بدل ثابت بن  
عجلان لم يكن قد أبعد عن الصواب , فإنه دونه في الثقة كما يتبين ذلك بالرجوع  
إلى ترجمتيهما من " التهذيب " . و حسبك دليلا على ذلك قول الحافظ في عتاب : 
" صدوق يخطىء " و في ثابت : " صدوق " ! 
و جملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه و سوء حفظ عتاب . إلا أن المرفوع  
منه يشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : " خرجت مع عبد الله بن  
عمر فلحقه أعرابي فقال له : قول الله : *( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا  
ينفقونها في سبيل الله )* ? قال له ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له  
إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال . ثم  
التفت , فقال : ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده و أزكيه و أعمل فيه  
بطاعة الله عز وجل " . أخرجه ابن ماجه ( 1787 ) و البيهقي ( 4 / 82 ) من طريق  
ابن شهاب حدثني خالد بن أسلم به . و علقه البخاري ( 3 / 250 ) مختصرا . 
و إسناده صحيح . و هو و إن كان موقوفا فهو في حكم المرفوع لأنه في أسباب النزول  
و ذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم و حديث ابن عمر هذا هام  
جدا في تفسير آية الإنفاق هذه فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من  
الذهب و الفضة و قد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر 
و لم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها و أنها كانت قبل فرض الزكاة  
المطهرة للأموال , فلما نزلت قيدت الآية و بينت أن المقصود منها إنفاق الجزء  
المفروض على الأموال من الزكاة 
و على ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة و كذلك سيرة  
السلف الصالح فإن من المقطوع به أن عثمان و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما من  
أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها بل ماتوا و قد خلفوا لورثتهم أموالا  
طائلة كما هو مذكور في كتب السيرة و التراجم . 
و جملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح . و الله أعلم . 
و قد روى مالك ( 1 / 256 / 1 ) عن عبد الله بن دينار أنه قال : سمعت عبد الله  
بن عمر و هو يسأل عن الكنز ما هو ? فقال : " هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة  
" . و إسناده صحيح غاية .
560	" شر ما في رجل شح هالع و جبن خالع " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 98 : 

أخرجه أبو داود ( 3511 ) و ابن حبان ( 808 ) و أحمد ( 2 / 302 / 320 ) و عنه  
أبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 50 ) من طريق موسى بن علي سمعت أبي يحدث عن عبد  
العزيز بن مروان بن الحكم قال : سمعت # أبا هريرة # يقول : قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز ابن مروان بن  
الحكم و هو والد عمر بن عبد العزيز - و هو ثقة .
561	" الناس يومئذ على جسر جهنم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 98 : 

أخرجه أحمد ( 6 / 116 - 117 ) من طريق عبد الله بن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن  
أبي عمرة عن مجاهد قال : قال ابن عباس : " أتدري ما سعة جهنم ? قلت : لا قال :  
أجل و الله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم و بين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري  
فيها أودية القيح و الدم . قلت : أنهارا ? قال : لا بل أودية , ثم قال : أتدرون  
ما سعة جهنم ? قلت : لا قال : أجل و الله ما تدري حدثتني # عائشة # أنها سألت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : *( و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة 
و السماوات مطويات بيمينه )* فأين الناس يومئذ يا رسول الله ? قال : هم على جسر  
جهنم " . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عنبسه ابن سعيد و هو ابن  
الضريس الأسدي و هو ثقة بلا خلاف .
562	" نعم سحور المؤمن التمر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 99 : 

أخرجه ابن حبان ( 883 ) و البيهقي ( 4 / 236 - 237 ) عن محمد ابن أبي بكر  
المقدمي حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى المدني عن المقبري 
عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح . و له طريق أخرى عن أبي  
هريرة مرفوعا عند أبي عوانة في " صحيحه " و في متنه زيادة و إسناده واه جدا 
و لذلك أوردته من أجلها في السلسلة الأخرى ( 1326 ) . 
و له شاهد من حديث جابر و له عنه طريقان : الأولى : عن زمعة بن صالح عن عمرو 
ابن دينار عنه مرفوعا به . أخرجه ابن عدي ( ق 150 / 2 ) أبو نعيم في " الحلية "  
( 3 / 350 ) و الخطيب ( 2 / 286 - 12 / 438 ) و السلفي في أواخر مجلس من 
" أمالي أبي مطيع المصري " ( ق 64 / 2 ) من طريق الطبراني و قال أبو نعيم : 
" تفرد به زمعة " . 
قلت : و هو ضعيف . و الأخرى : عن محمد بن عمرو الواقفي عن أبي الزبير عنه به .  
أخرجه المحاملي في الثالث من " الأمالي " ( ق 33 / 1 ) . و الواقفي هذا ضعيف  
كما في " التقريب " . و أبو الزبير مدلس و قد عنعنه . لكن قال الهيثمي ( 3 /  
151 ) : " رواه البزار و رجاله رجال الصحيح " . فلعله عند البزار من غير هذين  
الطريقين . ثم تبين لي أنه من الطريق الأولى من " زوائد البزار " ( ص 106 ) 
و له شاهد ثان من حديث عقبة بن عامر . أخرجه أبو الحسن بن عبد كويه في " ثلاثة  
مجالس " ( ق 10 / 2 ) من طريق الطبراني و ابن عدي ( 58 / 1 ) عن ابن لهيعة عن  
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه . و ابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه , فهو ممن  
يستشهد به . 
و شاهد ثالث مرسل . أخرجه الخطيب في " التلخيص " ( ق 108 / 2 ) من طريق إسماعيل  
ابن عياش عن إبراهيم بن شعيث عن سعيد بن عبد الله ابن أبي هند . 
و إبراهيم هذا ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 105 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا . 
تنبيه : عزى الحديث المنذري في " الترغيب " ( 2 / 94 ) و تبعه عليه الخطيب  
التبريزي في " المشكاة " ( 1998 ) إلى أبي داود و ذلك وهم لا أدري من أين  
جاءهما !
563	" من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه و بين النار خندقا كما بين السماء 
و الأرض " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 100 : 

أخرجه الترمذي في " سننه " ( 11 / 32 / 2 ) و أبو حزم بن يعقوب الحنبلي في 
" كتاب الفروسية " ( 1 / 7 / 2 ) كلاهما من طريق الوليد ابن جميل عن القاسم 
أبي عبد الرحمن عن # أبي أمامة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
و قال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب من حديث أبي أمامة " . 
قلت : و هو كما قال و في الوليد و شيخه كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن ,  
لاسيما و للحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعا به . 
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " و " الأوسط " ( 1 / 107 / 1 ) من طريق عبد  
الله بن الوليد العدني حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن بشر بن عطية عن شهر بن  
حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء . 
و قال : " لم يروه عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد " . 
قلت : و هو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ لكن شهر بن حوشب فيه ضعف لسوء حفظه  
فيستشهد به . فقول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 62 ) و تبعه الهيثمي 
( 3 / 194 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط و الصغير " بإسناد حسن " ليس بحسن  
إلا إن أراد أنه حسن لغيره فنعم . و له شاهد آخر من حديث جابر مرفوعا به .  
أخرجه الطبراني أيضا في " الأوسط " و فيه أبو ظبية و اسمه عيسى ابن سليمان ضعفه  
ابن معين . و ساق له ابن عدي عدة مناكير . و ذكره ابن حبان في " الثقات " . 
( تنبيه ) وقع آخر الحديث في النسخة المطبوعة من " السنن " ( 1 / 306 - طبع  
بولاق ) " كما ب