تهمة , و قد  
وجدت له متابعا عن أنس , أخرجه أبو يعلى و ابن عبد البر في " العلم " من طريق  
كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس , و أخرجه ابن عبد البر أيضا من طريق عبيد  
ابن محمد الفريابي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس . 
و نصفه الثاني , أخرجه ابن ماجه , و له طريق كثيرة عن أنس يصل مجموعها إلى  
مرتبة الحسن , قاله الحافظ المزي , و أورده البيهقي في " الشعب " من أربع طرق  
عن أنس , و من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما . 
و لنا عليه تعقبات : 
أولا : لينظر فيما نقله عن البيهقي هل يعني النصف الأول من الحديث أعني 
" اطلبوا العلم و لو بالصين " أم النصف الثاني فإن هذا هو المشهور و فيه أورد  
السخاوي قول البيهقي المذكور لا في النصف الأول و عليه يدل كلامه في " المدخل "  
( 242 ـ 243 ) ثم تأكدت من ذلك بعد طبع " الشعب " ( 2 / 254 ـ 255 ) .  
ثانيا : قوله : إن أبا عاتكة لم يجرح بكذب يخالف ما سبق عن السليماني , بل 
و عن النسائي إذ قال " ليس بثقة " لأنه يتضمن تجريحه بذلك كما لا يخفى . 
ثالثا : رجعت إلى رواية كثير بن شنظير هذه في " جامع ابن عبد البر " ( ص 9 )  
فلم أجد فيها النصف الأول من الحديث , و إنما هي بالنصف الثاني فقط مثل رواية  
ابن ماجه , و أظن أن رواية أبي يعلى مثلها ليس فيها النصف الأول , إذ لو كان  
كما ذكر السيوطي لأوردها الهيثمي في " المجمع " و لم يفعل . 
رابعا : رواية الزهري عن أنس عند ابن عبد البر فيها عبيد بن محمد الفريابي و لم  
أعرفه , و قد أشار إلى جهالته السيوطي بنقله السند مبتدءا به , و لكنه أوهم  
بذلك أن الطريق إليه سالم , و ليس كذلك بل فيه ذاك الكذاب كما سبق !
ثم وجدت ترجمة الفريابي هذا عند ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 335 ) بسماع أبيه منه .
و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 8 / 406 ) و قال : مستقيم الحديث فالآفة من  
يعقوب .
خامسا : قوله : و له طرق كثيرة ... يعني بذلك النصف الثاني من الحديث كما هو  
ظاهر من كلامه , و قد فهم منه المناوي أنه عنى الحديث كله ! فقد قال في شرحه  
إياه بعد أن نقل إبطال ابن حبان إياه و حكم ابن الجوزي بوضعه : 
و نوزع بقول المزي : له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن : و يقول الذهبي في "  
تلخيص الواهيات " : روى من عدة طرق واهية و بعضها صالح . 
و هذا وهم من المناوي رحمه الله فإنما عنى المزي رحمه الله النصف الثاني كما
هو ظاهر كلام السيوطي المتقدم , و هو الذي عناه الذهبي فيما نقله المناوي عن 
" التلخيص " , لا شك في ذلك و لا ريب . 
و خلاصة القول : إن هذا الحديث بشطره الأول , الحق فيه ما قاله ابن حبان و ابن  
الجوزي , إذ ليس له طريق يصلح للاعتضاد به . 
و أما الشطر الثاني فيحتمل أن يرتقي إلى درجة الحسن كما قال المزي , فإن له  
طرقا كثيرة جدا عن أنس , و قد جمعت أنا منها حتى الآن ثمانية طرق , و روى عن  
جماعة من الصحابة غير أنس منهم ابن عمر و أبو سعيد و ابن عباس و ابن مسعود 
و علي , و أنا في صدد جمع بقية طرقه لدراستها و النظر فيها حتى أتمكن من الحكم  
عليه بما يستحق من صحة أو حسن أو ضعف .
ثم درستها و أوصلتها إلى نحو العشرين في " تخريج مشكلة الفقر " ( 48 ـ 62 )
و جزمت بحسنه .
و اعلم أن هذا الحديث مما سود به أحد مشايخ الشمال في سوريا كتابه الذي أسماه  
بغير حق " تعاليم الإسلام " فإنه كتاب محشو بالمسائل الغريبة و الآراء الباطلة  
التي لا تصدر من عالم , و ليس هذا فقط , بل فيه كثير جدا من الأحاديث الواهية 
و الموضوعة , و حسبك دليلا على ذلك أنه جزم بنسبة هذا الحديث الباطل إلى النبي  
صلى الله عليه وسلم و هو ثانى حديث من الأحاديث التي أوردها في " فضل العلم "  
من أول كتابه ( ص 3 ) و غالبها ضعيفة , و فيها غير هذا من الموضوعات كحديث "  
خيار أمتي علماؤها , و خيار علمائها فقهاؤها " و هذا مع كونه حديثا باطلا كما  
سبق تحقيقه برقم ( 367 ) فقد أخطأ المؤلف أو من نقله عنه في روايته , فإن لفظه  
: " رحماؤها " بدل " فقهاؤها " !
و من الأحاديث الموضوعة فيه ما أورده في ( ص 236 ) " صلاة بعمامة أفضل من خمس 
و عشرين ... و " إن الله و ملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة " و قد  
تقدم الكلام عليهما برقم ( 127 و 159 ) . 
و منها حديث " المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون " ( ص 4 منه ) و سيأتي بيان  
وضعه برقم ( 782 ) إن شاء الله تعالى . 
و من غرائب هذا المؤلف أنه لا يعزو الأحاديث التي يذكرها إلى مصادرها من كتب  
الحديث المعروفة , و هذا مما لا يجوز في العلم , لأن أقل الرواية عزو الحديث  
إلى مصدره , و لقد استنكرت ذلك منه في أول الأمر , فلما رأيته يعزي أحيانا 
و يفترى في ذلك , هان علي ما كنت استنكرته من قبل ! فانظر إليه مثلا في الصفحة  
( 247 ) حيث يقول : 
روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من كتب هذا الدعاء و جعله  
بين صدر الميت و كفنه لم ينله عذاب القبر ( ! ) و لم ير منكرا و لا نكيرا ( ! )  
و هو هذا ... " , ثم ذكر الدعاء . 
فهذا الحديث لم يروه الترمذي و لا غيره من أصحاب الكتب الستة و لا الستين !
إذ لا يعقل أن يروي مثل هذا الحديث الموضوع الظاهر البطلان إلا من لم يشم رائحة  
الحديث و لو مرة واحدة في عمره !
و في الصفحة التي قبل التي أشرنا إليها قوله : 
في " صحيح مسلم " قال صلى الله عليه وسلم : " من غسل ميتا و كتم عليه غفر الله  
له أربعين سيئة " . 
فهذا ليس في " صحيح مسلم " و لا في شيء من الكتب , و إنما رواه الحاكم فقط 
و البيهقي بلفظ : " أربعين مرة " . 
فهذا قل من جل مما في هذا الكتاب من الأحاديث الموضوعة و التخريجات التي لا أصل  
لها , و يعلم الله أنني عثرت عليها دون تقصد , و لو أنني قرأت الكتاب من أوله  
إلى آخره قاصدا بيان ما فيه من المنكرات لجاء كتابا أكبر من كتابه ! و إلى الله  
المشتكى !
و أما ما فيه من المسائل الفقهية المستنكرة فكثيرة أيضا , و ليس هذا مجال القول  
في ذلك , و إنما أكتفي بمثالين فقط , قال ( ص 36 ) في صدد بيان آداب الاغتسال :  
و أن يصلى ركعتين بعد خروجه سنة الخروج من الحمام !
و هذه السنة لا أصل لها البتة في شيء من كتب السنة حتى التي تروى الموضوعات !
و لا أعلم أحدا من الأئمة المجتهدين قال بها !
و قال ( ص 252 - 253 ) : 
لا بأس بالتهليل و التكبير و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يعني جهرا  
قدام الجنازة , لأنه صار شعارا للميت , و في تركه ازدراء به , و تعرض للتكلم  
فيه و في ورثته , و لو قيل بوجوبه لم يبعد !
و هذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة فلم يقل بها أحد من  
الأئمة أيضا , و إنى لأعجب أشد العجب من هؤلاء المتأخرين الذين يحرمون على طالب  
العلم أن يتبع الحديث الصحيح بحجة أن المذهب على خلافه , ثم يجتهدون هم فيها لا  
مجال للاجتهاد فيه لأنه خلاف السنة و خلاف ما قال الأئمة أيضا الذين يزعمون  
تقليدهم , وايم الله إني لأكاد أميل إلى الأخذ بقول من يقول من المتأخرين بسد  
باب الاجتهاد حين أرى مثل هذه الاجتهادات التي لا يدل عليها دليل شرعى و لا  
تقليد لإمام ! فإن هؤلاء المقلدين إن اجتهدوا كان خطؤهم أكثر من إصابتهم , 
و إفسادهم أكثر من إصلاحهم , و الله المستعان . 
و إليك مثالا ثالثا هو أخطر من المثالين السابقين لتضمنه الاحتيال ع