يا , و الحديث غريب , و التميمي مجهول . 
قلت : بل هو متهم , قال الذهبي في " الميزان " : غمزه ابن حبان فقال : يروي عن  
الأوزاعي المناكير الكثيرة . 
و من طريق أبي نعيم أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 184 ) و قال : لا  
يصح , مسرور منكر الحديث يروي عن الأوزاعي المناكير , و عقب عليه السيوطي في 
" اللآليء " ( 1 / 156 ) بقوله : أخرجه العقيلي و قال : أنه غير محفوظ , لا  
يعرف إلا بمسرور , و أخرجه ابن عدي و قال : هذا منكر عن الأوزاعي , و عروة عن  
علي مرسل , و مسرور غير معروف لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث , و أخرجه 
أبو يعلى في " مسنده " عن شيبان به , و أخرجه ابن أبي حاتم و ابن مردويه معا في  
" التفسير " و ابن السني , و لأوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري , و لآخره  
شاهد . 
قلت : حديث أبي سعيد الخدري ضعيف جدا فلا يصلح شاهدا اتفاقا , و قد بينت حاله  
قبيل هذا , و أما الشاهد الآخر فهو حديث أبي أمامة الذي تقدم برقم ( 260 ) و قد  
بينا هناك أن إسناده ضعيف , ثم ذكر الحديث الآتي :
264	" ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب , و لا للمريض مثل العسل " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 430 ) : 

$ موضوع .
أخرجه أبو نعيم في " الطب " عن # أبي هريرة # مرفوعا , ذكره السيوطي شاهدا  
للحديث الذي قبله , و لم يسق إسناده لينظر فيه , و لا هو تكلم عليه ليعرف حاله  
من لم يقف عليه , و أحسن أحواله أن يكون ضعيفا إن لم يكن موضوعا . 
ثم تحقق الظن فيه , فقد رأيته أخرجه ( 2 / 24 / 1 ) في " الطب " عن علي بن عروة  
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا . 
قلت : و علي بن عروة كذاب يضع الحديث , و قد مضى له حديث موضوع برقم ( 119 ) .
و تبع ابن عراق السيوطي في السكوت عن الحديث في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 209 )  
و لكنه قال : قلت : و أخرج وكيع في " الغرر " هذا من حديث عائشة لكنه من طريق
أصرم بن حوشب , يعني : و هو كذاب .
265	" يا أبا هريرة , علم الناس القرآن و تعلمه , فإنك إن مت و أنت كذلك زارت  
الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق , و علم الناس سنتي و إن كرهوا ذلك , 
و إن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في 
دين الله حدثا برأيك " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 430 ) : 

$ موضوع .
أخرجه الخطيب ( 4 / 380 ) و أبو الفرج بن المسلمة في " مجلس من الأمالي " 
( 120 / 2 ) من طريق عبد الله بن صالح اليماني حدثني أبو همام القرشي عن سليمان  
ابن المغيرة عن قيس بن مسلم عن طاووس عن # أبي هريرة # مرفوعا , و من هذا الوجه  
ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 264 ) و قال : لا يصح , و أبو همام :  
محمد بن مجيب الأصل محبب و هو تصحيف , قال يحيى : كذاب , و قال أبو حاتم : ذاهب  
الحديث , و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 222 ) بقوله : قلت له طريق آخر  
قال أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن  
شبيب عن محمد بن قدامة المصيصي عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة  
مرفوعا . 
قلت : فذكره نحوه إلا أنه قال : " فإن أتاك الموت و أنت كذلك حجت الملائكة إلى  
قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام " . 
و سكت عليه السيوطي , و هو بهذا اللفظ أشد نكارة عندي من الأول لما فيه من ذكر  
الحج إلى القبر فإنه تعبير مبتدع لا أصل له في الشرع و لم يرد فيه إطلاق الحج  
إلى شيء مما يزار إلا إلى بيت الله الحرام , و إنما يطلق الحج إلى القبور ,  
المبتدعة الذين يغالون في تعظيم القبور مثل شد الرحال إليها و البيات عندها 
و الطواف حولها , و الدعاء و التضرع لديها و نحو ذلك مما هو من شعائر الحج حتى  
لقد ألف بعضهم كتابا سماه " مناسك حج المشاهد و القبور " ! على ما ذكره شيخ  
الإسلام ابن تيمية في كتبه , و هذا ضلال كبير لا يشك مسلم شم رائحة التوحيد  
الخالص في كونه أكره شيء إليه صلى الله عليه وسلم , فكيف يعقل إذن أن ينطق عليه  
السلام بهذه الكلمة : " حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله  
الحرام " ? ! اللهم إن القلب يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صدر منه حرف  
من هذا , فقبح الله من وضعه . 
و أنا أتهم به ابن شبيب هذا , فإن رجال إسناده كلهم ثقات غيره , أما عبد الله  
ابن محمد بن جعفر شيخ أبي نعيم فهو أبو الشيخ ابن حبان الحافظ الثقة صاحب كتاب  
" طبقات الأصبهانيين " و له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " للذهبي ( 3 / 147 - 
149 ) و " شذرات الذهب " ( 3 / 69 ) و غيرهما . 
و أما سائر الرواة فكلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير ابن شبيب فهو  
المتهم به , و لم أجد له ترجمة إلا في " طبقات الأصبهانيين " ( ص 234 ) فإنه  
قال : محمد بن عبد الرحيم بن شبيب أبو بكر توفي سنة ست و تسعين و مئتين , كان  
من أئمة القراء , حدث عن عثمان بن أبي شيبة و ابن ماسرجس و إسحاق بن أبي  
إسرائيل و مشكدانة , و مما لم نكتب إلا عنه ... . 
قلت : ثم ساق له أحاديث سأذكر إن شاء الله بعضها , و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا , فهو مجهول , و الحمل عليه عندي في هذا الحديث و عنه أيضا أبو نعيم في  
" أخبار أصبهان " ( 2 / 226 ) والله أعلم . 
و لم يعرفه ابن عراق فقال في " تنزيه الشريعة " ( 115 / 2 ) : و لم أقف له على  
ترجمة , و شيخ أبي نعيم عبد الله بن محمد بن جعفر أظنه القزويني و هو وضاع كما  
مر في المقدمة . 
كذا قال و الصواب أنه أبو الشيخ كما ذكرنا , فإن أبا نعيم يكثر عنه في 
" الحلية " و غيرها و لو كان هو هذا الكذاب لنسبه تمييزا بينهما فتأمل . 
ثم استدركت فقلت : بل ليس هو القزويني يقينا , لأن أبا نعيم لم يدركه , فقد ولد  
بعد وفاته بإحدى و عشرين سنة كما سيأتي بيانه تحت الحديث ( 5291 ) .
ثم وجدت لابن شبيب متابعا فقال أبو الحسن بن عبد كويه في " ثلاثة مجالس " 
( 5 / 1 ) أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقري حدثنا محمد بن  
إبراهيم بن شقيق حدثنا محمد بن قدامة المصيصي به . 
ثم تبين لي أن محمد بن إبراهيم بن شقيق تحرف اسمه على بعض النساخ و إنما هو  
محمد بن عبد الرحيم بن شبيب المذكور آنفا فقد قال أبو نعيم في " أخبار أصبهان "  
( 2 / 226 ) : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقري , حدثنا محمد  
ابن عبد الرحيم بن شبيب به . 
و علقه الديلمي في " مسنده " ( 3 / 268 ) على أبي نعيم , و وقع فيه عبد الله بن  
محمد بن جعفر كما تقدم في نقل السيوطي و ابن عراق عنه , فلعل أبا نعيم له فيه
شيخان , والله أعلم .
و قال ابن منده يحيى في " تاريخ أصبهان " ( 229 ـ مخطوطة الظاهرية ) في ترجمة  
أحمد بن محمد بن أحمد بن سدوس : وجدت في كتاب سمع منه حدثنا أبو بكر بن 
عبد الوهاب حدثنا أبو بكر بن عبد الرحيم المقري حدثنا محمد بن قدامة المصيصي به  
و قد ترجم أبو نعيم لأبي بكر هذا ( 2 / 289 ) و ذكر أنه ختم عليه القرآن و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , ثم رأيت الحديث أخرجه السلفي في " الأربعين " , 
( 20 / 1 ) من الطريق الأولى إلا أنه قال : طارق بن شهاب بدل طاووس و كتب محمد  
ابن المحب بخطه على النسخة ما نصه : هذا حديث منكر , قال الحافظ الدمشقي : كذا  
قال , و وجدته في جزء أبي السكين عن طاووس و كذلك وجدته في تاريخ بغداد و هو  
الصواب و طارق وهم فيه السلفي رحمه الله , ثم رأيت الحديث في " طرق أربعين  
السلف