لت هاتان الآيتان *( و لا تصل على أحد منهم مات أبدا و لا تقم على قبره  
إنهم كفروا بالله و رسوله و ماتوا و هم فاسقون )* . قال : فما صلى رسول الله  
صلى الله عليه وسلم بعده على منافق و لا قام على قبره حتى قبضه الله " . و قال  
الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب " . 
قلت : و إسناده حسن , صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث , و قد تابعه عقيل عن ابن  
شهاب به . دون قوله : " و قد قيل لي ! ( استغفر لهم ... ) الآية " و دون قوله :  
" فما صلى بعده على منافق ... " الخ . أخرجه البخاري ( 1 / 343 - 344 ) و ( 3 /  
253 ) و النسائي ( 1 / 279 ) .  
1132	" أخرجوا يهود أهل الحجاز و أهل نجران من جزيرة العرب , و اعلموا أن شرار الناس  
الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 124 :

أخرجه أحمد ( رقم 1691 ) و الدارمي ( 2 / 233 ) و أبو يعلى ( ص 248 ) و الحميدي  
( 85 ) و البيهقي ( 9 / 208 ) من طريق يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون  
حدثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن # أبي عبيدة # قال : آخر ما تكلم به  
النبي صلى الله عليه وسلم : فذكر الحديث . ثم أخرجه أحمد ( برقم 1691 ) من طريق  
أبي أحمد الزبيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة به إلا أنه قال : 
" يتخذون " . و هذا إسناد حسن أو صحيح رجاله ثقات كلهم إلا أن سعد بن سمرة لم  
يذكروا له راويا غير إبراهيم بن ميمون . ثم أخرجه أحمد ( رقم 1699 ) من طريق  
وكيع حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه عن  
أبي عبيدة بن الجراح به مقتصرا على الشطر الأول من الحديث . فزاد في الإسناد  
إسحاق بن سعد بن سمرة فأفسده لأن إسحاق هذا لا يعرف لكن الصواب إسقاطه منه كما  
رواه يحيى بن سعيد و أبو أحمد الزبيري , و هو الذي اعتمده الحافظ في التعجيل 
( ص 29 ) . و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 325 ) و قال : " رواه  
أحمد بأسانيد و رجال طريقين منهما ثقات متصل إسنادهما , و رواه أبو يعلى " . 
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطيالسي ( رقم 229 ) قال : حدثنا قيس عن إبراهيم بن  
ميمون مثل رواية يحيى و أبي أحمد إسنادا , و رواية وكيع متنا , فهذا يقوي ما  
استصوبناه آنفا و الحمد لله على توفيقه و الحديث علقه أبو عبيد في " الأموال "  
( رقم 276 ) و أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 4 / 12 ) من الطريقين الأولين 
و من طريقين آخرين على الصواب بلفظ : " أخرجوا اليهود من جزيرة العرب " . قال  
في " المجمع " : " رواه الطبراني من طريقين عن أم سلمة , و رجال أحدهما رجال  
الصحيح " . 
قلت : و هو لفظ حديث أبي عبيدة المتقدم عند الطيالسي إلا أنه قال : " يهود  
الحجاز " . و له شواهد كثيرة : فانظر : " لا يبقين " , " لا يترك " , " لا  
يجتمع " , " يا علي إن أنت وليت " و غيرها مثل " لأخرجن اليهود " ( 924 ) . و  
منها هذا : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب , و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت  
أجيزهم " .
1133	" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب , و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 125 :

أخرجه البخاري ( 6 / 208 ) و مسلم ( 5 / 75 ) و أبو داود ( 2 / 43 ) و الطحاوي 
( 4 / 16 ) و البيهقي ( 9 / 207 ) و أحمد ( رقم 1935 ) من حديث # ابن عباس # أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة فقال : قلت : فذكر الحديث ثم قال :  
قال ابن عباس و سكت عن الثالثة , أو قال فأنسيتها . 
قلت : و فيه دلالة على جواز إطلاق لفظ " المشرك " على أهل الكتاب , فإنهم هم  
المعنيون بهذا الحديث كما يدل عليه الحديث السابق و مثله الحديث الآتي : " لئن  
عشت لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما " .
1134	" لئن عشت لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 125 :

أخرجه مسلم ( 5 / 160 ) و أبو داود ( 2 / 43 ) و الترمذي ( 2 / 398 ) و الحاكم 
( 4 / 274 ) و البيهقي ( 9 / 207 ) و أحمد ( 1 / 32 ) من طريق سفيان الثوري عن  
أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن # عمر بن الخطاب # مرفوعا . و أخرجه مسلم من  
طريق معقل و هو ابن عبيد الله عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله . و تابعه جماعة  
عن أبي الزبير , و قد تقدم بلفظ " لأخرجن اليهود " ( 924 ) . و الحديث استدركه  
الحاكم على مسلم فوهم , و عذره في ذلك أن مسلما رحمه الله لم يسق لفظه و إنما  
أحال فيه على اللفظ المتقدم هناك و هذا هو السبب في تقصير السيوطي في عدم عزوه  
إياه في كتابيه " الجامع الكبير " ( 2 / 119 / 1 ) و " ذيل الجامع الصغير "  
و عزاه فيهما للترمذي و الحاكم فقط ! و وقع في " الفتح الكبير " ( 2 / 7 معزوا  
لأبي داود مكان الحاكم , و هو تصحيف , و إن كان في نفسه صوابا . 
" تنبيه " أورده السيوطي في المصدرين السابقين بلفظ : " أخرجوا اليهود 
و النصارى من جزيرة العرب " . و عزاه لمسلم عن عمر و لم أره عنده بهذا اللفظ  
مطلقا و إنما بلفظ " المشركين " و من حديث ابن عباس كما تقدم في الحديث قبله .   
                  
1135	" اخرج فناد في الناس : من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 126 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ص 35 - مصورة المكتب الإسلامي ) : حدثنا سويد بن  
سعيد أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر قال : سمعت 
# أبا بكر # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قال : فخرجت  
فلقيني عمر بن الخطاب فقال : مالك أبا بكر ? فقلت : قال لي رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : أخرج ... ( الحديث ) قال عمر : ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فإني أخاف أن يتكلوا عليها , فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال  
: ما ردك ? فأخبرته بقول عمر , فقال : " صدق " . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , و سويد بن عبد العزيز لين الحديث كما في " التقريب "  
و به أعله الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 15 ) و قال : " و هو متروك " . و سويد  
ابن سعيد و هو الأنباري قال الحافظ : " صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما  
ليس من حديثه و أفحش فيه ابن معين القول " . 
قلت : و قد يدل على خطئه أو خطأ شيخه أن القصة وقعت لأبي هريرة مع عمر رضي الله  
عنهما , كما رواه مسلم ( 1 / 44 - 45 ) من طريق عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو  
هريرة قال : " كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر و عمر  
. . . . فقال : يا أبا هريرة - و أعطاني نعليه , قال - اذهب بنعلي هاتين فمن  
لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله , مستيقنا بها قلبه فبشره  
بالجنة . فكان أول من لقيت عمر فقال . . . . " الحديث نحوه . فهذا يشهد لثبوت  
حديث الترجمة لكن عكرمة بن عمار و إن أخرج له مسلم ففيه كلام كثير , و قال  
الحافظ : صدوق يغلط , و في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب و لم يكن له كتاب  
" . و الحديث ذكر له السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 27 / 2 ) شاهدا من  
حديث أبي الدرداء من رواية الطبراني في " المعجم الكبير " . و أصله في " مسلم "  
( 1 / 66 ) من حديث أبي ذر . ثم وجدت القصة قد وقعت لجابر مع عمر رضي الله  
عنهما و فيها قال جابر : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ناد في  
الناس : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة , فخرج , فلقيه عمر في الطريق ... "  
الحديث نحوه . أخرجه ابن حبان ( 7 - زوائده ) بإسناد صحيح . فل