ي " لسان الميزان " . 
قلت : فقد ثبت بهذه النقول عن الكوثري أن من مذهبه عدم الاعتماد على توثيق ابن  
حبان و الحاكم لتساهلهما في ذلك , فكيف ساغ له أن يصحح الحديث الذي نحن في صدد  
الكلام عليه لمجرد توثيقهما لراويه روح بن صلاح , و لاسيما أنه قد صرح غيرهما  
ممن هو أعلم منهما بالرجال بتضعيفه ? ! اللهم لولا العصبية المذهبية لم يقع في  
مثل هذه الخطيئة , فلا تجعل اللهم تعصبنا إلا للحق حيثما كان . 
و من الأحاديث الضعيفة في التوسل و هي في الوقت نفسه تدل على تعصب الكوثري  
الحديث الآتي :
24	" من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك , 
و أسألك بحق ممشاي هذا , فإني لم أخرج أشرا و لا بطرا ... أقبل الله عليه بوجهه  
و استغفر له ألف ملك " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 82 ) : 

$ ضعيف .
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 261 - 262 ) و أحمد ( 3 / 21 ) و البغوي في " حديث علي بن  
الجعد " ( 9 / 93 / 3 ) و ابن السني ( رقم 83 ) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية  
العوفي عن # أبي سعيد الخدري #‏مرفوعا به . 
و هذا سند ضعيف من وجهين , الأول : فضيل بن مرزوق وثقه جماعة و ضعفه آخرون , 
و قول الكوثري في بعض " مقالاته " ( 393 ) : و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث , 
و لم يضعفه سواه و جرحه غير مفسر , بل وثقه البستي . 
فيه أخطاء مكشوفة : 
أولا : قوله لم يضعفه غير أبي حاتم , فإنه باطل , و ما أظن هذا يخفى على 
مثله , فإن في ترجمته من " التهذيب " بعد أن حكى أقوال الموثقين له ما نصه : 
و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح الحديث صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه .
قلت : يحتج به ? قال : لا .
و قال النسائي : ضعيف ... قال مسعود عن الحاكم : ليس هو من شرط الصحيح .
و قد عيب على مسلم إخراجه لحديثه , قال ابن حبان في الثقات : يخطيء , و قال في  
" الضعفاء " : كان يخطيء على الثقات و يروي عن عطية الموضوعات . 
فأنت ترى أنه قد ضعفه مع أبي حاتم النسائي و الحاكم و ابن حبان مع أنهما من  
المتساهلين في التوثيق كما تقدم . 
ثانيا : قوله : و جرحه غير مفسر . 
فهذا غير مسلم به , بل هو مفسر في نفس كلام أبي حاتم الذي نقلته , و هو قوله :  
يهم كثيرا , و قد اعتمد الحافظ ابن حجر هذا القول فقال في ترجمته : صدوق يهم ,  
فمن كان يهم في حديثه كثيرا , فلا شك أنه لا يحتج به كما هو مقرر في محله من  
علم المصطلح . 
ثالثا : قوله : بل وثقه البستي . 
قلت : البستي هو ابن حبان , و إنما عدل الكوثري عن التصريح باسم ( ابن حبان )  
إلى ذكر نسبته ( البستي ) تدليسا و تمويها , و قد علمت أن ابن حبان كان له فيه  
قولان , فمرة أورده في " الثقات " ( 7 / 316 ) و أخرى في " الضعفاء " ( 2 / 209  
) و الاعتماد على هذا أولى من الأول , لأنه بين فيه سبب ضعفه , فهو جرح مفسر  
يقدم على التعديل كما تقرر في المصطلح أيضا . 
الوجه الثاني في تضعيف الحديث : أنه من رواية عطية العوفي , و هو ضعيف أيضا .  
قال الحافظ في " التقريب " : صدوق يخطيء كثيرا كان شيعيا مدلسا , فهذا جرح مفسر  
يقدم على قول من وثقه مع أنهم قلة , و قد خالفوا جمهور الأئمة الذين ضعفوه 
و تجد أقوالهم في " تهذيب التهذيب " و عبارة الحافظ التي نقلتها عن " التقريب "  
هي خلاصة هذه الأقوال كما لا يخفى على البصير بهذا العلم فلا نطيل الكلام  
بذكرها , و لهذا جزم الذهبي في " الميزان " بأنه ضعيف . 
أما تدليسه فلابد من بيانه ها هنا لأن به تزول شبهة يأتي حكايتها , فقال ابن  
حبان في " الضعفاء " ما نصه : سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس  
الكلبي يحضر بصفته , فإذا قال الكلبي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ,  
فيحفظه , و كناه أبا سعيد و يروي عنه , فإذا قيل له : من حدثك هذا ? فيقول :  
حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري , و إنما أراد الكلبي ! 
قال : لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب . 
فهل تدري أيها القاريء الكريم ما كان موقف الشيخ الكوثري تجاه تلك الأقوال  
المشار إليها في تضعيف الرجل ? إنه لم يشر إليها أدنى إشارة و اكتفى بذكر أقوال  
القلة الذين وثقوه , الأمر الذي ينكره على خصومه ( انظر ص 392 من " مقالاته " 
و ليته وقف عند هذا , بل إنه أوهم أن سبب تضعيفه أمر لا يصلح أن يكون جرحا فقال  
( ص 394 ) : و عطية جرح بالتشيع , لكن حسن له الترمذي عدة أحاديث . 
و قصده من هذا إفساح المجال لتقديم أقوال الموثقين بإيهام أن المضعفين إنما  
ضعفوه بسبب تشيعه , و هو سبب غير جارح عند المحققين , مع أن السبب في الحقيقة  
إنما هو خطأه كثيرا كما تقدم في كلام الحافظ ابن حجر , فانظر كم يبعد التعصب  
بصاحبه عن الإنصاف و الحق ! 
و أما تحسين الترمذي له فلا حجة فيه بعد قيام المانع من تحسين الحديث , 
و الترمذي متساهل في التصحيح و التحسين , و هذا شيء لا يخفى على الشيخ - 
عفا الله عنا و عنه - فقد نقل هو نفسه في كلامه على حديث الأوعال الذي سبقت  
الإشارة إليه عن ابن دحية إنه قال : كم حسن الترمذي من أحاديث موضوعة و أسانيد  
واهية ? ! و عن الذهبي أنه قال : لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ( انظر ص  
311 من " مقالات الكوثرى " ) . 
فانظر كيف يجعل كلام الرجل في موضع حجة , و في آخر غير حجة ! ! 
ثم أجاب عن شبهة التدليس بقوله : و بعد التصريح بالخدري لا يبقى احتمال التدليس  
و لاسيما مع المتابعة . 
يعني أن عطية قد صرح بأن أبا سعيد في هذا الحديث هو الخدري , فاندفعت شبهة كونه  
هو الكلبي الكذاب . 
قلت : و هذا دفع هزيل , فالشبهة لا تزال قائمة , لأن ابن حبان صرح كما تقدم  
نقله عنه أن عطية لما كان يحدث عن الكلبي و يكنيه بأبي سعيد كان الذين يسمعون  
الحديث عنه يتوهمون أنه يريد الخدري , فمن أين للشيخ الكوثري أن التصريح  
بالخدري إنما هو من عطية و ليس من توهم الراوي عنه أو من وهمه فقد علمت أنه كان  
سيء الحفظ ? ! هذان احتمالان لا سبيل إلى ردهما و بذلك تبقى شبهة التدليس قائمة  
. 
و أما المتابعة التي أشار إليها فهي ما فسره بقوله قبل : و لم ينفرد عطية عن  
الخدري , بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان , و هو ثقة عند  
ابن حبان , و إن أعله به أبو الفرج في علله . 
قلت : لقد عاد الشيخ إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان مع اعترافه بشذوذه في ذلك  
كما سبق النقل عنه , هذا مع قول ابن معين في ابن ذكوان هذا : لا أعرفه , فإذا  
لم يعرفه أمام الجرح و التعديل , فأنى لابن حبان أن يعرفه ? ! 
فتبين أن لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه , فإعلال أبي الفرج للحديث به  
حق لا غبار عليه عند من ينصف ! 
ثم بدا لي وجه ثالث في تضعيف الحديث و هو اضطراب عطية أو ابن مرزوق في روايته  
حيث أنه رواه تارة مرفوعا كما تقدم , و أخرى موقوفا على أبي سعيد كما رواه ابن  
أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 110 / 1 ) عن ابن مرزوق به موقوفا , و في رواية  
البغوي من طريق فضيل قال : أحسبه قد رفعه , و قال ابن أبي حاتم في " العلل " 
( 2 / 184 ) : موقوف أشبه . 
ثم إن الشيخ حاول أن يشد من عضد الحديث بأن أوجد له طريقا أخرى فقال : و أخرج  
ابن السني في عمل " اليوم و الليلة " بسند فيه الوازع عن بلال , ( كذا ) و ليس  
فيه عطية و لا ابن مرزوق . 
قلت : و لم يزد الشيخ على هذا فلم يبين ما حال هذا الوازع و هل هو مم