و طاووس يروي أنها قالت : " وهم عمر ,  
إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس و غروبها "‎.‎و  
كأنها لما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبتهما بعد العصر ذهبت في النهي  
هذا المذهب , و لو كان عندها ما يروون عنها في رواية ذكوان و غيره من الزيادة  
في حديث القضاء لما وقع هذا الاشتباه , فدل على خطأ تلك اللفظة ,‎و قد روي عن  
محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة "‎أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان  
يصلي بعد العصر و ينهى عنها , و يواصل , و ينهى عن الوصال " .‎و هذا يرجع إلى  
استدامته لهما لا أصل القضاء " . قلت : و التأويل فرع التصحيح , و حديث محمد بن  
عمرو هذا لا يصح إسناده كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله ,‏فتنبه .‎
947	"‎استقبلوا بمقعدتي القبلة " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 354 )‎:‎

$ منكر $ . أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 1 / 143 )‎و ابن ماجه (  
1 / 136 ) و الطحاوي ( 2 / 336 ) و الدارقطني ( 22 ) و الطيالسي ( 1 / 46 - من  
ترتيبه )‎و أحمد ( 6 / 137 و 219 )‎و ابن عساكر ( 5 / 537 / 1 )‎من طريق موسى و  
وكيع و بهز و يحيى بن إسحاق و أسد بن موسى خمستهم عن حماد بن سلمة عن خالد  
الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك ابن مالك عن (‎و قال موسى سمعت ) # عائشة  
# قالت : " ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يكرهون أن يستقبلوا  
بفروجهم القبلة , فقال :‎أراهم قد فعلوها ? ! (‎و في لفظ :‎أو قد فعلوها ?‎! )  
استقبلوا .... " الحديث .‎قلت : و هذا سند ضعيف و فيه علل كثيرة :‎الأولى :  
الاختلاف على حماد بن سلمة .‎الثانية : الاختلاف على خالد الحذاء و هو ابن  
مهران .‎الثالثة : جهالة خالد بن أبي الصلت .‎الرابعة : مخالفته للثقة .الخامسة  
: الانقطاع بين عراك و عائشة .‎السادسة : النكارة في المتن . العلة الأولى  
الاختلاف على حماد بن سلمة , فرواه الخمسة الذين سميناهم عنه خالد الحذاء عن  
خالد بن أبي الصلت عن عراك عنها ,‎و خالفهم أبو كامل اسمه الفضيل بن حسين فقال  
: حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت أن عراك بن مالك حدث عن عمر  
بن عبد العزيز أن عائشة قالت ... الحديث , فأدخل عمر بن عبد العزيز .‎أخرجه  
أحمد ( 6 / 227 ) .‎و خالفهم يزيد بن هارون ,‎فقال :‎أنبأنا حماد عن خالد  
الحذاء عن خالد بن أبي الصلت قال :‎كنا عند عمر بن عبد العزيز , فذكروا الرجل  
يجلس على الخلاء فيستقبل القبلة , فكرهوا ذلك ,‎فحدث عن عراك بن مالك عن عائشة  
, فجعل عمر بن عبد العزيز بين ابن أبي الصلت و عراك . أخرجه أحمد ( 6 / 239  
)‎:‎حدثنا يزيد به . و خالفه علي بن شيبة فقال : حدثنا يزيد ابن هارن ... فساق  
سنده مثل رواية الخمسة عن حماد إلا أنه زاد في الإسناد فقال :‎"‎فحدث عراك عن  
عروة بن الزبير عنها ,‎فأدخل بينه و بينها عروة بن الزبير ! أخرجه الطحاوي ( 2  
/ 336 )‎. قلت :‎فهذا اختلاف شديد على حماد , و لعل الأرجح الوجه الأول  
,‎لاتفاق الجماعة عليه , مع احتمال أن يكون حماد نفسه مصدر الاختلاف ,‎فقد كان  
يخطىء أحيانا .‎الثانية و هي الاختلاف على خالد الحذاء فهو على وجوه : الأول  
:‎قال أبو عوانة و يحيى بن مطر و القاسم بن مطيب ثلاثتهم عن خالد الحذاء عن  
عراك بن مالك عن عائشة . أخرجه الدارقطني . الثاني :‎عن عبد الوهاب الثقفي عن  
خالد عن رجل عن عراك عنها فزاد رجلا بين الحذاء و عراك أخرجه أحمد ( 6 / 183 )  
و الدارقطني . و تابعه وهيب عن خالد به .‎رواه البخاري في " التاريخ الكبير " (  
2 / 1 / 143 )‎.‎الثالث : عن علي بن عاصم : حدثنا خالد الحذاء عن خالد بن أبي  
الصلت قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته و عنده عراك بن مالك , فقال  
عمر : ما استقبلت القبلة و لا استدبرتها ببول و لا غائط منذ كذا و كذا ,‎فقال  
عراك : حدثتني عائشة .... أخرجه الدارقطني و أحمد ( 6 / 184 )‎و البيهقي ( 1 /  
92 - 93 ) و قال : " تابعه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في إقامة إسناده " .  
قلت : يعني رواية حماد المتقدمة من رواية الجماعة عنه , و إلا فقد اختلفوا عليه  
كما سبق بيانه , و قال الدارقطني : " هذا أضبط إسناد , و زاد فيه خالد بن أبي  
الصلت , و هو الصواب " . قلت : و تابعه عبد العزيز بن المغيرة عن خالد الحذاء  
به , لكنه لم يصرح بسماع عراك من عائشة أخرجه أبو الحسن القطان في " زيادته على  
ابن ماجه " ( 1 / 136 ) .‎قلت : و هذا الوجه من الاختلاف على خالد الحذاء أرجح  
لاتفاق علي بن عاصم - على ضعف فيه لسوء حفظه - و عبد العزيز بن المغيرة عليه ,  
و متابعة حماد بن سلمة لهما في رواية الجماعة عنه كما تقدم . فهذا الاضطراب في  
إسناد الحديث و إن كان من الممكن ترجيح الوجه الأخير منه كما ذكرنا ,‎فإنه  
لشدته لا يزال يبقى في النفس منه شيء , و على التسليم بهذا الترجيح يظهر فيه  
علة أخرى و هي : الثالثة : جهالة خالد بن أبي الصلت , و ذلك أنه لم يكن مشهورا  
بالعدالة , و لا معروفا بالضبط , عند علماء الجرح و التعديل , فأورده ابن أبي  
حاتم ( 1 / 336 - 337 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , بل صرح الإمام أحمد  
بجهالته فقال : " ليس معروفا " .‎و قال عبد الحق الإشبيلي : " ضعيف " .‎و لعله  
يعني بسبب جهالته . و قال الذهبي في " الميزان " و قد ساق له هذا الحديث : "‎لا  
يكاد يعرف , تفرد عنه خالد الحذاء , و هذا منكر , و ذكره ابن حبان في " الثقات  
" , و ما علمت أحد تعرض إلى لينه , و لكن الخبر منكر " . قلت : و لعل الذهبي  
أراد بقوله : " و ما علمت ... "‎يعني من القدامى , و إلا فقد ضعفه عبد الحق كما  
سبق , و أما توثيق ابن حبان إياه , فمما لا يقام له وزن - و إن اغتر به بعض  
المتقدمين و المعاصرين كما يأتي - لما عرف أنه متساهل في التوثيق , و قد بينت  
ذلك في " الرد على التعقيب الحثيث " , و هذا إذا انفرد بالتوثيق و لم يخالف ,  
فكيف إذا خالف ?‎و قال ابن حزم في "‎المحلى " ( 1 / 196 ) :‎"‎حديث ساقط و خالد  
بن أبي الصلت مجهول لا يدرى من هو ? " . و في " التهذيب " : " و تعقب ابن مفوز  
كلام ابن حزم فقال : هو مشهور بالرواية , معروف , بحمل العلم , و لكن حديثه  
معلول " . قلت : و هذا القدر من الوصف لا يقتضي أن يكون الموصوف ثقة ضابطا إلا  
عند بعض المتساهلين , فكم من المعروفين بحمل العلم و الرواية لا يحتج بهم إما  
للجهالة بضبطهم و حفظهم أو لظهور ضعفهم , و لذلك نجد الحافظ ابن حجر الذي من  
كتابه "‎التهذيب " نقلت التعقب المذكور لم يتبنه , فلم يوثقه في " التقريب "‎بل  
قال فيه : "‎مقبول "‎أي عند المتابعة ,‎و إلا فلين الحديث , كما نص عليه في  
المقدمة . إذا عرفت ذلك , فمن كان حاله ما ذكرنا من الجهالة فحري بحديثه أن لا  
يحتج به , و هذا إذا لم يخالف الثقات , فكيف مع المخالفة ?!‏و هذه علة أخرى و  
هي : الرابعة : مخالفة ابن أبي الصلت للثقة , و هو جعفر بن ربيعة , فقد رواه عن  
عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر قولهم , لا تستقبل القبلة . أخرجه  
البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 1 / 143 ) و ابن أبي حاتم في " العلل " (  
1 / 29 )‎و ابن عساكر ( 5 / 237 / 1 ) . و قال البخاري : "‎و هذا أصح ".‎و كذا  
قال ابن عساكر . و قال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلم