حديث للقائل أنها تضمن و هو  
الأظهر بالتضمين , إما بطلب صاحبها له , أو بتبرع المستعير " .
632	" المختلعات و المنتزعات هن المنافقات " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 210 : 

أخرجه النسائي ( 2 / 104 ) و البيهقي ( 7 / 316 ) و أحمد ( 2 / 414 ) من طريق  
أيوب عن الحسن عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره  
قال النسائي : " قال الحسن : لم أسمعه من غير أبي هريرة " . 
قلت : و هذا نص صريح منه أنه سمعه من أبي هريرة , و هو ثقة صادق فلا أدري وجه  
جزم النسائي رحمه الله تعالى بنفي سماعه منه ! مع أن السند إليه صحيح على شرط  
مسلم , و قد قال الحافظ في " التهذيب " بعد أن ساقه في ترجمة الحسن : 
" و هذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته و هو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في  
الجملة , و قصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء " . 
قلت : يعني أن الذي تحرر في اختلاف العلماء في سماع الحسن من سمرة أنه سمع شيئا  
قليلا , فكذلك سماعه من أبي هريرة ثابت , و لكنه قليل أيضا بدلالة هذا الحديث .  
و الله أعلم . 
و بالجملة فهذا الإسناد متصل صحيح , فلا يتلفت إلى إعلال النسائي بالانقطاع ,  
لأنه يلزم منه أحد أمرين : إما تكذيب الحسن البصري في قوله المذكور , و إما  
توهيم أحد الرواة الذين رووا ذلك عنه . و كل منهما مما لا سبيل إليه , أما  
الأول فواضح , و أما الآخر , فلأنه لا يجوز توهيم الثقات بدون حجة أو بينة 
و هذا واضح بين . ثم إن للحديث شواهد : الأول : عن أنس بن مالك مرفوعا مثله . 
أخرجه المخلص في " العاشر من حديثه " ( 214 / 2 ) عن أبي سحيم حدثنا عبد العزيز  
بن صهيب عنه . و هذا إسناد ضعيف جدا , أبو سحيم - و اسمه المبارك بن سحيم - قال  
الحافظ في " التقريب " : " متروك " . 
الثاني : عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره إلا  
أنه قال : " و المتبرجات " " مكان و المنتزعات " . أخرجه أبو نعيم في " الحلية  
" ( 8 / 376 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 3 / 358 ) من طريق محمد بن هارون  
الحضرمي حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري  
عن الأعمش عن أبي وائل عنه . و قال أبو نعيم : " غريب من حديث الأعمش و الثوري  
تفرد به وكيع " . 
قلت : هو ثقة حجة و كذلك من فوقه , فالسند صحيح إن سلم ممن دونه و هو الذي يدل  
عليه قول أبي نعيم " تفرد به وكيع " فإن مفهومه أن من دونه لم يتفرد به , و هذا  
خلاف ما رواه الخطيب عن الدارقطني أنه قال : " ما حدث به غير أبي حامد " . 
قلت : يعني الحضرمي هذا و هو ثقة أيضا , لكن شيخه العجلي متكلم فيه , قال أبو  
حاتم : " صدوق " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " و قال : ربما أخطأ , و قال  
أحمد : لا أعرفه . و قال ابن عدي : " يسرق الحديث و أحاديثه لا يتابع عليها " .  
قلت : فإن كان قد توبع عليه كما يفيده مفهوم كلام أبي نعيم المتقدم فالإسناد  
صحيح , و ذلك ما أستبعده لما سبق ذكره عن الدارقطني , و لأن العجلي قد خولف في  
إسناده ! فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 7 / 141 / 1 ) : أنبأنا وكيع قال :  
أنبأنا أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ  
العجلي . فهذا هو الصحيح عن وكيع , و هو إسناد صحيح مرسل , فهو على كل حال شاهد  
قوي للحديث . و الله أعلم . 
الثالث : عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره دون قوله : 
" و المنتزعات " . أخرجه الترمذي ( 1 / 323 ) و ابن عدي و الحربي في " غريب  
الحديث " ( 5 / 185 / 1 ) عن ليث عن أبي الخطاب عن زرعة عن أبي إدريس عنه . 
و قال الترمذي : " هذا حديث غريب , و ليس إسناده بالقوي " . 
قلت : و علته ليث و هو ابن أبي سليم ضعيف , و شيخه أبو الخطاب مجهول , كما قال  
الحافظ . و له علة أخرى , فقد ذكره ابن أبي حاتم ( 1 / 304 - 305 ) من طريق أبي  
بكر بن عياش عن ليث به إلا أنه لم يذكر في إسناده أبا إدريس و قال : " و هذا  
الصحيح , قد وصلوه , زادوا فيه رجلا " . 
قلت : لكن الحديث صحيح يشهد له ما قبله من الطرق . 
الرابع : عقبة بن عامر الجهني بلفظ : " إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات "  
. رواه الطبري ( ج 4 رقم 4842 صفحة 568 ) قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا حفص بن  
بشر قال حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سوار عن الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة  
بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره " . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف من أجل أشعث بن سوار , فإنه ضعيف كما في " التقريب " .  
و مثله قيس بن الربيع و به وحده أعله الهيثمي ( 5 / 5 ) بعد أن عزاه للطبراني 
و قال : " و بقية رجاله رجال الصحيح " ! كذا قال و لا أدري إذا كان شيخ قيس في  
رواية الطبراني هو غير أشعث بن سوار .
633	" كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات و اليسرى مرتين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 214 : 

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 484 ) عن عبد الحميد ابن جعفر عن # عمران  
بن أبي أنس # قال : فذكره مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد مرسل قوي , عمران تابعي , مات سنة ( 117 ) . 
ثم أوقفني الأستاذ شعيب الأرناؤط على وصله في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم  
لأبي الشيخ ( ص 183 ) من هذا الوجه عن عمران عن أنس مرفوعا به . و رجاله ثقات ,  
فثبت موصولا و الحمد لله . 
و قد روي له شاهد من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري أنبأنا عقبة بن علي عن عبد  
الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : " كان إذا اكتحل جعل في العين  
اليمنى ثلاثا و في اليسرى مرودين , فجعلها وترا " . أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 3 / 199 / 1 ) . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , عبد الله بن عمر و هو العمري المكبر ضعيف . و عقبة بن  
علي ليس بالمشهور , قال العقيلي في " الضعفاء " : " لا يتابع على حديثه و ربما  
حدث بالمنكر عن الثقات " . و عتيق بن يعقوب فيه ضعف يسير كما بينه في " اللسان  
" , فالعلة ممن فوقه عبد الله أو عقبة . و من طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط  
" أيضا و البزار كما في " مجمع الزوائد " ( 5 / 96 ) و قال : " و هو ضعيف " . 
قلت : و لم أره في " الطب " من " زوائد البزار " . و الله أعلم . 
و إنما فيه ( ص 166 ) من طريق الوضاح بن يحيى حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن أنس  
مرفوعا بلفظ : " كان يكتحل وترا " . و قال الهيثمي : " و الوضاح بن يحيى ضعيف "  
. قلت : و لفظه مجمل , يحتمل أنه عنى وترا في عين واحدة دون الأخرى , أي فهو  
وتر بالنسبة إليهما معا و هو الأظهر . و يحتمل أنه عنى وترا بالنسبة لكل واحدة  
منهما , يعني ثلاثا في كل عين , و هذا روي صريحا في حديث ابن عباس , من طريق  
عباد بن منصور عن عكرمة عنه . لكنه إسناد لا تقوم به حجة , لأن عباد بن منصور  
كان تغير في آخره , مع كونه مدلسا , كما كنت بينته في تخريج حديثه هذا في 
" إرواء الغليل " رقم ( 75 ) , و أن بينه و بين عكرمة رجلين أسقطهما هو ,  
أحدهما و هو إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي كذاب , و الآخر ضعيف . 
و أشرت هناك إلى تخطئة العلامة الشيخ أحمد شاكر لتصحيحه إسناد هذا الحديث في  
تعليقه على " المسند " ( 3318 ) . و الآن قد بدا لي أنه لابد من توضيح ما أشرنا  
إليه هناك لأن بعض الأساتذة المشتغلين بالتحقيق لما اطلع عليه أشكل عليه الأمر  
, فأقول : إن العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى بنى تصحيحه المذكور على أمور  
هامة : الأول : أن عباد بن من