لقد توسعت قليلا بذكر هذه النصوص عن بعض السلف و الأئمة ; لعزتها , و لظن  
الكثير من الناس أنها مخالفة لعموم : " و أعفوا اللحى " , و لم يتنبهوا لقاعدة  
أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به , دليل على أنه غير مراد منه , 
و ما أكثر البدع التي يسميها الإمام الشاطبي بـ ( البدع الإضافية ) إلا من هذا  
القبيل , و مع ذلك فهي عند أهل العلم مردودة , لأنها لم تكن من عمل السلف , 
و هم أتقى و أعلم من الخلف , فيرجى الانتباه لهذا  فإن الأمر دقيق و مهم .
2356	" كان يكثر القناع , و يكثر دهن رأسه , و يسرح لحيته بالماء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/380 ) :

$ ضعيف $
أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 2/266/1 ) عن أبي بكر محمد بن هارون بن عيسى  
الأزدي : حدثنا مسلم بن إبراهيم : حدثنا بشر بن مبشر عن أبي حازم عن سهل بن سعد  
قال : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , و بشر بن مبشر ; قال الذهبي في " الضعفاء " :
" مجهول " .
و محمد بن هارون قال الدارقطني :
" ليس بالقوي " .
( تنبيه ) عزا المناوي الحديث للترمذي أيضا في " الشمائل " , و هو وهم , فإن  
الترمذي إنما أخرجه من حديث أنس بن مالك , و إسناده ضعيف أيضا كما بينته في  
تخريج " المشكاة " ( 4445 ) , ثم في " مختصر الشمائل " برقم ( 26 ) .
2357	" كان يأمر بدفن الشعر و الأظفار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/380 ) :

$ ضعيف $
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 22/32/73 ) , و البيهقي في " الشعب " ( 2/269/2  
) من طريق محمد بن الحسن : حدثنا أبي : حدثنا قيس بن الربيع عن عبد الجبار بن
# وائل # عن أبيه مرفوعا , و قال البيهقي :
" هذا إسناد ضعيف , و روي من أوجه كلها ضعيفة " .
قلت : و في هذا الإسناد ثلاث علل :
الأولى : الانقطاع ; فإن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه .
الثانية : ضعف قيس بن الربيع لسوء حفظه .
الثالثة : محمد بن الحسن , و هو ابن الزبير الأسدي الكوفي لقبه التل , قال  
الحافظ :
" صدوق فيه لين " .
و من الأوجه التي أشار إليها البيهقي ما أخرجه هو في " الشعب " ( 5/232/ رقم  
6487 ) , و البخاري في " التاريخ الكبير " ( 4/2/45 ) , و من طريقه الدارقطني  
في " المؤتلف و المختلف " ( 4/2094 - 2095 ) , و ابن عدي ( 6/208 ) , و الخلال  
في " الترجل " ( ص 20 ) , و البزار ( 3/370/ رقم 2968 - زوائده ) , و الطبراني  
في " الكبير " ( 20/322/ رقم 762 ) , و " الأوسط " ( 6/436/5934 - ط ) عن محمد  
ابن سليمان بن مسمول حدثني : عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه قال : حدثتني  
ميل بنت مشرح الأشعرية أن أباها مشرح - و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه  
وسلم - قص أظفاره فجمعها , ثم دفنها , ثم قال :
" هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله " . و قال الطبراني :
" تفرد به ابن مسمول " . و قال ابن عدي :
" عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده و لا متنه " .
و أقره الذهبي في " الميزان " .
و قال الحافظ في " الإصابة " ( 3/421 ) :
" محمد بن سليمان ضعيف جدا " .
قلت : و فيه علل أخرى :
الأولى : ميل هذه لم أعرفها .
الثانية : سلمة بن وهرام ; ضعفه أبو داود كما في " الضعفاء " للذهبي .
الثالثة : عبيد الله بن سلمة ; لينه أبو حاتم .
و من ذلك ما ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الحكيم عن عائشة مرفوعا بلفظ  
:
" كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان : الشعر و الظفر , و الدم , و الحيضة ,  
و السن , و العلقة , و المشيمة " .
و قال المناوي في " شرحه " :
" و ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم خرجه بسنده كعادة المحدثين , و ليس كذلك , بل  
قال : و عن عائشة , فساقه بدون سند كما رأيته في كتابه " النوادر " , فلينظر "  
.
و في دفن دم الحجامة خاصة حديث موضوع فيه آفات سيأتي تخريجه برقم ( 6327 ) , 
و تقدم آخر برقم ( 713 ) , و فيه دفن الشعر أيضا و الأظفار .
و في تعليق الأخ ( مشهور ) على كتاب " الخلافيات " ( 1/250 - 253 ) أحاديث أخرى  
, و خرجها و بين عللها , فمن شاء التوسع رجع إليه , و قد أشار البيهقي إلى  
تضعيفها كلها , و لذلك قال أحمد :
" يدفن الشعر و الأظفار , و إن لم يفعل لم نر به بأسا " .
رواه عنه الخلال في " الترجل " ( ص 19 ) .
2358	" بيت لا صبيان فيه ; لا بركة فيه , و بيت لا خل فيه ; قفار لأهله " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/383 ) :

$ ضعيف $
رواه الديلمي ( 2/1/13 ) من طريق أبي الشيخ عن عبد الله بن هارون الفروي :  
حدثنا قدامة بن محمد بن { خشرم } عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبيه عن الزهري  
عن عبيد الله عن # ابن عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف : قدامة بن محمد بن { خشرم } , قال الذهبي :
" تكلم فيه ابن حبان , و مشاه غيره , قال ابن عدي : له أحاديث غير محفوظة " .
و عبد الله بن هارون الفروي , قال الذهبي :
" له مناكير , و لم يترك , ذكره ابن عدي و طعن فيه " .
2359	" من سعادة المرء حسن الخلق " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 5/383 ) :

$ موضوع $
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " ( رقم 300 ) عن الخرائطي , و هذا في " المكارم  
" ( رقم 37 ) , و عنه ابن عساكر ( 15/1038 ) قال : أنا أبو الحارث محمد بن مصعب  
الدمشقي : نا هشام بن عمار قال : نا القاسم بن عبد الله قال : نا محمد بن  
المنكدر عن # جابر بن عبد الله # مرفوعا .
قلت : و هذا سند موضوع , و آفته القاسم بن عبد الله , و هو العمري ; قال أحمد :
" كان يكذب و يضع الحديث " .
و سائر رجال السند ثقات ; غير أبي الحارث هذا , ترجمه ابن عساكر بروايته عن جمع  
غير هشام , و عنه الخرائطي فقط , و قال : " و أظنه مات في الغربة " . و لم يذكر  
فيه جرحا .
و قد توبع , فأخرجه البيهقي في " الشعب " ( 6/249/8039 ) من طريق الحسن بن  
سفيان : نا هشام بن عمار به , و زاد :
" و من شقوته سوء الخلق " .
و قال المناوي :
" قال الحافظ العراقي : و سنده ضعيف , و ذلك لأن فيه الحسن بن سفيان , أورده  
الذهبي في " ذيل الضعفاء " , و قال : قال البخاري : لم يصح حديثه عن هشام بن  
عمار . قال أبو حاتم : صدوق تغير , عن القاسم بن عبد الله بن عمر العمري قال في  
" الضعفاء " قال أحمد : كان يكذب و يضع , و رواه عنه الخرائطي في المكارم " .
قلت : ثم إن الحسن بن سفيان هذا ليس هو صاحب " الأربعين " , فهذا ضعيف , و ذاك  
حافظ ثقة .
و للحديث طريق آخر عن ابن المنكدر , يرويه إسحاق بن بشر الكاهلي : حدثنا عمار  
ابن سيف عن محمد بن أبي حميد عنه بلفظ :
" من سعادة ابن آدم حسن الخلق , و من شقاوة ابن آدم سوء الخلق " .
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1/239 - 240 ) , و قال :
" و هو إسحاق بن مقاتل الأسدي الذي روى عنه أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار " .
قلت : هو إسحاق بن بشر بن مقاتل أبو يعقوب الكاهلي الكوفي , كذبه ابن أبي شيبة  
و موسى بن هارون و أبو زرعة , و قال الدارقطني :
" هو في عداد من يضع الحديث " .
و عمار بن سيف , مختلف فيه .
و محمد بن أبي حميد هو المدني , قال الحافظ :
" ضعفوه " .
ثم إن الخرائطي رواه ( 39 ) عن شيخه المتقدم ( محمد بن مصعب الدمشقي ) بإسناد  
آخر له عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا به دون الزيادة , و فيه عنعنة بقية بن الوليد  
, عن شيخه ( إسماعيل ) - لم ينسب - , فهو من شيوخه المجهولين , و قول الدكتورة  
المعلقة على " المكارم " أنه ( إسماعيل بن أبي خالد البجلي ) مجرد دعوى , بل  
إني أخشى أن يكون مقحما في الإسناد , فإنه من رواية بقية عنه عن محمد بن أبي  
جميلة , ففي " الجرح " :
" محم