خرجه ابن عدي ( ق 85/1 ) و قال :
" هذا الحديث معروف بالجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس " .
يعني موقوفا .
قلت : و هو أعني الجلد متروك كما يأتي , أما الحسن بن دينار فهو كذاب كما قال  
أبو حاتم و أبو خيثمة و غيرهما , و ترجمته في " اللسان " من أسوأ ما تكون  
تجريحا و تكذيبا .
و قد روي موقوفا , و هو حديث الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس به .
أخرجه الدارمي ( 1/209 ) و الدارقطني ( 77 ) و البيهقي ( 1/322 ) من طرق عنه .  
و كذلك رواه ابن عدي في ترجمته . و روى تضعيفه عن الشافعي و أحمد , و عن ابن  
المبارك قال : " أهل البصرة يضعفون الجلد " .
و كذا رواه العقيلي و زاد :
" قال ابن المبارك : شيخ ضعيف " .
و عن ابن عيينة قال :
" حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديث محدث لا أصل له " .
و عن يزيد بن زريع قال :
" ذاك أبو حنيفة لم يجد شيئا يحدث به في حديث الحيض إلا بالجلد " !
و روى الدارقطني عن أبي زرعة الدمشقي قال :
" رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا , و سمعت أحمد بن حنبل يقول :  
لو كان هذا صحيحا لم يقل ابن سيرين : استحيضت أم ولد لأنس بن مالك , فأرسلوني  
أسأل ابن عباس رضي الله عنه " .
و هذا يعني بوضوح لا خفاء فيه أن أنسا رضي الله عنه لم يحدث بهذا الذي رواه  
الجلد عنه . و هذا معناه أنه ضعيف جدا , و هذا ما يشير إليه الدارقطني في "  
الضعفاء و المتروكين " ( 168/141 - مكتبة المعارف - الرياض ) :
" متروك " .
و روى البيهقي عن أحمد بن سعيد الدارمي قال : سألت أبا عاصم عن الجلد بن أيوب ?  
فضعفه جدا , و قال :
" كان شيخا من مشايخ العرب تساهل أصحابنا في الرواية عنه " .
و له طريق أخرى عن أنس شديدة الضعف أيضا , يرويه إسماعيل بن داود بن مخراق عن  
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال :
" هي حائض فيما بينها و بين عشرة , فإذا زادت فهي مستحاضة " .
و آفة هذه الطريق - مع وقفها - هو إسماعيل هذا , فإنه ضعيف جدا , قال البخاري :
" منكر الحديث " .
و قال أبو حاتم :
" ضعيف الحديث جدا " .
3 - حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا مثل حديث الترجمة , رواه محمد بن أحمد بن أنس  
الشامي : حدثنا حماد بن المنهال البصري عن محمد بن راشد عن مكحول .
أخرجه الدارقطني ( ص 81 ) و من طريقه ابن الجوزي في " الواهية " ( 1/385 ) 
و قالا :
" ابن منهال مجهول , و محمد بن أحمد بن أنس ضعيف " .
قلت : و فيه علتان أخريان :
الأولى : ضعف محمد بن راشد و هو المكحولي الخزاعي الدمشقي , قال ابن حبان في "  
الضعفاء " ( 2/253 ) :
" كثرت المناكير في روايته فاستحق الترك " .
و أقره الزيلعي في " نصب الراية " ( 1/192 ) . و قال الحافظ :
" صدوق يهم " .
و الأخرى : الانقطاع , فإن مكحولا لم يسمع من واثلة كما قال البخاري , و قد روي  
عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة كما تقدم مع بيان وهائه .
4 - حديث أبي سعيد الخدري و غيره , قال يعقوب بن سفيان :
أبو داود النخعي اسمه سليمان بن عمرو , قدري , رجل سوء كذاب , كان يكذب مجاوبة  
, قال إسحاق : أتيناه فقلنا له : أيش تعرف في أقل الحيض و أكثره و ما بين  
الحيضتين من الطهر ? فقال : الله أكبر , حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب  
عن النبي صلى الله عليه وسلم , و حدثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري , و جعفر  
بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا به و زاد :
" و أقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما " .
رواه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 9/20 ) و من طريقه ابن الجوزي .
ذكره الخطيب في ترجمة النخعي هذا و روى عن جمع غفير من الأئمة أنه كذاب يضع  
الحديث . و في آخر ترجمته من " اللسان " :
" قال ابن عبد البر : هو عندهم كذاب يضع الحديث و تركوا حديثه . قلت : الكلام  
فيه لا يحصر , فقد كذبه و نسبه إلى الوضع من المتقدمين و المتأخرين ممن نقل  
كلامهم في الجرح و العدالة - فوق الثلاثين نفسا " .
قلت : و قد رواه بعض المتروكين عنه عن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي أمامة به  
نحوه .
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء و المتروكين " ( 1/333 ) من طريق إبراهيم بن زكريا  
الواسطي : حدثنا سليمان بن عمرو به .
ذكره في ترجمة سليمان هذا و قال فيه :
" كان رجلا صالحا في الظاهر , إلا أنه كان يضع الحديث وضعا , و كان قدريا لا  
تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار " .
و قال في ترجمة الواسطي هذا ( 1/115 ) :
" يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات إن لم يكن بالمتعمد لها , فهو المدلس  
عن الكذابين , لأني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة , ثم رواها أيضا عن موسى  
ابن محمد البلقاوي عن مالك " .
أقول : هذه هي الطرق التي زعم الشيخ القارىء أن الحديث يرقى بها إلى مرتبة  
الحسن , و هي بعينها التي ساق أحاديثها في " فتح باب العناية " ( 1/202 - 204 )  
ساكتا عن كل هذه العلل الفاضحة , و عن أقوال أئمة الحديث فيها ليقول في نهاية  
بحثه :
" فهذه عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة ترفع الضعيف إلى  
الحسن " ! ! 
فليت شعري ما قيمة هذه الطرق إذا كان مدارها على الكذابين و المتروكين 
و المجهولين ? ! و هم يعلمون من علم المصطلح أنها لا تعطي الحديث قوة , بل  
تزيده و هنا على وهن .
و من العجائب حقا أن يتابعه في ذلك كوثري اليوم , فيحيل القراء عليه متبجحا كما  
تقدم , و هو الذي يكتب في بعض تعليقاته أن يجب الرجوع في كل علم إلى أهل التخصص  
فيه . فما باله هنا خالف فعله قوله , فأعرض عن أقوال أئمة الحديث بل إجماعهم  
على رد هذا الحديث , و تمسك بقول المخالف لهم من الحنفية المتعصبة ? ! 
أفلا يحق لي أن أقول :
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة           أو كنت تدري فالمصيبة أعظم ? !
و زيادة في الفائدة على ما تقدم أقول :
قال البيهقي في " سننه " عقب حديث الجلد :
" و قد روي في أقل الحيض و أكثره أحاديث ضعاف , قد بينت ضعفها في ( الخلافيات )  
" .
و سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث فأجاب بقوله :
" باطل , بل هو كذب موضوع باتفاق علماء الحديث " .
نقلته من " مجموع فتاويه " ( 21/623 ) .
و قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1/142 ) :
" لم يأت في تقدير أقل الحيض و أكثره ما يصلح للتمسك به , بل جميع الوارد في  
ذلك إما موضوع , أو ضعيف بمرة " .
قلت : و هذا أعدل و أوجز ما يقال كخلاصة لهذا التحقيق الممتع الذي وفقني الله  
إليه , راجيا المثوبة منه .
( فائدة ) لقد اختلف العلماء في تحديد أقل الحيض و أكثره و الأصح كما قال شيخ  
الإسلام ابن تيمية ( 19/237 ) أنه لا حد لأقله و لا لأكثره , بل ما رأته المرأة  
عادة مستمرة فهو حيض , و إن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض , 
و أما إذا استمر الدم بها دائما , فهذا قد علم أنه ليس بحيض ; لأنه قد علم من  
الشرع و اللغة أن المرأة تارة تكون طاهرا , و تارة تكون حائضا , و لطهرها أحكام  
, و لحيضها أحكام . و راجع تمامه فيه إن شئت .
و هذا الذي رجحه ابن تيمية مذهب ابن حزم في " المحلى " , و قد أطال النفس -  
كعادته - في الاستدلال له , و الرد على مخالفيه , فراجعه في المجلد الثاني منه  
( ص 200 - 203 ) .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] انظر " علوم الحديث " لابن الصلاح , و " الاختصار " لابن كثير , و حاشية  
الشيخ علي القارىء على " شرح نخبة الفكر "  . اهـ .
#1#
1415	" من أم قوما و فيهم من ه