ين عن أبي معاوية له , و هذا ظاهر لا يخفى إن شاء  
الله تعالى .‎و مما يرجح أن الحديث موقوف على أنس و ليس بمرفوع , ما روى ابن  
أبي شيبة أيضا : قال مروان بن معاوية : عن عاصم عن ابن سيرين قال :‎كان عثمان  
بن أبي العاص يقول في ذلك مثل قول أنس بن مالك . قلت :‎و هذا سند صحيح أيضا  
موقوفا . فتبين أن الصواب في هذا الحديث الوقف , و أنه شاذ مرفوعا , و لعل هذا  
هو السر في عدم وروده في شيء من كتب "‎السنن " و " المسانيد "‎و غيرها , ككتب  
التخريجات , مثل " نصب الراية "‎للزيلعي ,‎و " تلخيص الحبير " للعسقلاني , و  
نحوها . و قد اختلف العلماء , في صوم رمضان في السفر على أقوال معروفة , و لا  
شك أن الإفطار فيه رخصة , و الأخذ بها أحب إلينا إذا كان المفطر لا يتحرج من  
القضاء ,‎و إلا فالأحب لدينا حينئذ الصيام ,‎و الله أعلم .‎و من شاء التوسع في  
هذه المسألة فليراجع "‎نيل الأوطار " ,‎أو غيره من كتب أهل العلم و التحقيق .
933	"‎سارعوا إلى تعليم العلم و السنة و القرآن , و اقتبسوهن من صادق , من قبل أن  
يخرج أقوام في أمتي من بعدي يدعونكم إلى تأسيس البدعة و الضلالة , فوالذي نفسي  
بيده لباب من العلم من صادق خير لكم من الذهب و الفضة تنفقونها في سبيل الله  
تعالى بغير هدى من الله ,‎من مشى في تعليم العلم و السنة و القرآن فعمل بما أمر  
الله و سن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا عمل بذلك فله بكل خطوة يخطوها  
حسنة , و تحط عنه سيئة , و ترفع له درجة في الجنة "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 337 ) :

$ موضوع $ .‎رواه الخطيب في "‎تلخيص المتشابه " ( 2 / 51 / 2 ) عن محمد بن  
عبيدة المروزى :‎حدثنا حسان بن إبراهيم :‎حدثنا سعيد بن مسروق الثوري : حدثنا  
يزيد بن حيان :‎حدثنا زيد بن أرقم قال :‎سمعت # علي بن أبي طالب # يقول :‎فذكره  
مرفوعا .‎قلت : و هذا حديث موضوع ,‎و لوائح الوضع عليه ظاهرة , و آفته محمد بن  
عبيدة المروزي .‎قال الذهبي : " قال ابن ماكولا :‎صاحب مناكير " . و أورد قبله  
"‎محمد بن عبيدة عن ( بياض في الأصل )‎وضع أحاديث , قاله أبو سعيد النقاش " .  
قال الحافظ في "‎اللسان " : "‎و أنا أظنه الذي بعده " . قلت : يعني المروزي  
المذكور .‎و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير "‎و "‎الكبير " من رواية  
الرافعي في " تاريخه " عن جابر بلفظ : " سارعوا في طلب العلم , فالحديث من صادق  
خير من الدنيا و ما عليها من ذهب و فضة "‎.‎قلت :‎و سكت عليه المناوي .
934	"‎لا تبل قائما " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 337 ) : 

$ ضعيف $ . رواه ابن حبان في "‎صحيحه " ( 135 ) عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن  
نافع عن # ابن عمر # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و  
هذا سند ظاهره الصحة , فإن رجاله ثقات , لكنه معلول بعنعنة ابن جريج فإنه كان  
مدلسا , و قد تبين أنه تلقاه عن بعض الضعفاء , فقال الترمذي في "‎سننه " ( 1 /  
17 ) : " و حديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن  
ابن عمر عن عمر قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم و أنا أبول قائما فقال  
:‎"‎يا عمر لا تبل قائما "‎.‎فما بلت قائما بعده "‎. قال الترمذي : " و إنما  
رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق و هو ضعيف عند أهل الحديث , ضعفه أبو  
أيوب السختياني " . قلت : و قد أخرجه ابن ماجه ( 1 / 130 ) و تمام في " الفوائد  
" ( ق 123 / 2 ) و البيهقي في " السنن الكبرى " ( 1 / 102 ) عن عبد الرزاق  
حدثنا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمية به . و عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي  
المخارق , قال البوصيري في " الزوائد " (‎ق 23 / 2 ) :‎خبر عبيد الله بن عمر  
العمري الثقة المأمون المجمع على تثبته , و لا يغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر  
,‎فإنه قال بعده : أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع . و قد صح ظنه ,‎فإن  
ابن جريج إنما سمعه من ابن المخارق كما ثبت من رواية ابن ماجه و الحاكم في "  
المستدرك "‎, و اعتذر عن تخريجه بأنه إنما أخرجه في المتابعات , و حديث عبيد  
الله العمري أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه و البزار في مسنده " .‎قلت : و  
لم أعرف حديث عبيد الله الذي أشار إليه , و "‎المصنف "‎لا أطوله الآن , فإني  
أكتب هذا و أنا في المدينة المنورة ,‎و هو في المكتبة الظاهرية بدمشق , لكن  
الظاهر أنه يعني مثل حديث عبد الله بن دينار أنه رأى عبد الله بن عمر بال قائما  
. أخرجه البيهقي ( 1 / 102 ) و قال : " و هذا يضعف حديث عبد الكريم , و قد  
روينا البول قائما عن عمر و علي و سهل بن سعد و أنس بن مالك "‎.‎و إذا عرفت ضعف  
الحديث فلا شيء في البول قائما إذا أمن الرشاش , و قد قال الحافظ في " الفتح "  
: " و لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء " .‎ثم وقفت على  
حديث عبيد الله العمري في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 1 / 124 - طبع الهند )‎و  
"‎مسند البزار " (‎ص 31 - زوائده )‎, فإذا هو لا يعارض حديث الترجمة - كما ادعى  
البوصيري - فإنه رواه عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال : "‎ما بلت قائما منذ  
أسلمت " . و إسناده صحيح .‎فالأولى المعارضة بأثر عبد الله بن دينار المتقدم عن  
ابن عمر , على اعتبار أنه هو الذي روى الحديث عنه كما هو ظاهر , ثم بما روى ابن  
أبي شيبة أيضا قبيل الموضع المشار إلى صفحته آنفا من طريق أخرى عن زيد قال  
:‎"‎رأيت عمر بال قائما " . و زيد هو ابن وهب الكوفي و هو ثقة كسائر من دونه ,  
فالإسناد صحيح أيضا , و لعل هذا وقع من عمر رضي الله عنه بعد قوله المتقدم , و  
بعد ما تبين له أنه لا شيء في البول قائما .‎
935	"‎خيار أمتي في كل قرن خمسمائة , و الأبدال أربعون , فلا الخمسمائة ينقصون , و  
لا الأربعون ,‎كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه , و أدخل من  
الأربعين مكانه , قالوا :‎يا رسول الله ! دلنا على أعمالهم , قال : يعفون عمن  
ظلمهم , و يحسنون إلى من أساء إليهم , و يتواسون فيما آتاهم الله عز وجل " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 339 ) :

$ موضوع $ .‎أخرجه أبو نعيم في "‎الحلية " ( 1 / 8 )‎من طريق الطبراني ,‎و عنه  
ابن الجوزي في "‎الموضوعات " ( 3 / 151 )‎:‎عن سعيد بن زيدون : حدثنا عبد الله  
بن هارون الصوري : حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .  
قلت : و هذا سند مظلم ,‎سعيد بن أبي { زيدون } و عبد الله بن هارون لم أعرفهم ,  
إلا أن الثاني منهما أورده الذهبي في " الميزان "‎و قال : "‎عن الأوزاعي لا  
يعرف ,‎و الخبر كذب في أخلاق الأبدال " . قلت :‎و هو هذا , و أقره الحافظ ابن  
حجر في "‎اللسان " . و الحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير " فأساء , لاسيما  
و قد وقع في بعض النسخ مرموزا له بالحسن ! و اغتر بذلك بعض المتأخرين <1> فقال  
: " حديث حسن "‎! و أما المناوي فقد تنبه لعلته ,‎فقال بعد نقل كلام الذهبي  
السابق : "‎و من ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ,‎و وافقه عليها المؤلف في "‎مختصر  
الموضوعات " فأقره و لم يتعقبه "‎. و اعلم أن أحاديث الأبدال لا يصح منها شيء ,  
و كلها معلولة , و بعضها أشد ضعفا من بعض , و أنا ذاكر لك بعضها , و كاشف عن  
عللها , إن شاء الله تبارك و ت