / 392 ) و كذا أبو بكر الشافعي في 
( الفوائد ) ( 73 / 256 / 1 - 2 ) و أبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة "  
( 4 / 2 ) و الواحدي في " الوسيط " ( 1 / 126 / 2 ) من طريق ليث عن مجاهد عن  
أبي سعيد بلفظ : " فإنه نور لك في الأرض و ذكر في السماء " . 
به نحوه , و قال الطبراني : " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد " . 
قلت : و فاته إسناد أحمد و الحديث بمجموع الطريقين عندي حسن . 
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 215 ) : " رواه أحمد و أبو يعلى ... و رجال  
أحمد ثقات و في إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم و هو مدلس " . 
قلت : لا أعرف أحدا رماه بالتدليس و إنما هو ضعيف لاختلاطه و كثرة خطئه . 
و لبعضه شاهد من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لكل نبي رهبانية  
و رهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله " . أخرجه أحمد ( 3 / 266 ) عن زيد  
العمي عن أبي إياس عنه . 
قلت : و هذا سند ضعيف من أجل زيد و هو ابن أبي الحواري و هو ضعيف كما في 
" التقريب " , و قد قال فيه الدارقطني و غيره " صالح " فمثله يستشهد به . 
ثم وجدت للحديث شاهدا آخر من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا به بلفظ : 
" فإن ذلك لك نور في السماوات و نور في الأرض " . أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 1 / 82 / 2 ) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي  
عن أبي إدريس الخولاني , عن أبي ذر . لكن إبراهيم هذا ضعيف بل اتهمه بعضهم .
556	" إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول : ( رب اغفر لي 
و تب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 89 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 21 ) حدثنا ابن نمير عن مالك يعني ابن مغول عن محمد بن سوقة  
عن نافع عن # ابن عمر # : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين و لكن الرواة اختلفوا على مالك في قوله  
" الغفور " . فذكر عنه ابن نمير هذا الحرف و تابعه المحاربي عند الترمذي ( 2 /  
254 ) و خالفه عند ابن السني ( 364 ) فقال : " الرحيم " مكان " الغفور " . 
و كذلك قال أبو أسامة عن مالك عند أبي داود ( 1516 ) و ابن ماجه ( 3814 ) و قرن  
هذا مع أبي أسامة المحاربي , فقد اختلف عليه أيضا في هذا الحرف . و كذلك قال  
سفيان عن مالك عند ابن حبان ( 2459 ) و روايته عند الترمذي أيضا و لكنه لم يسق  
لفظه و إنما أحال فيه على رواية المحاربي قائلا : " نحوه بمعناه " فلا أدري كيف  
وقع هذا الحرف عند الترمذي عن سفيان هل هو " الغفور " أم " الرحيم " . و على كل  
حال , فهذا اضطراب شديد فيه لم يترجح عندي منه شيء . لأن اللفظ الأول اتفق عليه  
ابن نمير و المحاربي و اللفظ الآخر اتفق عليه أبو أسامة و سفيان . نعم قد يمكن  
ترجيح لفظهما على لفظ الأولين لأن أحدهما و هو المحاربي قد اختلف عليه كما سبق  
فروايته الموافقة لروايتهما مما يرجحها على روايته الأخرى الموافقة لابن نمير  
وحده ! و لكن سيأتي ما يدعم هذه الرواية و يرجحها رواية و دراية . 
و قد وجدت للحديث طريقا أخرى كان يمكن الترجيح بها لولا أن الر